أكدت منظمة “كوميتي فور جستس” على أن ما يسمى بـ “إستراتيجية حقوق الإنسان”  هدفها الدعاية الخارجية لضمان استمرار الدعم الدولي السياسي والمادي للنظام الانقلابي في مصر، الذي كرّس الطوارئ ودولة الاستثناء في بلد لم يتغير مسمى السجون بها إلا اسما ، كما أن إلغاء حالة الطوارئ في 2021 جاء بعدما تم استبدالها بتعديلات قمعية أفرغت الإلغاء من مضمونة.

وأصدرت المؤسسة تقريرها السنوي لمراقبة مراكز الاحتجاز في مصر، بعنوان “سجون مصر.. مراكز إصلاح وتأهيل أم مقابر لحقوق المصريين؟ الذي أكد أن السجون ومقار الاحتجاز في مصر شهدت خلال 2021 انتشار عدوى كورونا في عديد من المقار التي وُثق بها انتهاكات لحقوق الإنسان، والغياب التام لآليات وتطبيقات العزل والعلاج، فضلا عن الوقاية وحماية أرواح النزلاء، وفي ظروف أخرى كان سوء المعاملة والحرمان المتعمد من الرعاية الصحية ، سببا في دفع بعض الضحايا لمحاولة الانتحار حرقا في مجمع سجون طرة.

ورصد التقرير 7369 انتهاكا داخل 66 مقرا رسميا وغير رسمي للاحتجاز خلال عام 2021 ، توزعت بين 19 محافظة بمختلف أنحاء الجمهورية وعبر عديد من أنماط الانتهاكات؛ تصدرها الحرمان من الحرية  بواقع 4885 انتهاكا، يليه الاختفاء القسري بواقع 1668 انتهاكا وسوء أوضاع الاحتجاز بواقع 598 حالة والتعذيب 156 حالة والوفاة داخل مقار الاحتجاز بـ62 حالة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع نصيب الذكور من الانتهاكات على مدار العام ، لا سيما الانتهاكات ضمن الحرمان من الحرية بواقع 4742 انتهاكا، كما تلاحظ بالاطلاع على وقائع الانتهاكات المرصودة ضد الإناث استهدافهن بالحرمان من الحرية تعسفيا وسوء المعاملة إما على خلفية نشاط أو توجه سياسي، أو للضغط على أبنائهن لتسليم أنفسهم بمنطق الرهائن والعقاب الجماعي، أو للانتقام من شكوى الأمهات من اعتداءات سلطات الاحتجاز على أبنائهن داخل مقار الاحتجاز.

كما أن نصيب الشباب (18 – 34 عاما) من الانتهاكات المرصودة كان الأعلى بواقع 233 انتهاكا، توزعت بالأساس بين الحرمان من الحرية تعسفيا والتعذيب، يليهم فئة متوسطي العمر (35 – 59 عاما) بواقع 221 انتهاكا مرصودا، توزع أكثرها بين الاختفاء القسري والوفاة داخل مقر الاحتجاز، كما تلاحظ ازدياد أعداد الانتهاكات بحق الطلاب والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال فترة التقرير.

وعمل فريق التوثيق بـ”كوميتي فور جستس” على التحقق من قيام سلطات الانقلاب بانتهاكات بحق 495 ضحية في السجون ومقار الاحتجاز عام 2021 ، حيث تم توثيق 591 انتهاكا تم بحق 187 ضحية منهم، ما بين الاعتقال العشوائي بحق مواطنين لا ينتمون لأي خلفيات سياسية أو أيدولوجية والاختفاء القسري وتعرض الضحايا الإناث للاعتداء والتحرش الجنسي.

وأوصت “كوميتي فور جستس” بنهاية تقريرها بضرورة التفات سلطات النظام الانقلابي في مصر  لمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي ترتبت على فرض حالة الطوارئ طوال هذه المدة، ووقف تنفيذ أحكام محاكم أمن الدولة الطوارئ.

كذلك دعت المنظمة لإثبات جدوى “الإستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان” وجديتها والسعي لأن تكون بداية لتحسين الوضع الحقوقي المصري ووقف الانتهاكات المستمرة ضد المواطنين، مع الاتجاه نحو إعادة مفهوم استقلال القضاء المصري، ورفع يد التعيينات الرئاسية عنها لتكون بيد هيئة قضائية مستقلة.

كما أوصت المنظمة أيضا بتعليق تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين في القضايا التي تفتقر لمبادئ المحاكمة العادلة، الإفراج عن معتقلي الرأي ومن تجاوز حبسهم المدد القانونية، والتوقف عن ملاحقة أعضاء المجتمع المدني.

وطالبت المنظمة بالكشف عن الموقف الرسمي فيما يخص وقائع القتل خارج نطاق القضاء ومحاكمة المتورطين في الجرائم والعمليات التي ثبت بالوثائق الرسمية المسربة أنها تمت بحق مدنيين بحجة مكافحة الإرهاب، ودون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة.

كما دعت المنظمة لإلزام قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية بفتح تحقيقات في الشكاوى والبلاغات الخاصة بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ووضع لائحة تنفيذية تحدد المدى الزمني لإجراء التحقيقات وإبلاغ ذوي الضحايا بنتائج التحقيقات.

وطلبت المنظمة بإعادة النظر في القوانين سيئة السمعة التي عهد النظام المصري على استعمالها في مواجهة المواطنين سيما معارضيه، وأبرزها قانون الطوارئ وتعديلاته اللاحقة 162/1956، وقانون الإرهاب 94/2015 والتعديلات التي لحقت به بعد إلغاء حالة الطوارئ، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين 8/2015، وقانون التظاهر 107/2013، والقرار الرئاسي 136/2014 الخاص بولاية القضاء العسكري على المدنيين وتعديلاته، وتعديلات قانون الإجراءات الجنائية 150/1950 التي تبيح تمديد الحبس الاحتياطي لأجل غير مسمى، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بقانون 57/1959.

Facebook Comments