في ظل أزمة ديون خانقة.. نظام عسكرى لا يملك رؤية سوى الجبابة والاقتراض والإهدار

- ‎فيتقارير

اعتمد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الاقتراض لتثبيت انقلابه وأدخل الدولة المصرية في دوامة يصعب الخروج منها، فقد بلغت الديون الخارجية وحدها أكثر من 162 مليار دولار بالاضافة الي الديون الداخلية.

 وما ان توقفت المعارك وقبول أطراف الصراع هدنة لمدة أسبوعين طالبت دول خليجية بودائعها لدي البنك المركزي المصري ما يمثل ضغطا إضافيا على الاحتياطي النقدي المتراجع من العملة الصعبة.

استهدفت كل من إسرائيل وإيران أواخر مارس خلال الحرب الامريكية الإسرائيل على إيران حقول الغاز والبنية التحتية للطاقة في الخليج، تلك الضربة التي ضمنت للأطراف المتصارعة ان يكون للحرب تداعياتها حتى بعد انتهاء المعارك ان صمد وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه مؤخرا وانتهت الحرب، فقد يستغرق تجديد البنية التحتية المدمرة خمس سنوات اما إذا انهار وقف إطلاق النار واستمرت الحرب فان خطر وقوع المزيد من الخسائر سيستمر أيضا.

وفي عالم محدود الموارد سيكون الأثرياء وحدهم قادرين علي دفع أسعار الطاقة الباهظة الثمن للحصول على ما تبقي من طاقة في حين سيكون فقراء العالم الأكثر معاناة، الاضطرابات الاوسع نطاقا في قطاع الطاقة التي رافقت الحرب الإسرائيلية الامريكية على إيران جعلت من ارتفاع أسعار الطاقة أمرا شبه حتمي ما سيؤدى الي ارتفاع التضخم على مستوى العالم، ولمحاربة التضخم سيرفع الفيدرالي الامريكي نسبة الفائدة وهو ما يؤثر على معظم الدول التي قومت ديونها بالدولار، مما يحد من قدرة معظم الدول على تحمل أعباء ديونها.

 

أزمة ديون قادمة ونظام بلا رؤية للخروج

ودولة مثل مصر يصنفها البنك الدولي على انها منخفضة الدخل سوف تشهد تفاقما في اعبائها المالية، حيث ترتفع تكلفة سداد الديون بسبب التضخم، ما قد يؤدي الي التخلف عن السداد الذي يجعل الوضع المالي محفوفًا بالمخاطر ويدفع الي خفض قيمة العملة الوطنية مما يسبب تضخمًا إضافيًا يلتهم القدرة الشرائية ويقضي على التصنيف الائتماني للدولة ويجعل إعادة التمويل أكثر صعوبة ويجبرها على إعادة هيكلة الديون بطريقة تفرض عليها تنازلات مؤلمة.

 وتنذر ازمة الديون التي تلوح في الأفق اليوم بتعقيدات أكبر بين المقرضين، مع احتمال استمرارها لفترة طويلة، ما قد يضطر الدول النامية الي التفاوض مع العديد من صناديق التقاعد الغربية ومديري الأصول وشركات التأمين وصناديق التحوط وغيرها من المؤسسات التي تملك محافظ متنوعة، ورغم ان استدامة الديون تعد قضية متنامية منذ سنوات فقد أحدثت حرب إيران صدمة اقتصادية عالمية مفاجئة جعلت من شبه المؤكد ان يواجه العالم ازمة ديون طويلة الأمد.

 

ولا تبدو في الأفق حلول واضحة ولا يملك النظام المصري رؤية محددة للخروج من هذه الازمة، الامر الوحيد المؤكد انه كلما انتهت الحرب في وقت أقرب، تمكن العالم من التركيز بشكل أسرع على تخفيف حدة الضائقة المالية.