“حياة كريمة” وحكومة لئيمة …. 400 مليار جنيه تثير جدلاً واسعًا حول إهدار المال العام

- ‎فيتقارير

 

 

تصاعد الجدل في مصر حول مبادرة"حياة كريمة"، ليس فقط من زاوية الإنفاق التنموي، بل في سياق انتقادات معارضة تتهمها بإهدار المال العام، في ظل تقديرات تشير إلى أن تكلفتها الإجمالية بلغت نحو 400 مليار جنيه، مع مزاعم بأن بعض المشروعات نُفذت بتكلفة تفوق قيمتها الفعلية بعشرات الأضعاف نتيجة ما وُصف بتداخل الجهات الحكومية والعسكرية وغياب الرقابة الكافية.

 

وجاء الجدل الأخير بعد واقعة حذف فقرة من برنامج "على مسؤوليتي" للإعلامي أحمد موسى، التي تناولت المبادرة، ما فتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول شفافية إدارة هذا الملف، وحدود النقاش العام بشأنه، خاصة مع اتساع نطاقه ليشمل تقييم كفاءة الإنفاق العام في المشروعات القومية الكبرى.

 

انتقادات تتحدث عن تضخم التكاليف وضعف الرقابة

 

في المقابل، يرى معارضون أن المبادرة، رغم أهدافها المعلنة في تطوير الريف، تحولت إلى نموذج مثير للجدل في إدارة الموارد، مشيرين إلى أن حجم الإنفاق الضخم لا ينعكس دائمًا على جودة التنفيذ في بعض المناطق. وتحدثت تقارير وشهادات ميدانية عن عيوب في تنفيذ مشروعات الصرف الصحي ورصف الطرق، ما يعزز، بحسب منتقدين، فرضية وجود هدر مالي وسوء تخصيص للموارد.

 

كما يثير منتقدون مسألة إسناد عدد من المشروعات إلى جهات سيادية أو شركات تابعة لمؤسسات حكومية وعسكرية، معتبرين أن هذا النمط يقلل من المنافسة ويؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للمشروعات مقارنة بالأسعار السوقية، وهو ما ينعكس مباشرة على كفاءة الإنفاق العام.

 

هيكل تمويلي معقد يثير تساؤلات الاستدامة

 

وتعتمد المبادرة على تمويل رئيسي من الموازنة العامة، إلى جانب مساهمات من صندوق "تحيا مصر" وتبرعات من القطاع الخاص، وهو ما يراه اقتصاديون هيكلًا غير واضح المعالم من حيث المساءلة، خصوصًا مع تداخل الأدوار بين كيان مصنف قانونيًا كمؤسسة أهلية، ومنظومة تنفيذ حكومية واسعة.

 

ويرى منتقدون أن هذا التداخل المؤسسي يخلق فجوات رقابية، ويصعّب تتبع أوجه الإنفاق بدقة، في ظل غياب إطار حوكمة موحد وشفاف يحدد المسئوليات ويضمن المساءلة.

 

جدل أوسع حول أولويات الاقتصاد

 

 ويمتد النقد إلى ما هو أبعد من المبادرة نفسها، إذ يعتبر معارضون أن التوسع في مشروعات قومية ضخمة يعكس خللًا في أولويات السياسة الاقتصادية، مع التركيز على الإنفاق الرأسمالي على حساب دعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

 

كما يُطرح تساؤل حول جدوى ضخ مئات المليارات في مشروعات بنية تحتية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بارتفاع الدين الخارجي وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يعزز، وفق منتقدين، الحاجة إلى إعادة النظر في سياسات تخصيص الموارد.

 

مؤشرات دولية تعزز الجدل

 

 ويستند جانب من الانتقادات إلى مؤشرات دولية، من بينها ترتيب مصر المتأخر نسبيًا في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، الذي يعكس تحديات مستمرة في مجالات الشفافية والحوكمة، ماينعكس بدوره على تقييم إدارة الإنفاق العام والمشروعات الكبرى. وفي ظل هذا الجدل، تتزايد الدعوات من أطراف معارضة وخبراء اقتصاديين إلى تعزيز الرقابة البرلمانية، وتفعيل دور المجالس المحلية، وإقرار تشريعات تضمن شفافية أكبر في إدارة المشروعات القومية، بما يقلل من مخاطر الهدر المالي ويرفع كفاءة استخدام الموارد العامة.