يواجه الاقتصاد المصري تحديات غير مسبوقة في زمن الانقلاب العسكري؛ ما دفع الكثير من المؤسسات الدولية إلى التحذير من انهياره واضطرار نظام العسكر إلى إعلان إفلاس البلاد، خاصة في ظل اعتماد السيسي على القروض والاستدانة من “طوب الأرض” ما أدى إلى ارتفاع الديون الخارجية إلى أكثر من 140 مليار دولار بنهاية العام 2021 .

كانت حكومة الانقلاب أعلنت أنها تخطط لإطالة عمر الدين من خلال التوسع في إصدار السندات الحكومية المتنوعة متوسطة وطويلة الأجل، واستهداف أدوات جديدة مثل الصكوك، وسندات التنمية المستدامة، والسندات الخضراء، بما يُسهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وجذب سيولة إضافية لسوق الأوراق المالية ، على نحو يُساعد في خفض تكلفة الدين، بحسب مزاعم وزارة مالية الانقلاب .

كما زعمت حكومة الانقلاب أنها تسعى لخفض معدل الدين للناتج المحلي إلى أقل من 90% مقابل 90.6% في الوقت الحالي وفي نفس الوقت، اعترفت بأن هناك تحديات عديدة أمام الاقتصاد المصري في العام 2022 منها التداعيات السلبية لفيروس كورونا وتأثيرات متحورات الفيروس الجديدة، بجانب ارتفاع مستويات الدين والتضخم وارتفاع الأسعار .

ورغم ذلك زعمت أنها تسعى إلى خفض نسبة خدمة الدين لإجمالي مصروفات الموازنة إلى أقل من 30% مقابل 36% و إطالة عمر الدين ليقترب من 5 سنوات على المدى المتوسط بدلا من 3.4 سنوات حاليا.

 

فاتورة الفوائد

تعليقا على ألاعيب السيسي قال الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني إن “ما تعلن عنه حكومة الانقلاب من مشروعات وخطط بالنسبة لمعدلات النمو والإنتاج ومواجهة التضخم، سوف تضعها تحت ضغوط تتمثل في زيادة الاقتراض الخارجي وفرض ضرائب جديدة، خاصة أن نسبة الفوائد تبلغ أكثر من 35% من المصروفات ووصلت إلى 40% في وقت سابق بدون الأقساط، وهذه النسب هي رهن باستمرار تفشي كورونا”.

وأضاف الميرغني في تصريحات صحفية أن هناك صعوبات في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية تواجه تحقيق المؤشرات التي تعلنها حكومة الانقلاب والتي كان بالإمكان تحقيقها في ظل الظروف العادية بعيدا عن أزمة كورونا.

وحذر من أن إطالة عمر الدين سيزيد من فاتورة الفوائد لعدد سنوات أكثر، معتبرا أن ما يقلق في الدين الخارجي ليس الدين نفسه، إنما كيف يتم توجيه هذه الديون؛ فإن كانت نحو مشاريع إنتاجية فهو أمر جيد، وإن كانت إلى مشاريع بنية أساسية وسداد فوائد وأقساط القروض فلن ينتهي الاقتراض.

 

تكبيل الأجيال

وأكد الدكتور أحمد خزيم رئيس منتدى التنمية والقيمة المُضافة أن إطالة عمر الدين يؤشر إلى رغبة حكومة الانقلاب في المضي قدما في الاقتراض وتكبيل الأجيال المقبلة.

وحذر خزيم في تصريحات صحفية من خطورة ارتفاعين؛ ارتفاع التضخم، وارتفاع نسبة فائدة الدين في حال استمرت أزمة كورونا وسلاسلها المتحورة وارتفاع التضخم واتجاه الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، وبالتالي انسحاب أموال بعض المستثمرين وتغيير وجهتها للغرب.

 

مصدر قلق

وقال طارق متولي نائب رئيس بنك بلوم  مصر سابقا  “عند النظر إلى الدين الخارجي كرقم مستقل نجد أنه رقم كبير ، موضحا أنه يجب النظر إلى الديون الخارجية كنسبة من الناتج القومي وقدرة الإقتصاد على توليد إيرادات تغطي خدمة الدين والتزامات دولة العسكر ، بالإضافة إلى تنوع محفظة الديون وأجالها”.

وشدد متولي في تصريحات صحفية على أن معدل الديون الخارجية ومستوياتها الحالية تتطلب من حكومة الانقلاب بذل المزيد من الجهد في جذب المزيد من الإستثمارات والمشروعات كبديل عن الإقتراض الخارجي .

وأشار إلى أن تداعيات جائحة كورونا التي أثرت على معظم إقتصاديات دول العالم ومن ضمنها مصر تلقي بمزيد من الأعباء وتؤثر سلبا في القدرة على سداد أقساط وفوائد الديون، خاصة في ظل تراجع عائدات العملة الأجنبية، من السياحة والتصدير والتي أثمرت عن عجز بالعملة الأجنبية للأسف يتم تغطيته بالإقتراض الخارجي ، سواء من صندوق النقد الدولي أو عن طريق طرح سندات دين متنوعة.

وطالب متولي بضرورة العمل على ترشيد الإقتراض وتخفيض حجم الدين العام وفق خطة زمنية محددة، ويجب الإلتزام بكل ما فيها والشفافية في عرض تحليلي لما يتم إنجازه ومراقبة ذلك مراقبة دقيقة.

وأكد أن الدين العام الخارجي على الخصوص سيظل مصدر قلق لما له من أثار سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، مشددا على ضرورة حسن إدارة الدين العام وأن تكون آجاله طويلة مع قدرة الاقتصاد على النمو المستدام والخبرة المتراكمة في إدارة الدين العام والتزام دولة  العسكر على مر الوقت بسداد التزاماتها وهذه كلها أمور تخفف قليلا من القلق.

 

عبء كبير

وقال حسام ناصر نائب رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق إنه “عند النظر للدين منفردا كرقم لا يمكن الحكم عليه، مؤكدا أن الدين الخارجي يمثل عبئا كبيرا من جانبين : سعر الفائدة الخاصة به وفترة السداد.

وأوضح ناصر في تصريحات صحفية أنه مثلا عند الحصول على 10 مليار دولار كقرض وفترة سداده على 3 سنوات، يكون مختلفا عما لو كانت فترة السداد 10 سنوات ، وكذلك سعر الفائدة فهل سعر الفائدة تشجيعي 1% و2% أم 8% أو 9%   .

وشدد على أن حكومة الانقلاب يجب عليها أن تعلن عن كيفية توظيف القروض، لأنه لابد من تشغيلها والحصول على عوائد منها يمكن من خلالها السداد وكذلك وضع القروض في مشروعات إنتاجية وتشغيلية ، تساهم في زيادة معدلات التشغيل وتوفير فرص عمل للشباب ، ومنحهم قروض للبدء في مشروعات لهم ، بجانب الاستثمار في تحسين الماكينات وأدوات الإنتاج .

Facebook Comments