يعتبر السكندريون أنهم تعرضوا لمشروع تخريب ممنهج للعاصمة الثانية لمصر، بما تحمله من تاريخ ونوستالجيا وهوية بصرية، فبعد تدمير ترام الرمل الإسكندرية بعد نحو 160 عاما من العمل ومحطاته التي كانت تشكل الإسكندرية عن كثير من سكانها، فضلا عن كونها ملاذا اقتصاديا لم يتركه ناهشو الأموال السعرانة سقط مشروع مترو أنفاق الإسكندرية تحت دراسة قديمة حديثة عن (المياه الجوفية) بعد أن خرجت من الدرج لتلغي المشروع من الأساس، في حين كانت الدعاية أن ترام الإسكندرية مرحلة انتهت وحان دور مترو الإسكندرية.
وبعد أن كانت تكلفة مترو الإسكندرية (الثلاث مراحل) قدرتها وزارة النقل بحكومة السيسي، في يونيو 2024 بنحو 1.71 مليار دولار وعدد محطات مترو الإسكندرية 33 محطة، وعدد مسارات المترو: 2 مسار، ينطلق من محطة أبو قير- نقطة النهاية: الكيلو 21 وطول الخط: يبلغ نحو 43.2 كيلو متر بزمن الرحلة يقل من 50 دقيقة إلى نحو 25 دقيقة على أن يكون تاريخ الافتتاح الرسمي بحسب مواقع محلية رسمياً بحلول عام 2026، وفق منصة عالم المال.
ولم تلتفت حكومة السيسي إلى ما نشرته صحيفة مثل الوطن تشير إلى خطورة المياه الجوفية وإعاقتها لتنفيذ مشروع المترو استبقت بشهور هذا الاتجاه إذ كان بموجبه إزالة ترام الإسكندرية.
وفي مقدمة "الوطن" قال الصحفي: ".. يعتقد كثير من أهالي الإسكندرية أن المشروع البديل لقطار أبو قير، والذي يُجرى تنفيذه حاليا في الإسكندرية هو مترو أنفاق، كما كان يعلن منذ عدة سنوات، لكن الحقيقة أن المشروع هو مونوريل يسير مسافات على سطح الأرض ومسافات أخرى على كباري علوية، وذلك وفق بيانات الهيئة العامة للركاب بمحافظة الإسكندرية، وكذلك إعلان مناقصة تنفيذ المشروع الذى بدأ تنفيذه بالفعل في مطلع هذا الشهر".
وتحت عنوان "مترو الأنفاق لا يصلح قال "خالد غنيم ": "..الدراسة التي أعدتها وزارة النقل قد أثبتت عدم إمكانية تنفيذ مترو أنفاق بديلا عن قطار أبو قير لأسباب فنية تتمثل في طبيعة التربة والآثار والمياه الجوفية والبحر، وهي أسباب تمنع إنشاء مترو أنفاق تحت الأرض بالإسكندرية، كما أن كيلومتر واحد من الأنفاق يكلف حوالى مليار جنيه، بينما تكلفة القطار المعلق «المونوريل» للكيلو متر الطولي يتكلف من 200 إلى 250 مليون جنيه، أي أقل تكلفة".
إلا أن النتيجة كانت قرار نهائي نشرته عدة منصات ومنها هذه المنصة:
https://alamalmal.net/article/860746/%D9%85%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%AA
متى يقف التدمير والتخريب؟
وأكد المهندس أشرف يحيى سلامة Ashraf Yehia Salama على "فيسبوك" أننا أمام ".. مشروع تخريب الباقي من الإسكندرية ، تدمير وسرقة البنية التحتية لترام الإسكندرية من فيكتوريا و حتى بولكلي و تحميل القضبان و الأعمدة و أسلاك النحاس و هي في حيازة تجار الخردة الراشين بالملايين للفاسدين الذين ارتشوا و باعوا ضمائرهم فوقفت ترام الإسكندرية و وقف حال السكندريين ".
وأضاف، "..كان هذا المشروع مقترحا في عهد الرئيس مبارك لكن المكتب الاستشاري لأبحاث التربة أبو الفضل الحضري الخولي قد أصدر تقريره بأن تربة الإسكندرية لا تتحمل إقامة هذا المشروع ، كما أن مدينة الإسكندرية مدينة فوق مدينة الإسكندرية الغارقة، و بالتالي لا تصلح لعمل مترو أنفاق بها لأن هناك العديد من الطرق و الأثار تحتها ".
وأشار إلى الدليل على صحة هذا الكلام "آثار كليوباترا الغارقة بالميناء الشرقية و التي تعتبر مدينة الإسكندرية القديمة امتدادا لها".
