يستعيد المراقبون والمشاركون في الفضاء الرقمي ذكرى 5 يونيو 1967 بمرارة بالغة، مسلطين الضوء على ما يُعرف تاريخياً بـ"حفلة مطار أنشاص الحربي" التي أُقيمت ليلة النكسة بحضور القيادات العسكرية وبمشاركة الراقصة زينات علوي، وأخريات معتبرين تلك الليلة رمزاً لخلل إستراتيجي عميق أدى إلى تدمير سلاح الجو المصري على الأرض في غضون ساعات قليلة. ويرى المغردون أن هذه الحفلة لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت تعبيراً عن عقلية الإهمال وسوء التخطيط التي يمتد أثرها وتتشابه مظاهرها مع الواقع الراهن.
ليلة وطنية بنكهة الكباريه
يشير المشاركون إلى المفارقة الصادمة بين استعداد الشعوب العربية للمعركة المصيرية وتبرعها بالذهب لدعم المجهود الحربي، وبين الأجواء داخل قاعدة أنشاص الجوية ومطارات أخرى؛ حيث تحولت تلك الليلة إلى سهرة ممتدة حتى الصباح الباكر، مما ترك الطيارين والضباط في حالة إنهاك تام قبل ساعات قليلة من الهجوم المفاجئ الذي شنه الطيران الإسرائيلي في صباح الخامس من يونيو، مستغلاً رص الطائرات جنباً إلى جنب في العراء دون حماية خرسانية.
وفي هذا السياق، دون الحساب أبو عبادة عبر معرفه التوضيح التالي: "ليلة 5 حزيران يونيو 1967 كانت الأمة العربية تستعد لمعركة مصيرية وكانت بعض القيادات تستعد لوصلة رقص شرقي حتى مطلع الفجر.. قاعدة أنشاص الجوية تحولت تلك الليلة إلى ما يُشبه مهرجان أضواء.. الطيارون خرجوا من السهرة منهكين لكن الصهاينة جاءوا صباحاً بالقنابل فدمَّروا الطائرات وهي مصطفة على الأرض.. وأثبتت النكسة أن الرقص الشرقي والراقصات لا يصلح كخطة دفاع جوي ولا أرضي.. رحم الله من قاتلوا بصدق ولعن الله عقلية الزعيم الراقص التي كانت تعتقد أن التصفيق يُسقط الطائرات وأن الشعارات أعلى من الرادارات."
يضيف أبو عبادة @aboobad1980 "..بعض القيادات تستعد لوصلة رقص شرقي حتى مطلع الفجر الشعوب كان تتبرع بالذهب للمجهود الحربي والإذاعة تهتف "سنُلقي إسرائيل في البحر" بينما الطيار المسكين بالكاد يستطيع إلقاء نفسه على السرير من شدة السهر، وتحولت قاعدة أنشاص الجوية تلك الليلة إلى ما يُشبه مهرجان أضواء المعركة الكبرى.. عبدالحليم حافظ شعر أن الجو ليس مطمئنًا فاعتذر اما زينات علوي فتكفلت بالباقي حتى شروق الشمس وكأن المعركة ستبدأ بعد العيد لا بعد ساعات.. الطيارون خرجوا من السهرة منهكين".
https://x.com/aboobad1980/status/2062872716340793490
التضليل الإعلامي وإعادة إنتاج المشهد
يربط المدونون بين آليات الخداع والتضليل الإعلامي التي استُخدمت عام 1967 لإقناع الشعب بتحقيق انتصارات وهمية بينما كان سلاح الجو يُباد على الأرض، وبين السياسات الإعلامية والاقتصادية الحالية، معتبرين أن جذور الفشل والإدارة غير الرشيدة تعيد إنتاج نفسها تحت مظاهر مختلفة من كذب وتراجع اقتصادي. وقد عبر حساب Ibn MASR عن هذا الربط التاريخي والسياسي قائلاً: "الزعيم جمال عبدالناصر كان عامل حفلة رقص في قاعدة أنشاص الجوية عشان الرجالة تعدل مزاجها ويحاربوا صح.. وييجي الصبح عينك ماتشوف إلا النور.. القاعدة اتقصفت بالطيران والكيان خلاها تتساوى بالأرض.. في وسط الأحداث المرعبة دي كان الإعلام وقتها شغال في كدب وتضليل الشعب.. وهو دا بالظبط اللي بنعيشه حالياً.. كدب وفشل وبيع وخيانة.. زعيم النكسة لا يختلف عن زعيم الخراب.. العسكري الفاشل لا يصلح لممارسة السياسة ولا إدارة شركة ولا مصنع، فما بالك بدولة كبيرة بحجم مصر؟!"
يقول "ابن مصر": "..من الآخر زعيم النكسة لا يختلف عن القزم زعيم الخراب.. إحنا بنعيش نكسة ونكبة في عهد العسكر وحكم السيسي من غير أي حرب.. فما بالك لو حاربنا؟!! .. العسكري الفاشل أبو 50 ٪ لا يصلح لممارسة السياسة ولا إدارة شركة ولا مصنع".
https://x.com/ibnmasr_2011/status/2062922537668145585
تستعرض هذه القراءة من @Aserasorat15 سلسلة من الخطوات والقرارات التي سبقت ورافقت حرب يونيو 1967، معتبرة إياها بمثابة ترتيبات أدت إلى النكسة وضياع القدس والمسجد الأقصى. وتبدأ هذه الخطوات من حرب اليمن عام 1962 التي أنهكت القوات المسلحة المصرية المدربة أساساً على الدفاع عن جبهة سيناء، وصولاً إلى التطورات المتلاحقة في مايو 1967 حين جرى تغيير الخطة الدفاعية المعتمدة إلى خطة هجومية اتسمت بالعشوائية.
