يعمل نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي علي تفتيت قوي الثورة منذ يومها الأول، فكان في البداية يظهر متخفيا خلف ما أطلق عليه حينها الطرف الثالث لتشويه وجه الثورة النقي التي أبهرت العالم بأسره، وأخرج أفضل ما في المصريين من قيم الحضارة والرقي والإنسانية والتعاون والتسامح والمحبة شملت الكل دون تفريق وبلا تمييز.
وبعدما فشل في تحقيق مخطط إفشال الثورة، قام بإفشال أهم منجز من إنجازاتها وهو إقامة دولة ديمقراطية مستقلة، أخذ يلعب على الانقسامات بين قوي الثورة المختلفة ونجاح الدولة العميقة في إجهاض استمرار التجربة الديمقراطية.
وبعدما تمكن الانقلاب من مفاصل الدولة عمل النظام على توسيع الانقسام أيضا داخل التيارات الواحدة، فشجع الانشقاقات والانقسامات، وظل مستمرا في هذه الاستراتيجية إلى يومنا هذا، وكلما كانت هناك محاولة لتجمع الكيانات، بادر النظام لإجهاض هذا التجمع.
وظهر مؤخرا في الآفاق تجمع جديد لكيانات بأيديولوجيات مختلفة: ليبرالية وإسلامية ومدنية، وهي: المجلس الثوري، ميدان، حزب تكنو قراط مصر، حزب أمل مصر، سير، جاستس ماتر..
اليوم اجتمعت ست كيانات، فهل نرى غدا مظلة تجمع الجميع؟ سؤال سنرى إجابته في الفترة القادمة، ولعل هناك في الخفاء ما يُعد ليكون مفاجأة لما هو قادم، إن هذا الوطن يستحق من الجميع أن يُعلِي المصالحة العامة على أي خلافات سياسية أو ثورية.
اتفقت الكيانات على الممكن والمشترك، وهدف المؤتمر هو جمع دراسات كاملة لحلول مشاكل مصر الاقتصادية والسياسية وغيرها، إلى جانب ما تقدمه هذه الكيانات من حلول حقيقية للمشكلات المصرية.
وعلى عكس ما يروّج له النظام وإعلامه من أن النظام المصري يقدم أقصى حلول ممكنة، فإن الحقيقة الواضحة هي أن هذا النظام يبني كل استراتيجيته على الاقتراض، وبيع الأصول، والصفقات المشبوهة مع بعض دول الإقليم والمجتمع الدولي.
وهاجم النظام وإعلامه المؤتمر منذ اللحظة الأولى، لأنه جمع الكيانات المختلفة تحت راية واحدة وهدف مشترك، إلى جانب أن المؤتمر يؤكد وجود حلول حقيقية تمنع حدوث أي فراغ سياسي أو حالة فوضى في حال حدوث تغيير حقيقي داخل مصر.
وجاء هذا المؤتمر ليغلق على النظام ترويج فزاعته المعتادة لترهيب الشعب من حالة الانفلات والفوضى التي يروج لها دائما، وكذلك عمل على إعادة اللحمة بين الفرقاء والتغاضي عن الخلافات التي عشنا مراراتها من الفرقة والقهر والمذلة.
وما يحدث يُعد رسالة واضحة إلى كل الكيانات السياسية المصرية المعارضة والمناهضة لهذا النظام، بأن أولى خطوات النجاح للتغيير تأتي بعودة الفرقاء واستعادة لحمة الميدان، الذي وسع الجميع دون التمييز بين أيديولوجية أو ديانة أو نوع، جمعهم الميدان: ميدان التحرير، ميدان الثورة المصرية التي تُعد أسمى ما قدمه الشعب المصري في العصر الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى.