خرج مفتي جمهورية العسكر د.نظير عياد بفتوى رسمية تؤكد أن مشاركة خدمة الإنترنت أو منح كلمة السر للغير مقابل مبالغ مالية دون موافقة كتابية من الشركة المزودة للخدمة أمر "ممنوع شرعاً".
واعتبر المفتي أن هذا التصرف يُعد إخلالاً بالعقود واعتداءً على الحقوق المالية للشركات، مشيراً إلى أنه ينطوي على الغش والتدليس حتى وإن كان الدافع وراءه هو مساعدة الجيران أو التكافل الاجتماعي لتخفيف الأعباء المعيشية، وتجاهل "الشيخ" اخلال الشركة بالعقود ابتداء من الانترنت المفتوح إلى تقييده بعدد محدد من الجيجا بايت دون التزام عقدي.
ونقلت بوابة "الشروق" عبر حسابها الرسمي @Shorouk_News نص تصريحات المفتي التي جاء فيها: "لا يجوز شرعاً مشاركة خدمة الإنترنت مع الجيران مقابل مبلغ مالي دون إذن الشركة، لما في ذلك من غش وتدليس واعتداء على حقها المالي ونقض لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقود."
وأوضح عياد أن الشريعة تحث على التكافل وحسن الجوار، لكن في إطار لا يخالف الشروط القانونية والتعاقدية المبرمة بين المواطن والشركة.
https://x.com/Shorouk_News/status/2076979108677046450
مدرسة "عمرو خالد" بشرعنة عقود الإذعان
أثارت هذه الفتوى ردود فعل قاسية من كتاب وصحفيين رأوا فيها انحيازاً كاملاً من المؤسسة الدينية لصالح الكيانات الاحتكارية الكبرى على حساب المواطن البسيط الذي يحاول التعايش مع الغلاء الطاحن.
وعبّر الكاتب والصحفي خالد محمود عن هذا التوجه في تدوينة نشرها موقع "وطن. يغرد خارج السرب" @watanserb_news، حيث قارن الفتوى بوقائع سابقة ارتبطت بالاحتكار الفني والرياضي: "فتوى تعيدنا بالذاكرة إلى إعلان الداعية المُدعي عمرو خالد، لتحريم 'الوصلة' وفك تشفير شبكة ART، واصفًا محاولات البسطاء لمشاهدة مباراة كرة قدم بأنها سرقة وحرام شرعًا.. المنهج واحد، والمنطق لم يتغير، فالشركات الكبرى تفرض عقود إذعان احتكارية، وتقدم خدمات متواضعة بأسعار مبالغ فيها، وتتحكم في جيوب المواطنين بلا رقيب مالي أو خدمي حقيقي.."
وأضاف محمود أن المؤسسة الدينية في المقابل: "تغض الطرف عن شروط الإذعان المجحفة التي تفرضها تلك الشركات، وتتجاهل واجبها في إلزام قوى الاحتكار بحقوق المستهلك، لتتحول إلى محامٍ يدافع عن الأرباح المليارية لشركات الاتصالات تحت غطاء الوفاء بالعقود.. إن تصوير محاولات التعايش الشعبي مع الغلاء وكأنها 'خيانة للأمانة' و'غش شرعي'، هو إعادة إنتاج فجة لمدرسة عمرو خالد والـ ART".
"دار الإفتاء العسكرية" على خطى السلطة
لم تتوقف الانتقادات عند الجانب المهني، بل امتدت لتطال الدور السياسي والأمني لدار الإفتاء المصرية في عهد المفتي الجديد نظير عياد. واعتبر ناشطون وسياسيون أن الفتوى تهدف للتخديم المباشر على مصالح النظام وشركات الاتصالات الحليفة له.
ودوّن الناشط السياسي عمرو عبد الهادي عبر حسابه الرسمي @amrelhady4000 منتقداً مسار الفتاوى الرسمية: "دار الاف..اء العسكرية على خطى السيسي.. بدل ما تقول غلاء الاسعار الفاحش حرام، بدل ما تقول ان الحبس حرام، ان الاعتقال اثم، طالعه تقول ان المشاركة في وصلة الانترنت حرام شرعًا. للاسف هذا النظام لا يتعاون معه الا فاسد او مستعد ان يصبح فاسداً".
