كوارث تواجه المطلقات والأطفال.. لماذا لا تنفذ الحكومة أحكام النفقة؟

- ‎فيتقارير

 

 

 

أحكام النفقة لا تنفذ وأوضاع المطلقات والأطفال تواجه كوارث فى زمن الانقلاب حيث تعجز المطلقة عن توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها فى ظل تهرب الزوج من دفع النفقة .

وتكشف محاكم الأسرة عن الكثير من الأزمات، ففى هذا المكان، لا تُختزل القضايا فى أرقام، بل تتحول إلى قصص مفتوحة على احتمالات التأجيل.

ويؤكد رجال القانون، أن مدة الفصل فى دعاوى النفقة قد تستغرق ما بين 3 و9 أشهر، فيما تتعثر الأحكام فى مرحلة التنفيذ، لأسباب متعددة، تبدأ من صعوبة إثبات الدخل الحقيقى، خاصة بالنسبة لأصحاب الأعمال الحرة وغيرها.

وقالوا إن المشكلة لا تقتصر على الجوانب التنفيذية فقط، بل تمتد إلى تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة للجميع، مؤكدين أن التأخر فى صرف النفقة ينعكس مباشرة على مستوى معيشة الأطفال ووالدتهم، ويخلق حالة من عدم الاستقرار داخل الأسرة، قد تترك آثارا طويلة المدى وتزيد من حالة الاحتقان والفرقة بين أطراف الأسرة.

 

مستحقات مؤجلة 

 

حول هذه المأساة قالت «سناء. ع» موظفة 39 عاماً، وهى أم لثلاثة أطفال، إن تجربتها مع النفقة كشفت لها جانبًا لم تكن تتخيله قائلة : حين صدر الحكم، اعتقدت أن الأزمة انتهت، لكننى اكتشفت أن ما تحقق هو مجرد خطوة أولى، لأن الزوج تقدم بطلب تعثر، وتم تخفيض المبلغ إلى حد لا يكفى لتغطية الاحتياجات الأساسية، وهو مبلغ 2500 جنيه شهرياً .

وأضافت : للأسف أصارع المتاعب اليومية من أجل تدبير النفقات، فيما تظل مستحقات أبنائى مؤجلة، فى كل مرة أتوجه للتنفيذ، فيتم إبلاغى بضرورة الانتظار أو استيفاء أوراق جديدة .

 

مصادر الدخل

 

وقالت «منة. ف» ربة منزل 48 عاماً، : اصطدمت بصعوبة إثبات دخل زوجى وتبين لى بعد الطلاق أن دخله الفعلى لا يظهر فى المستندات الرسمية .

وأضافت : صدر حكم بالنفقة، لكنه لم ينفذ بالكامل، قيل لى إن علىّ إثبات مصادر دخل إضافية، ما اضطرنى للدخول فى نزاع جديد .

وأكدت أن الأمر لم يعد متعلقا بحقوق مادية فقط، بل أصبح عبئا يوميا يستنزف الوقت والجهد لأن أتعاب المحاماة مرتفعة، ومتاعب الحياة كثيرة والأسعار تزيد يومياً .

 

استشكال أو طعن

 

وقالت «مى. ع» موظفة 38 عاماً : كلما اقتربت من تنفيذ الحكم، يقدم طليقى استشكالا جديدا أو طعنا يوقف الإجراءات .

وأضافت : أتحمل مصروفات تعليم ابنتى بمفردى، واضطررت لبيع بعض ممتلكاتى لتغطية النفقات، موضحة أن المشكلة لا تتعلق بغياب الحكم، بل بعدم القدرة على تنفيذه فى الوقت المناسب، لأنه يعمل بمهنة حرة ولا أستطيع إثبات دخله بالتحديد، وحصلت على حكم بحبسه ولكن لم يتم تنفيذه.

