لماذا يتقاضى وزراء مصر مرتبات من الإمارات والخارج رغم مخالفة ذلك للقانون؟

- ‎فيتقارير

أثار تعيين وزيرة التعاون الدولي المصرية "رانيا المشاط" في مجلس إدارة بنك إماراتي هو مصرف أبو ظبي الإسلامي، براتب 40 ألف دولار جدلا وتساؤلات بسبب وجود شبهة تضارب مصالح بين المنصبين الخاص والحكومي، ولماذا تتقاضي راتبا من الإمارات وهي وزيرة مصرية؟.

https://twitter.com/SalemRopi/status/1688400883715887104

وحاولت أبواق السلطة الدفاع عن فساد الوزيرة، فكشفت، كما قال النائب والمذيع مصطفي بكري في برنامجه "حقائق وأسرار"، على قناة "صدى البلد" 11 أغسطس 2023، فورطت الحكومة كلها.

كشف أنها ليست وحدها من تقاضت أموالا من جهات خارجية، وأن هناك 6 وزراء آخرين سبقوها، معتبرا هذا دليل أن الموضوع لا يوجد به أي شبهة دستورية او تعارض مصالح.

https://twitter.com/baladtv/status/1690038062330335232

كما حاول الدفاع عن الوزيرة بالقول: إنها "تحصل على مكافاتها بالجنيه لا بالدولار، ما أثار سخرية نشطاء متخصصين في فضح المخالفات المالية".

https://twitter.com/EmaarW/status/1690211657463529473

وأشار نشطاء أن رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي خرق أيضا تعارض المصالح سابقا حين تم تعيينه عضوا في مجلس إدارة المصرف العربي الدولي، الذي تشارك الإمارات أيضا في تأسيسه.

كما أن وزير الاتصالات عمرو طلعت تم تعيينه عضو بمجلس إدارة البنك العربي الأفريقي الدولي أيضا.

وصدر قانون "حظر تعارض مصالح المسئولين في الدولة" في نوفمبر 2013 خلال تولي الرئيس المؤقت الديكور الذي عينه السيسي عدلي منصور، ولم يتم تنفيذ منذ ذلك الحين أي من قرابة 10 أعوام.

ووفقا للقانون، يُطلب من الموظفين الإفصاح عن أصولهم المالية واستثماراتهم لهيئة الرقابة الإدارية في غضون مدد زمنية محددة، كما يحدد القانون عواقب عدم الامتثال أو عدم الإبلاغ عن تعارض المصالح، بما في ذلك الإجراءات التأديبية، والغرامات، وحتى التهم الجنائية.

وكان مصرف أبو ظبي الإسلامي-مصر، أعلن في إفصاح للبورصة المصرية، يوليو 2023 عن موافقة رئيس مجلس الوزراء المصري بالترخيص لرانيا المشاط في الجمع بين منصبها وعضوية مجلس إدارة البنك.

https://twitter.com/morabetoooon/status/1686844460057985024

وقد تقدم عضو مجلس نواب الانقلاب محمد الصمودي، بسؤال لحكومة الانقلاب 11 أغسطس 2023 حول مدى ملاءمة قرار تعيين الوزيرة، رانيا المشاط، في مجلس إدارة البنك الخليجي، لأحكام القانون والدستور.

قال: إن "تعيينها مقابل 40 ألف دولار شهريا أوجد شبهة تضارب مصالح بين المنصبين، كما أنه يشكل مخالفة صريحة للدستور المصري، الذي يحظر على الوزراء الجمع بين أكثر من منصب".

ودفعت هذه المخالفات النائب عبد المنعم إمام، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، رئيس حزب العدل، للتساؤل عن أسباب تأخر صدور اللائحة التنفيذية لقانون حظر تعارض المصالح، بعد مرور 10 سنوات على إقراره.

ويقول موقع "فيتو" الخاص 11 أغسطس 2023 إن "قضية تعارض المصالح بين المسئولين الحكوميين تشكل مصدر قلق كبير للدول التي تريد أن يتحسن تصنيفها في مؤشرات الشفافية والعدالة والحكم الرشيد".

أوضح أنه كلما تشابكت مصالح المسؤولين مع مصالح أخرى شخصية أو مؤسسية بخلاف مصلحة الدولة ومؤسساتها، زادت فرص الإهمال والفساد، مما يؤثر يقينا في مؤشرات الأداء لحكومات هذه الدول، ويؤثر أيضا في شكل البلاد وسلامة مجتمعاتها.

 

وقال الصحفي القضائي "محمد بصل" في تقرير مطول نشره بصحيفة "الشروق" 5 أغسطس 2023 حول وجود وزراء في مجالس إدارة لبنوك في ظل تجميد تنفيذ قانون تعارض المصالح منذ 10 أعوام أن الدستور يحظر على الوزراء تقاضى أي مرتب أو مكافأة أخرى مع وجوب تقديم ونشر إقرارات الذمة المالية.

قال: "يصعب تقبل هذه الظاهرة في دولة لها تاريخ من التقاليد الحكومية والتشريعات التي رسمت حدود الوظيفة العامة والمنصب التنفيذي حتى لا تختلط المصالح الشخصية بالمسئولية الرسمية، ولها أيضا تاريخ من الأزمات السابقة المرتبطة بهذا الملف وبعضها وصل ساحات القضاء كتعيين بعض الوزراء وأعضاء البرلمان في شركات مساهمة حكومية أو خاصة في السنوات القليلة السابقة على ثورة 25 يناير 2011".

شدد على أنه يزداد الأمر صعوبة بالنظر إلى المهام الموكلة لهؤلاء الوزراء وتخصصاتهم الاقتصادية المتداخلة مع أعمال البنوك وأنشطتها الاستثمارية وتمويلها وعلاقاتها الخارجية، فحتى إذا ابتعدوا فعليا عن شبهات المحاباة أو الفساد واجتمعت الآراء على كفاءتهم وإخلاصهم، فإن ذلك لن يمنع القيل والقال والتشكيك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو آخر ما تحتاجه أي حكومة.

وقال الصحفي محمد بصل: إن "التطبيق المباشر لهذا القانون الذي يبلغ عمره الآن 10 سنوات، يلقي بظلال كثيفة من الشكوك على مشروعية تعيين الوزراء أو غيرهم من المسئولين المذكورين سلفا أعضاء في مجالس إدارات البنوك والمؤسسات الخاصة وغيرها من الشركات المساهمة والشركات الخاصة بمختلف أشكالها".

لماذا يسمح نظام السيسي لوزرائه بأخذ مرتبات بالدولار من الإمارات وبنوك خليجية؟ هل الأمر مرتبط بمكافأت لهم لتعويضهم عن حرمانهم من نهب العسكر لأموال الدولة وحدهم؟ وما سر تجميد قانون تعارض المصالح وعدم تمريره ومؤشر الفساد والشفافية كيف يقيم مصر؟