وعلّق المغرد صبري رضا عبر حسابه @sbahrda2 ساخراً من الفتوى وتجاهل الشيوخ للأزمات الحقيقية التي تضرب عمق المجتمع: "يا راجل والشركة مالها هى لها فلوسها وعدد الميجا للزبون يوزعهم على الناس يرميهم هو حر هو دفع يعنى بقوا ملك له.. اما الشرع ساب كل الدمار والخراب وفساد المجتمع وتدمير اسس الدين والشيوخ الفاسدة المضلله ودور على النت والجيران".
https://x.com/sbahrda2/status/2077010161986601247
وفي ذات السياق، أشار المغرد @lhalybw12 إلى غياب أي مرجعية شرعية حقيقية تساند المستهلك المظلوم أمام غول الشركات: "هو مفيش اي مرجعيه شرعيه دي جدعنه منه كده.. ماهو مش هينصر المواطن الغلبان أدام شركات الاتصالات ويقول إن الاحتكار في الإسلام حرام".
وعلق الناشط "بيه ابن بيه" عبر حسابه @TmanMhmwd6220 على الفتوى باستغراب شديد يوضح الهوة المتسعة بين دار الإفتاء ونبض الشارع المنهك مادياً واجتماعياً. "هذه الفتوى برعاية فودافون وأورانج".
ردود تقنية تفكك تبريرات المفتي
على الصعيد التقني والقانوني، قوبلت الفتوى بردود واعية من مستخدمين فككوا الأساس الذي قامت عليه الفتوى، مؤكدين أن خدمة الإنترنت التي يدفع المواطن ثمنها مسبقاً تصبح ملكاً خالصاً له، تماماً كأي سلعة تجارية أخرى.
ودوّن الناشط أحمد مصطفى عبر حسابه @ahmadmostafa بتهكم مباشر: "هذه الفتوى الاليكترونية تأتيكم برعاية أورانج وفودافون".
https://x.com/ahmadmostafa/status/2076967455973429265
أما المغرد امانسيا عبر حسابه @Amnesia2011 فقد قدّم شرحاً تفصيلياً يوضح فيه افتقار الفتوى للعمق العلمي والتقني: "أتمنى أن يدرس شيوخنا الأجلاء الموقرين أى موضوع ويفهموه جيدا قبل أن يُقدموا على الفتوى فيه. تعاقد الإنترنت يكون على باقات محددة السعة سواء استخدمها المتعاقد بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد فلن يتجاوز سعة هذه الباقة المدفوع ثمنها مقدما فلا علاقة للشركة بهذا وهو لا يسبب لها أى خسائر".
https://x.com/Amnesia2011/status/2077011119856603430
وفي السياق التقني نفسه، تساءل المغرد عبر حسابه @diea_kamal حول طبيعة السلعة المباعة وكيف تصبح ملكاً للمشتري: "إلى دار الإفتاء المصرية.. العميل الذى أشترى سلعه ولتكن نت ودفع ثمنها سواء هو أو غيره استخدامها بموافقة من أشترى السلعة فهى أصبحت ملكه لأنها محددة بوقت معين وعدد جيجا معين. على كلامك عندما يأتي لى قريب البيت حرام استعمال النت بفتوى شيخ مشايخ المهلبيه جاهل".
https://x.com/diea_kamal/status/2077051735416193299
سرقة الشركات لجيوب المواطنين
أثارت الفتوى تساؤلات عكسية مشروعة حول الممارسات غير القانونية وغير الأخلاقية التي تمارسها شركات الاتصالات بصفة يومية ضد المواطنين، كسرقة الباقات المتبقية، وسوء الخدمة، وقطع الاتصال دون تعويض، وسط صمت تام من دار الإفتاء.
وتساءلت المغردة علياء عبر حسابها @waheed_ali47628 قائلة: "طب يا شيخ لما يكون باقي لك دقايق او جيجاوات والشركة تلهفهم عليك بدل ماتضيفهم للشهر اللي بعده مش حرام ؟ مش دافع تمن بضاعه كلتها عليك ؟ او لما تقطع عنك النت اسبوعين وتلاته وتاخد حقها تالت متلت من غير حتي اعتذار مش حرام ؟ والا انتوا شيوخ فتوي للشركات بس؟".
https://x.com/waheed_ali47628/status/2076981319691542627
سوابق الانحياز لمنظومة الجباية والشركات
لم تكن فتوى نظير عياد الأخيرة سابقة فريدة من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة متصلة من الفتاوى التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية على مدار السنوات الأخيرة لحماية أرباح شركات الاتصالات ومحاصرة أي محاولات شعبية للتحايل على تكاليف الخدمات المرتفعة.
ففي 18 يوليو 2025، نقلت صحيفة "المصري اليوم" عبر حسابها @AlMasryAlYoum تصريحاً لأمين الفتوى بدار الإفتاء يحرم فيه ما وصفه بـ "التحايل الإلكتروني لزيادة باقة الإنترنت دون دفع مستحقات إضافية".