!
تداول نشطاء مصريون صورة إحدى مقدمات البرامج على قنوات الإعلام الصهيوني، وظهرت المذيعة في مشهد خلفي وهي تحمل مسدس تخفية في طيت ثيابها، وعلل مراقبون ذلك بانتشار الرعب من المقاومة الفلسطينية في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة،
ونشرت هيئة البث الصهيونية مشاهد لما قالت إنها توثيق استثنائي لإحدى المعارك التي خاضها لواء غفعاتي بجيش الاحتلال، في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.
وأظهر الفيديو الذي وصفته قناة “كان” العبرية بـ”الحصري”، صعوبة القتال في المعارك التي تخوضها القوات الإسرائيلية المتوغلة في بيت حنون،
وفي الفيديو، تتعالى صرخات الجنود الإسرائيليين في خضم المعركة، إذ طلب أحدهم الماء وآخر عبّر عن شعوره بأنه سيموت، بينما صرخ ثالث قائلا: إنه “لا يستطيع الوقوف على قدميه”.
وحتى الآن، أقر جيش الاحتلال بمقتل 173 جنديا إسرائيليا منذ بدء الاجتياح البري لقطاع غزة، فيما يبلغ العدد التراكمي للجنود القتلى منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر المنصرم 507،
وبحسب مراقبون من غلاف غزة يأتي بثّ هذه اللقطات على الرغم من الرقابة العسكرية على المحتوى المتعلق بالحرب في غزة، على ضوء ما كان يروج له المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بداية هذه الحرب.
فقد زعم المتحدث أن مقاتلي القسام يفرون من وجه جنود الاحتلال الإسرائيلي، وكان يصور أن المعارك التي تجري في قطاع غزة بسيطة، وأن قوات الاحتلال تتقدم فيها بأريحية إنما اختارت هي أن تتوغل بطريقة بطيئة.
ويوضح المراقبون في هذا الصدد أن كل هذه المزاعم مع ارتفاع أعداد الجنود الإسرائيليين القتلى خلال الأسبوعين الأخيرين ومنذ انتهاء التهدئة، أثارت غضبا وشكوكًا في إسرائيل، فكيف تستقيم هذه الأعداد الكبيرة من القتلى الإسرائيليين مع التصريحات الرسمية التي كان يدلي بها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي”.
وعليه، الجيش الإسرائيلي اليوم معني بالإثبات للإسرائيليين أن المعارك التي يشهدها القطاع هي بالحقيقة ضارية وجدية، ويبرهن لهم الظروف الحقيقية التي يقاتل فيها جنوده.
ويؤكد المراقبون أن كل هذه الصورة كانت غائبة عن الإسرائيليين، حيث كانت تحل مكانها في وسائل الإعلام والبيانات الرسمية أحاديث عن انتصارات وعن القضاء على حركة حماس واستسلام عشرات ومئات المقاتلين في القسام.
ويضيف المراقبون: “في نهاية المطاف اتضح أن ما كانت تبثه وسائل الإعلام الإسرائيلية هو صور لمدنيين فلسطينيين اعتقلتهم قوات الاحتلال، فيما كانت إسرائيل تروّج لهذه الصور على أنها استسلام مقاتلي القسام في مواقع مختلفة من قطاع غزة”.
وبدأ الإسرائيليون يشككون في الرواية الرسمية الإسرائيلية، ويطالبون اليوم بمزيد من الإنجازات وتفسيرات، ما دفع بجيش الاحتلال للتركيز مؤخرا في بياناته على أن المعارك في قطاع غزة ضارية.
ومن أجل إثبات هذا الأمر يسمح بنشر صور لجنوده وهم يخوضون معارك ويظهر عليهم الخوف، ويركزّ على الحديث عن المعارك الجدية في محاولة أيضًا لتفسير إصابات الجنود بنيران صديقة، نظرا لحالة التوتر والضغط النفسي التي يعيشها الجنود الإسرائيليون،
وحول هذا المأزق، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إيهاب جبارين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول أن يفر إلى الأمام ويتمسك بدماء الأسرى والجنود لينقذ نفسه وحكمه، مشيرا إلى أن الضغوطات تتراكم عليه من قبل الجمهور الإسرائيلي وخاصة من عائلات المحتجزين، ومن الإدارة الأمريكية التي وضعت سقفا زمنيا للحرب على قطاع غزة، لأنها لا تريد دخول الانتخابات القادمة في ظل هذه الأوضاع.
وبحسب جبارين، فقد دخلت إسرائيل الحرب من أجل تحقيق هدفين هما، كسر حركة المقاومة الإسلامية حماس وإعادة المحتجزين، ولكن ما حققته هو أنها قتلت المحتجزين وقتلت المدنيين الفلسطينيين، وحتى إنها فشلت في تسويق دعايتها لإعطاء شرعية لحربها، كما يبرز المتحدث.
وبشأن احتمال تجديد مساعي عقد صفقة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، توقع الخبير العسكري والإستراتيجي كريم الفلاحي أن يحصل هذا الأمر، إذا استمرت الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، مؤكدا أن المرحلة الحالية هي حاسمة وشديدة للطرفين، ومسألة الربح والخسارة في الحروب تقاس بتحقيق الأهداف، وإسرائيل لم تحقق أهدافها، بل إنها تضيف فشلا آخر إلى فشل 7 أكتوبر الماضي، في إشارة منه إلى معركة طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة على الاحتلال.
وفي خضم ما يتكبده الجيش الإسرائيلي من خسائر وفشله في استعادة المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية، سيضغط الشارع الإسرائيلي من أجل الذهاب إلى صفقة الآن مع الفلسطينيين.