مصانع مُتوقفة … أموال البنوك تذهب لبناء قصور وأبراج 

- ‎فيتقارير

 

 تظهر الأرقام الرسمية أن عدد المصانع المغلقة بلغ 5800 مصنع، قائم ولا يعمل وعدد المصانع المتعثرة في مرحلة الإنشاء 5500 مصنع بإجمالي 11500 أو 12 ألف مصنع متوقف ومتعثر، وهناك مصانع لديها أزمة في دفع جمارك خطوط الإنتاج المحجوزة في الجمارك.

في ظل ظروف اقتصادية خانقة تمنح البنوك المصرية مطورا عقاريا قروضا تعادل 27 مليار دولار لبناء قصور وأبراج سكنية فاخرة بشرق القاهرة، في الوقت الذي لو تم توجيه هذه القروض للمصانع المتعثرة وضخ الأموال اللازمة لها، لتمكن الاقتصاد المصري من عبور الكثير من الأزمات.

وعلى وقع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدرس الدولة إنشاء صندوق لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة وتمويلها، في محاولة لتجنب إغلاق مصانع عامة أو طرحها للبيع للمستثمرين دون الاستفادة من قيمتها الإنتاجية والخبرات الفنية المتراكمة فيها.

وفي ظل ضغوط نقص الدولار وارتفاع كلفة الاستيراد وتباطؤ صفقات البيع، اختارت الدولة مساراً أكثر مباشرة لإعادة تشغيل ما لديها بالفعل من قدرات إنتاجية ومصانع، ولفتت المصادر نفسها إلى أن نجاح هذا الرهان سيعتمد على قدرة الحكومة على معالجة جذور التعثر، وليس فقط إعادة تشغيل المصانع مؤقتاً.

وأكد الدكتور مدحت نافع أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن مواجهة الدولة لصعوبات في بيع أغلب الشركات العامة المتعثرة، لحاجتها إلى إعادة التأهيل الكامل، بما يجعلها غير جاذبة للمستثمرين الصناعيين، بينما يقبل عليها المضاربون من تجار الخردة والأراضي الذين يلجؤون إلى تصفية القطاعات الانتاجية والاستفادة من المساحات الواسعة التي في حوزة تلك الشركات، دون إعادة المصانع إلى العمل مرة أخرى.

تعثر بيع عدد من المصانع المتوقفة

وأشار مسؤولون أن عدداً من المصانع المتوقفة كان مطروحاً سابقاً أمام مستثمرين، لكن صفقات البيع تباطأت أو تعثرت مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما دفع الدولة إلى تبني خيار إعادة التشغيل بدلاً من الانتظار, مشيرا إلى أن الحكومة تسعى بقوة لإعادة فتح آلاف المصانع المتعثرة والمغلقة، في محاولة سريعة لاستعادة طاقات إنتاجية معطلة بعد أن أصبحت كلفة تركها خارج الخدمة أكثر إيلاماً للاقتصاد، في ظل ارتفاع فاتورة الواردات وضغوط العملة الأجنبية وتراجع شهية المستثمرين الأجانب للاستحواذ على تلك الأصول وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة.

 وشدد المسؤولون على إن إعادة تشغيل المصانع لم تعد مجرد خيار تنموي، بل "ضرورة مالية عاجلة" لاحتواء نزيف الاستيراد وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، في وقت تواجه فيه الدولة صعوبة في بيع عدد من الشركات المتعثرة لمستثمرين أجانب، بسبب حالة عدم اليقين في المنطقة.

وذكرت بيانات صحافية أن إعادة تشغيل المصانع أسهم في توفير نحو 365 ألف فرصة عمل وخفض الاعتماد على الواردات ودعم سلاسل الإمداد المحلية مع جذب استثمارات صناعية جديدة، مضيفة أن تعثر المصانع يعكس مشكلات هيكلية، تشمل ارتفاع تكلفة التمويل، وتراكم المديونيات، ونقص السيولة، وتهالك خطوط الإنتاج، وتعقيدات التراخيص، وتأخر المرافق، وصعوبات استيراد الخامات، إلى جانب متطلبات التوافق البيئي.

إعادة تشغيل المصانع أوقف تسريح العمالة

وأوضح رئيس اتحاد عمال مصر أن "تحركات الدولة حمت آلاف الوظائف واوقفت موجات تسريح واسعة"، مضيفاً في أن "دخول البنوك شريكاً مؤقتاً في بعض المصانع أعاد الثقة إلى العمال في إمكانية التحرك لاستعادة الانتاج والتشغيل دون عوائق في سداد مستحقاتهم، مشيرا إلى أن "نحو 6 آلاف مصنع لا تزال بحاجة إلى تدخلات إضافية"، داعياً إلى استمرار التمويل الميسر وربط الدعم بالحفاظ على العمالة.

ووفقا لبيانات رسمية فإن وزارة التنمية المحلية تدخلت ميدانياً لإزالة معوقات التشغيل أمام المصانع المتعثرة، عبر تسريع التراخيص، وحل مشكلات المرافق، وتوفيق أوضاع المصانع داخل المناطق الصناعية، وذلك بالتوازي مع توفير وزارة البيئة تمويلات ميسرة ومنحاً لتحديث خطوط الإنتاج عبر برنامج تطوير الصناعات المحلية الموقع مع الاتحاد الأوروبي "EPAP"، بما يسمح بإعادة تشغيل المصانع مع خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة الطاقة، مع استخدام وزارة التضامن الاجتماعي بعض الأصول الصناعية المتوقفة في برامج تشغيل للفئات الأَولى بالرعاية، في محاولة لتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي مزدوج.