اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. “مدبولي ” يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟

- ‎فيتقارير

في اعتراف لافت يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد بزمن  المنقلب  السفيه السيسى، أقر رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي بأن الأزمة الاقتصادية "ممتدة وغير واضحة الأفق"، في تصريح يراه مراقبون دليلاً جديدًا على فشل السياسات الحكومية الممتدة على مدار أكثر من عقد.

 

ويأتي هذا الإقرار في وقت تتزايد فيه معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، رغم الوعود المتكررة بالإصلاح والتعافي. ويطرح هذا المشهد تساؤلات حادة حول نتائج 13 عامًا من إدارة اقتصادية لم تنجح – وفق منتقدين – في تحقيق استقرار حقيقي أو تحسين ملموس في حياة المصريين.

 

إعلام صامت.. وانتقادات غائبة

 

ورغم خطورة التصريحات، يلفت مراقبون إلى غياب التفاعل الإعلامي الواسع مع اعترافات الحكومة، في ظل سيطرة الشركة المتحدة للإعلام على المشهد، وهو ما انعكس على تراجع حدة النقد واختفاء الأصوات التي كانت تملأ الشاشات اعتراضًا في فترات سابقة.

 

ويشير منتقدون إلى أن شخصيات إعلامية بارزة، مثل لميس الحديدي و طليقها ،عمرو أديب، ، وذباب السيسى ، مثل أحمد موسى وبكرى ،كانت تقود هجومًا حادًا على السلطة خلال فترة حكم الرئيس االشهيد الدكتور  محمد مرسي، ووصفت أداءه حينها بأنه "مش قد الشيلة"، رغم أن فترة حكمه لم تتجاوز عامًا واحدًا، قبل أن انقلاب الجيش برعاية أمريكية وصهيونية وخليجية.

 

أما اليوم، ومع اعترافات رسمية بالأزمة، يبرز سؤال ملح: لماذا يصمت الإعلام رغم تفاقم الأوضاع الاقتصادية؟

 

اعترافات متكررة.. وأزمة بلا أفق

 

تصريحات مدبولي لم تكن الأولى، إذ سبقها إقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي بصعوبة الأوضاع المعيشية، حين قال إنه غير قادر على تلبية احتياجات أساسية مثل الغذاء والعلاج، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضًا مع استمرار الإنفاق على مشروعات ضخمة.

 

ويشير هؤلاء إلى أن مليارات الجنيهات تم توجيهها إلى مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب صفقات كبرى مثل الطائرات الرئاسية، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من المواطنين من ضغوط معيشية غير مسبوقة.

 

أرقام رسمية.. وواقع مختلف

 

ورغم استعراض الحكومة لمؤشرات مثل النمو الاقتصادي وتراجع التضخم وزيادة الاستثمارات، إلا أن نوابًا في البرلمان شككوا في انعكاس هذه الأرقام على حياة المواطنين، مؤكدين أن الإجراءات الأخيرة – خاصة رفع أسعار الوقود وتقليص الدعم – زادت من الأعباء اليومية.

 

كما أثارت خطط بيع الأصول الحكومية وتحقيق إيرادات منها جدلاً واسعًا، وسط مخاوف من التفريط في ممتلكات الدولة دون تحقيق عوائد حقيقية تدعم الاقتصاد.

 

اختبار صعب في الأشهر المقبلة

 

في ظل هذه المعطيات، تبدو الحكومة أمام اختبار حاسم خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الأزمة وتزايد الضغوط الاجتماعية، في وقت يتراجع فيه هامش الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.

 

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح السياسات الحالية في تجاوز الأزمة، أم أن اعترافات المسؤولين ما هي إلا تأكيد جديد على مسار اقتصادي يواجه تحديات أعمق مما يتم الإعلان عنه؟