العشوائية الإستراتيجية وتغيير الخطط
تسبب التحول المفاجئ في الخطط العسكرية في إحداث تغييرات غير مدروسة في توزيع القوات واستبدال القيادات المؤهلة بأخرى غير مدربة، إلى جانب الدفع بقوات الاحتياط دون مئونة كافية. وفي شهادة للواء أركان حرب مسعد الششتاوي، أوضح أن توجيهات القيادة العامة في مايو 1967 حملت خروجاً عن الخطط الدفاعية التي تدربت عليها القوات، وبدأت عمليات فتح إستراتيجي على جبهة سيناء نهاراً بأساليب تظاهرية افتقرت إلى السرية ووقاية القوات، وتوالت التحركات والتعديلات العشوائية مما أدى إلى إرهاق الجنود وتراجع الكفاءة القتالية والفنية.
التصعيد السياسي والقرارات الميدانية
تزامنت هذه التحركات مع إجراءات سياسية تمثلت في إغلاق مضيق تيران وطرد قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة من المضيق ومن جزيرة تيران، مما أعطى مبرراً لبدء الصراع وإخلاء الساحة للهجوم. ورغم هذه الأجواء المتوترة، اتُخذ قرار رسمي بعدم المبادرة بالهجوم وقبول تلقي الضربة الأولى، بالتزامن مع إبقاء الطائرات المصرية مرصوصة في العراء داخل المطارات الحربية دون وضعها في دشم خرسانية تحميها، مما جعلها أهدافاً مكشوفة وسهلة التدمير.
أحداث ليلة وصباح 5 يونيو
شهدت ليلة الخامس من يونيو 1967 إقامة حفل بقاعدة أنشاص الجوية لقادة الجيش رغم المؤشرات المقلقة والمعرفة المسبقة بقرب العمليات العسكرية. وفي صباح يوم الهجوم، صدرت أوامر بإغلاق رادارات الدفاع الجوي وبطاريات الصواريخ، مع حظر إطلاق أي مضادات أرضية بذريعة تأمين رحلة جوية للمشير والقادة في سماء سيناء لمنع إصابة طائرتهم بالخطأ، مما أتاح للطيران الإسرائيلي اختراق الأجواء المصرية دون إنذار مبكر أو اعتراض.
قرار الانسحاب
ورغم وجود جيوب مقاومة وتحقيق بعض القوات لانتصارات ميدانية، صدرت أوامر عامة بالانسحاب العشوائي نحو غرب قناة السويس، مما حرم القوات من فرصة مواصلة القتال والدفاع. ويستشهد اللواء مسعد الششتاوي بسجلات الحرب في منطقة "جبل لبنى"، حيث تمكنت عناصر من الفرقة الثالثة مشاة من صد هجوم حاشد للعدو ضم أكثر من مائتي دبابة تحت سيادة جوية كاملة، وألحقت به خسائر كبيرة أجبرته على الارتداد شرقاً، ثم شن اللواء 14 مدرع ضربة مضادة ومطاردة، إلا أن صدور قرار الانسحاب في تمام الساعة الخامسة مساء يوم 6 يونيو أدى إلى اهتزاز الدفاع وإتاحة الفرصة لمعاودة الهجوم.
مسار العلاقات
وامتدت القراءة التحليلية للنصوص لتشمل الفترات اللاحقة، حيث تشير إلى رفض مقترح الوحدة العسكرية المشتركة لتحرير الأراضي المحتلة، مستندة إلى تسجيلات صوتية منشورة تعكس الرغبة في تجنب الاستمرار في الصراع المباشر. وعقب ذلك، تم قبول مبادرة "روجرز" للسلام عام 1970 التي تضمنت اعترافاً ضمنياً بالحدود القائمة، وجاء ذلك بالتزامن مع نجاح وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي في بناء حائط الصواريخ المصري لحماية الأجواء، ووقف الخسائر الناتجة عن حرب الاستنزاف التي قادها قادة بارزون ومنهم الفريق سعد الدين الشاذلي الذي تولى قيادة القوات الخاصة والمظلات.
https://x.com/Aserasorat15/status/2062976084589560161
وبحسب محللين عسكريين فإن ذكرى هزيمة 67 ليست مناسبة لاستحضار الألم فقط، وإنما فرصة لمراجعة الدروس. وربما يبقى أهم هذه الدروس هو ما عبّر عنه المشير الجمسي بوضوح: أن الجيوش تُبنى للقتال والدفاع عن الأوطان، وأن انشغالها بغير ذلك قد يقود إلى كوارث لا تُكتشف آثارها إلا عندما تحين ساعة المواجهة الحقيقية.
يضيف الباحث محمود جمال @mahmoud14gamal. نقله "إن الرجل العسكري لا يصلح للعمل السياسي قط، وإن سبب هزيمتنا عام1967 هو انشغال واشتغال رجال الجيش بالألاعيب في ميدان السياسة؛ فلم يجدوا ما يقدمونه في ميدان المعركة".