من الوقود إلى الكهرباء وغلق المحلات.. الحكومة فاشلة فى مواجهة الأزمات وجيوب الغلابة الحل السهل!!

- ‎فيتقارير

فى ظل التغيرات الاقتصادية المتلاحقة التى تشهدها مصر فى زمن الانقلاب، باتت معاناة المواطنين مع ارتفاع تكاليف المعيشة واقعاً يومياً يفرض نفسه على تفاصيل الحياة الصغيرة قبل الكبيرة، وتحاول عصابة العسكر تبريرها  بتداعيات  الحرب الأمريكية الإيرانية، فبين زيادات أسعار الوقود والكهرباء، وقرارات تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية، مع زيادات لأسعار شرائح الكهرباء تلجأ حكومة الانقلاب إلى الخيار الأسهل وهو جيب المواطن، وتتشابك التحديات لتشكل عبئاً مضاعفاً على كاهل الغلابة .

 زيادة أسعار البنزين كانت من أبرز العوامل التى انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث لم يقتصر تأثيرها على تكلفة التنقل فقط، بل امتد ليشمل مختلف جوانب الحياة اليومية، فارتفاعها بزيادة ضخمة تصل إلى 3 جنيهات فى اللتر الواحد، أدى إلى زيادة تكاليف النقل والمواصلات، ودفع ذلك التجار إلى رفع الأسعار بنسبة تقترب من 30- 40%.

وجاءت زيادات أسعار الكهرباء الأخيرة لتضيف عبئاً جديداً على الأسر، فمع ارتفاع قيمة الفواتير الشهرية، باتت الأسر تعيد ترتيب أولوياتها، ورغم أن الارتفاع على أسعارالقطاع التجارى بنسب تتراوح بين 20% وتصل إلى 91%، وتثبيت الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلى  لأول 6 شرائح، ورفع الشريحة الأخيرة للاستهلاك المنزلى، مع تحصيل الفواتير بداية مايو القادم، ولكن هناك توقعات برفع الأسعار من التجار وأصحاب المحلات على الزبائن وبالتالى يصبح المواطن هو الخاسر الأكبر.

من جهة أخرى ضاعف قرار غلق المحال التجارية مبكراً من معاناة  المواطنين الذين يعتمدون فى أرزاقهم على العمل الليلى فى كثير من الصناعات خاصة الاستهلاكية والخدمية

 

جيب المواطن

من جانبه أكد  الخبير الاقتصادى، الدكتور رشاد عبده أن  حكومة الانقلاب لا تستطيع تحصيل مصادر تمويل سوى من جيب المواطنين لغياب الخطط التنموية لتعظيم الإيرادات وعدم تقدم  الوزراء باقتراحات لزيادة الدخل ما يجعل أسهل حل فى الأزمات خاصة الحرب الإيرانية هو جيب المواطن .

وقال عبده فى تصريحات صحفية : بمجرد اندلاع الحرب اجتمعت حكومة الانقلاب لزيادة أسعار البنزين مباشرة حتى دون انتظار نتائج الحرب، معربا عن أسفه لأن ضعف الكفاءات يجعل  أسهل حل هو المواطن البسيط ولدينا مشكلة كبيرة مع كفاءات التطوير وحكومة الانقلاب معظم اختياراتها تبتعد عن الكفاءة بدليل العجز فى التعامل مع أقل الأزمات فمن غير المعقول أن يكون أى حل للعجز هو المواطن فقط.

وأضاف : وفقاً لعلم الاقتصاد ومشتقاته المالية أنه وراء تلك الزيادات الأخيرة لا بد أن يكون هناك تخطيط لشراء السلع الاستراتيجية مثل البترول فى أرخص أوقاتها، ولمدة زمنية طويلة وفقاً لموازنة وزارة مالية الانقلاب ، وشراء البترول وسعر البرميل فى أرخص أوقاته، ما يجعل هناك تأجيل فى حالة عقد النية لزيادة الأسعار من  حكومة الانقلاب ، وبالتالى إرجاء الزيادات فى الأسعار لمدد أطول.

 

حصة  البروتين

وحذر عبده من أن الزيادات الأخيرة تجعل المواطن يعانى بشكل كبير فى حياته اليومية وتدبيرها، خاصة الاحتياجات الأساسية مثل البروتين أى نقص حصة الفرد من البروتين سواء لحوم أو دواجن أو أسماك نظراً لارتفاعها وثبات الدخول للأفراد.

وطالب حكومة الانقلاب، بإنشاء معارض على غرار معارض أهلاً رمضان، تكون طوال العام للطبقة المتوسطة وأيضاً تكون بها خصومات كبيرة للمواطنين، وذلك تخفيفاً عنهم خاصة  فى منتجات اللحوم المستوردة التى تكون بأسعار رخيصة مقارنة باللحوم البلدية التى أصبحت حلماً بعيداً للكثيرين.

وأكد عبده أن المواطن سوف يستبعد الرفاهيات والترفيه من قاموسه مثل السينما والمسرح والمولات وغيرها من الوسائل الترفيهية للمواطنين وكانت لوقت قريب فى متناول معظم المواطنين.

 

 حركة التجارة العالمية

وأكد الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بالأزمة العالمية الحالية، خاصة في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، وما نتج عنها من اضطرابات في حركة التجارة الدولية وتأثيرات سلبية على قناة السويس، وأن العالم بأسره يعاني من تداعيات هذه الأزمة، مؤكدًا أن إغلاق مضيق هرمز كان له أثر كبير على حركة الملاحة، وهو ما انعكس بشكل واضح على إيرادات قناة السويس.

وأشار بدرة فى تصريحات صحفية إلى أن قناة السويس تأثرت بشكل ملحوظ نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع تعطل حركة الشحن بسبب المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري، مؤكدا أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز ينعكس تلقائيًا على حركة التجارة العالمية، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات التي تعتمد على النقل البحري، وفي مقدمتها مصر.

وكشف أن الأزمة الحالية أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما انعكس على أسعار الوقود والسلع، مشيرًا إلى أن التضخم يعد من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، وأن أي صدمة اقتصادية كبرى قد تمتد آثارها لفترات طويلة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى عامين، ما يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع هذه التداعيات.

وأشار بدرة إلى أن استمرار التوترات في المنطقة يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة في ظل التصعيد بين القوى الكبرى، وأن إصلاح أي بنية تحتية نفطية متضررة قد يستغرق من عام إلى عامين، ما يعني استمرار الضغوط على أسواق الطاقة لفترة ليست قصيرة .

وأعرب عن شكوكه بشأن التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران والكيان الصهيونى ، مؤكدًا أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.

 

مضيق هرمز

ولفت بدرة إلى أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة واضحة على مضيق هرمز، وهو ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في إدارة حركة التجارة العالمية للطاقة، مؤكدًا أن هذا الوضع يزيد من تعقيد الأزمة، لكن احتمالية إجراء مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ملف اليورانيوم، قد يفتح الباب أمام تهدئة محتملة .

وشدد على أن تكلفة الحرب العالمية الحالية تقترب من تريليون دولار، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي، خاصة على المواطن الأمريكي، معتبرًا أن هذه التكاليف قد تعيق خطط خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما يزيد من حالة الضبابية في معدلات النمو الاقتصادي عالميًا، ويؤثر على مختلف الأسواق الناشئة والمتقدمة.