وتساءل عن ".. العجلة في التخريب دون دراسة جدوى حقيقية، و هم الآن في ورطة و لا يعرفون كيف يتصرفون فيكتفون بوضع سياج حديدي حول بعض المحطات كبولكلي و الهداية دون أعمال حقيقية بداخل هذه المحطات كأنما يأخذون اللقطة أنهم يقومون بأعمال هندسية و لا أعمال سوى تخريب المحطات ".
وأوضح أن المطلوب الآن أن يتوقف التدمير و التخريب حتى محطة بولكلي و لينجي الله ما تبقى منها من مصطفى كامل حتى محطة الرمل، متوقعا أنه "في كل الأحوال لن يكتمل مشروعهم و إن تغلبوا على المشاكل الهندسية، لأن البنك الأوروبي سيتوقف عن صرف القرض لمخالفتهم بنود العقد المبرم معه ….".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10163800181992305&set=a.124480142304
الباحث أحمد لطفي Ahmad Lotfi على فيسبوك أشار إلى أن حكومة السيسي في المشروع "المشبوه" لاستبدال ترام إسكندرية، كل ما يحفروا بئر لجسّ التربة وجدوا مستوى المياه الجوفية مرتفعًا، فيقفلوا البئر لحفر غيره ليجدوا نفس النتيجة.
وأوضح أنه منذ أيام الرئيس مبارك، وأجمع خبراء ومُتخصصون على عدم جدواه من الناحية الاقتصادية (اقتصاديات التشغيل)، فضلًا عن عدم ملاءمة التربة للمشروع.
وأضاف، "بعض المكاتب الاستشارية في المدينة (أبو الفضل والخولي والحضري، ومكتب عبيدو للاستشارات الهندسية) والدكتور محمد ناصر درويش، أستاذ ورئيس قسم الهندسة الإنشائية السابق بكلية الهندسة، قدموا دراسة مُستفيضة مفادها عدم جدوى المشروع وملاءمته لجغرافيا المدينة لكونها عبارة عن شريطٍ طولي يمتد بطول 32 كم على ساحل البحر تخدمه أربعة مساراتٍ طولية تمتد من أقصى شرق المدينة إلى أقصى الغرب، ومن ثمّ ليس هناك إمكانية للتوسع عرضًا".
وتابع: "..وقت الرئيس مبارك، وكانت وكالة "چايكا" اليابانية للتنمية قد أكدت بعد دراسات استغرقت عامين عدم جدوى المشروع لذلك صرفت الحكومة وقتها النظر عنه وأقفلت ملفه نهائيًا.".
والمرة الثانية كانت قبل سنواتٍ قليلة أجمع خبراء ومُتخصصون على عدم جدواه من الناحية الاقتصادية (اقتصاديات التشغيل)، فضلًا عن عدم ملاءمة التربة للمشروع.
وأبان أن "ترام الإسكندرية تخدم أكثر من 35% من السكان ويمتد مسارها من وسط المدينة إلى شرقها، بينما يُكمل قطار "أبو قير" بقية الرحلة إلى نهاية حدود المدينة شرقًا (أبو قير) ومنها إلى قلبها، محطة السكة الحديد أو "محطة مصر".
وأردف "منطقة غرب المدينة فيخدمها خط ترام آخر يمتد من "محطة مصر" إلى ما قبل أقصى الغرب بقليل، منطقة الدخيلة والمكس، أما المناطق التي لا تغطيها خطوط الترام، فخطوط النقل العام الأخرى؛ أتوبيسات ووسائل نقل أهلية (ميكروباص) تغطي باقي المدينة بالكامل"..
ورأى أنه "في داخل المدينة أنت لست محتاجًا لـ "كبسولة فضائية" لتنقلك من أقصى الغرب لأقصى الشرق في دقائق، ما تحتاجه هو وسيلة انتقال نظيفة ومنتظمة بزمن تقاطر منضبط، وحبذا لو كانت مكيفة صيفًا، يعني وسيلة مواصلات يمكن الاعتماد عليها لا أكثر من هذا".
واعتبر المهندس أحمد جمال الدين Amr Gamaleldin Elsenosi أن "التخطيط للمستقبل منعدم، مشاريع تم بحثها وثبت عدم جدواها ولكن تجد من يفترض أنه مسؤول يتحمس لها ويصر عليها مثل المونوريل في الصحراء على الرغم من أن القطار الذي أطلقوا عليه الخفيف لا يجد عددا كافيا من الركاب لدعمه اقتصاديا،
العربة قبل الحصان؟ هل آبار اختبار التربة يفترض أن تكون قبل أم بعد قرار البدء في المشروع مع التدمير الفعلي والمتعجل للترام الموجود ؟".
وختم قائلا: "فيينا التي عدد سكانها مقارب للإسكندرية بها كل أنواع المواصلات، وعلى الرغم من وجود شبكة من خطوط مترو الأنفاق تغطي كل أرجاء المدينة، إلا أنهم حافظوا على المترو السطحي وأتوبيسات نقل عام وقطار حول أطراف المدينة ".