أزمة اختفاء الأرز وارتفاع أسعاره في الأسواق المحلية تحولت إلى حدوتة من جانب حكومة الانقلاب فهي تتهم المزارعين بعدم توريد الأرز ، كما تتهم التجار باحتكاره وإخفائه وعدم عرضه للبيع انتظارا لمزيد من ارتفاع الأسعار وتبرئ حكومة الانقلاب نفسها من الأزمة ، بل وتعطي الحق لنفسها في إصدار ما تراه من قرارات وقوانين ضد التجار والمزارعين والحكم عليهم بالحبس ودفع غرامات بالملايين ومصادرة أي كميات أرز تكون بحوزتهم .

وتتمادى حكومة الانقلاب في سفهها وتزعم أنها ضخت كميات كبيرة من الأرز عبر منافذها الرسمية تصل إلى 500 طن بالأسواق والمجمعات الاستهلاكية والسلاسل التجارية الكبرى.

 

احتياطي استراتيجي

 

كما زعم مجلس وزراء الانقلاب في بيان له أن مصر لديها احتياطي استراتيجي من الأرز يكفي الاستهلاك المحلي لمدة عام ، معتبرا الحديث عن وجود نقص في الكميات المعروضة من الأرز في الأسواق مجرد شائعات وفق تعبيره .

وأشار المجلس إلى أنه رصد تداول بعض المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي أنباء تشير إلى وجود نقص في الكميات المعروضة من الأرز الأبيض بالأسواق والمنافذ التموينية، زاعما أن وزارة تموين الانقلاب نفت تلك الأنباء .

وقالت إنه "لا صحة لوجود عجز في الكميات المعروضة في الأسواق والمنافذ التموينية ، مشددة على توافر جميع السلع الغذائية الأساسية بشكل طبيعي ومن بينها الأرز بكافة أنواعه، مع انتظام ضخ كميات وفيرة منه يوميا بجميع المنافذ التموينية بكل محافظات الجمهورية بحسب زعمها".

وفي الوقت الذي وصل سعر كيلو الأرز إلى 20 جنيها زعم مجلس وزراء الانقلاب توافر الأرز الأبيض بسعر 10.5 جنيه للكيلو بالمجمعات الاستهلاكية والمنافذ التموينية، بينما يتراوح سعره في الأسواق والسلاسل التجارية ومحال السوبر ماركت والميني ماركت من 12 إلى 15 جنيها للكيلو المعبأ، وحوالي 12 جنيها للكيلو السائب.

 

سعر التوريد

 

حول أسباب اختفاء الأرز عن المحال قال مصطفى النجاري رئيس المجلس التصديري للأرز إن "الأزمة لا تتعلق بأحداث حالية وحسب ، بل تمتد إلى أسباب متشابكة تتعلق بمعدلات سعرية لتحديد سعر الأرز الأبيض بالأسواق، علاوة على تغير حدث في أنماط الاستهلاك عند المصريين".

وأشار النجاري في تصريحات صحفية إلى أن الثوابت التاريخية تغيرت تماما حول نمط الاستهلاك في الوجه القبلي مثل محافظات الصعيد التي تبدأ من محافظة بني سويف إلى أسوان، إذ تعتمد على أطباق المكرونة ضمن الوجبة الأساسية، وفي المقابل يعتمد سكان محافظات الوجه البحري مثل محافظات شمال ووسط وجنوب دلتا النيل على أطباق الأرز ، مؤكدا أن سكان الوجه القبلي يعتمدون في الوقت الحالي على أطباق الأرز ضمن وجباتهم الأساسية ، مما سبب ضغطا كبيرا على الأرز وارتفاع حجم الطلب عليه .

وتابع ، بدأت أزمة تسعير الأرز بين حكومة الانقلاب والمزارعين بعد أن حددت سعر توريد طن الأرز إلى مخازنها عند 6500 جنيه للطن الواحد، وهو ما يرفضه المزارعون ويعتبرونه سعرا غير عادل في ظل حال الغلاء والتضخم .

وكشف النجاري عن سبب آخر للأزمة ارتبط باعتماد بعض أصحاب مزارع تربية الدواجن على الأرز في التسمين بعد دمجه مع بعض الأصناف لتقليل فاتورة كلفة الإعلاف بعد ارتفاع الأسعار.  

 

أعلاف الدواجن

 

ونفى ثروت الزيني رئيس اتحاد منتجي الدواجن مزاعم حكومة الانقلاب باستخدام المريين الأرز بديلا عن الأعلاف لتسمين الدواجن، مؤكدا أن الأرز يستخدم بديلا للذرة الصفراء، ويصل سعر الطن في الوقت الحالي إلى 9400 جنيه ، بينما يصل سعر طن الأرز خارج المضارب إلى نحو 11 ألف جنيه، ولذلك يبقى عديم الجدوى الاقتصادية خصوصا مع حدوث انفراجة في أزمة الأعلاف بعد الإفراج عن كميات كبيرة تصل إلى نحو 50 في المئة من الأعلاف العالقة بالموانئ المصرية .

وأشار الزيني في تصريحات صحفية إلى أن بعض أصحاب المزارع قد يستخدمون الأرز على نطاق ضيق بعد تمكنهم من الحصول على كميات من الأرز من الفلاحين بأسعار معقولة ، لكن هذه حالات فردية وليست قاعدة عامة .

 

تجار التجزئة

 

وقال محمد حامد، بائع في سوبر ماركت بالجيزة، إنه "ليس لديه أرز منذ شهر تقريبا، مضيفا ولا عاوز أبيع أرز، أنا كده كويس".

وتساءل حامد في تصريحات صحفية إذا كان سعر الأرز يتجاوز العشرين جنيها فكيف أبيعه بسعر 12 جنيها؟ قائلا "بدل ما حكومة الانقلاب تفرض عليّ أنا غرامة إذا بعته بسعر غالٍ تخلي تاجر الجملة يخفض السعر وأنا هبيع الكيلو بهامش ربح نصف جنيه فقط".

وأضاف بفرض أنني كصاحب سوبر ماركت قمت بشراء كميات أرز قبل القرار بسعر الجملة الذي تبيع به التجار وهو 17 جنيها للكيلو فكيف أبيعه بسعر 12 جنيها؟ ومن الذي سيتحمل كل هذه الخسائر ؟

 

خسائر

 

وأكد صاحب عطارة بمنطقة الدقي -رفض ذكر اسمه- أن السوق لا يوجد به أرز، مشيرا إلى أن محله توقف عن بيعه لأن تاجر الجملة يريد أن يعطيه الكيلو بسعر 18 جنيها، بينما حكومة الانقلاب كانت قد حددت سعر الكيلو بـ12 جنيها للمستهلك.

وتساءل ، هل يعقل أن أشتري الأرز لأخسر 6 جنيهات في كل كيلو، وإذا بعته بعشرين جنيها بعد إضافة جنيهين كهامش ربح سأتعرض لغرامة قدرها مائة ألف جنيه.

وكشف أن مفتشي التموين قد مروا على المحل منذ أيام وقاموا بتحذيره من بيع الأرز بسعر أعلى من التسعيرة الجبرية.

وأشار إلى أن عدم وجود الأرز في محله لن يؤثر على حركة الشراء والبيع، لافتا إلى أن الأرز صنف من ضمن العديد من الأصناف التي تباع عنده، وأكد أن الزبائن تسأل يوميا عن الأرز ولا يجدونه في كثير من محال المنطقة.

Facebook Comments