 

مستندات إضافية

 

وأكدت «داليا. خ» ربة منزل أنها تركت عملها لرعاية طفلها، معربة عن أسفها لأنها حصلت على حكم نفقة ولم يدخل حيز التنفيذ حتى اللحظة .

وقالت : حصلت على حكم نهائى منذ أكثر من 5 أشهر، لكن الإجراءات التنفيذية لا تزال معلقة فى كل مرة أتابع، أُفاجأ بطلب مستندات إضافية أو تأجيل لأسباب إجرائية.

وأضافت : هذا الوضع دفعنى للاعتماد على دعم أسرتى، رغم أن الحكم يفترض أن يوفر حدًا أدنى من الاستقرار لى ولطفلى الذى يبلغ من العمر 7 سنوات، مشيرة إلى أن والده لا يريد إرسال النفقة له كنوع من العقاب ولكنه يعاقب ابنه الصغير .

 

تنفيذ الحكم 

 

وكشفت «هناء. س»، تعمل معلمة بإحدى المدارس الخاصة، أن الزوج يلتزم بسداد جزء بسيط من النفقة، بما يجنبه الملاحقة القانونية، بينما يمتنع عن سداد باقى المستحقات .

وقالت : عند المطالبة بتنفيذ الحكم كاملًا، يُعاد فتح النقاش حول قدرته المالية، ما يؤدى إلى إطالة أمد النزاع دون حسم نهائى، وهو ما يجعل هناك مشكلة مالية للمطلقة إلى جانب زيادة المصروفات عليها بالقضايا وأتعاب المحاماة وغيرها.

 

عنصر حاسم

 

وأكدت «منى. أ» موظفة، أن النفقة تمثل عنصرًا حاسمًا فى استقرار الحياة بعد الطلاق، وليست بديلًا عن العمل، لكنها عنصر مساعد .

وقالت : عندما تتأخر النفقة، تتأثر كل جوانب الحياة، من سداد الإيجار إلى شراء المستلزمات الأساسية للمنزل لها ولأولادها والمشكلة ليست فقط فى قيمة المبلغ، بل فى انتظامه.

 

إقرار ذمة مالية 

 

وقال حسن مرسى محامٍ بالاستئناف، إن أزمة صرف النفقة لا تعود إلى نقص التشريعات ولكن المشكلة فى تنفيذ الأحكام، وتتفاقم مع بطء إجراءات التحريات، خاصة تلك التى قد تستغرق شهورًا لإثبات القدرة المالية بالنسبة للأعمال الحرة التى يصعب إثبات دخلها فتكون تقديرية بنسبة كبيرة لقاضى المحكمة، ما يفتح الباب أمام تعطيل التنفيذ .

وأوضح مرسي فى تصريحات صحفية أن نظام التنفيذ الحالى يعتمد بشكل كبير على الجهد الفردى، فى ظل غياب الربط الإلكترونى بين المحاكم والجهات المالية، من حسابات بنكية وغيرها.

وأشار إلى أن القانون واضح وصريح فى إلزام الزوج بالنفقة، لكن التحدي الحقيقى يبدأ بعد صدور الحكم، وللأسف كثير من الأزواج يلجأون إلى وسائل قانونية ظاهرها مشروع، مثل ادعاء الإعسار أو تخفيض الدخل المثبت رسميًا، بينما يظل دخلهم الفعلى بعيدًا عن رقابة الجهات المختصة .

وأكد مرسى أنه لحل تلك المشكلة هناك اقتراحات، أبرزها إلزام الزوج بتقديم إقرار ذمة مالية موثق عند نظر دعاوى النفقة، مع نقل عبء إثبات الإعسار إليه، كما يكون هناك عقوبات أكثر شدة فى حالات الامتناع عن السداد، مثل وقف بعض الخدمات الحكومية أو القيود على المعاملات التجارية، أو البنكية لحين الدفع مع سرعة التنفيذ للقرارات حتى لا يكون هناك ظلم للمطلقة والأولاد.