أدرجتها “العدل الدولية”: داعمة للكيان .. السيسي وكامل الوزير يثبتان تعاقدات “ألستوم” في 20% من مشروعات “النقل”؟!

- ‎فيتقارير

أثار تصريح وزير النقل بحكومة السيسي الفريق كامل الوزير عن قيمة تعاقد "النقل" مع شركة ألستوم لتنفيذ مشروع واحد (مونوريل- العاصمة) ب2.8 مليار دولار ، دون ذكر قيمة عقد الصيانة (وسبق أن أكدت وزارته أنه مجاني ضمن عرض الشركة الأولي)، فزع المراقبين بعد أن كشفت منصات استقصائية مثل "صحيح مصر" أن الشركة كما شركات الشحن الفرنسية التي أفسح لها السيسي الموانئ والمنافذ المصرية ترتبط بدعم الاحتلال الصهيوني في نمط من التطبيع الخياني الذي يسعى السيسي لثبيته رغما عن الموقف الشعبي من الكيان.

وفي 19 يوليو 2024 أعلنت محكمة العدل الدولية أن ثلاث شركات فرنسية، من بينها شركة ألستوم، مدرجة في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات التي “مكّنت بشكل مباشر أو غير مباشر، أو سهّلت أو استفادت من بناء المستوطنات "الإسرائيلية" غير الشرعية وتوسعها في الضفة الغربية والقدس المحتلة”.

وتعود هذه القائمة إلى قرار مجلس حقوق الإنسان عام 2016، بينما صدر أول تحديث لها عام 2020، ثم توسعت في يونيو 2023 لتضم نحو 97 شركة، أغلبها صهيونية إلى جانب شركات دولية بينها ألستوم.

وتستند الأمم المتحدة في موقفها إلى قرارات مجلس الأمن، ومنها القرار 452 لعام 1979 الذي اعتبر المستوطنات غير قانونية، والقرار 465 لعام 1980 الذي طالب بتفكيكها، ثم القرار 2334 لعام 2016 الذي أكد عدم شرعية أي نشاط استيطاني منذ 1967.

العلاقة بالمستوطنات

وتُعد ألستوم لاعبًا رئيسيًا في مشاريع النقل داخل إسرائيل، بما في ذلك مشاريع تمتد إلى المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، فقد شاركت منذ عام 2001 ضمن اتحاد CityPass في بناء وتشغيل القطار الخفيف في القدس، وهو مشروع يربط المستوطنات بالقدس الغربية عبر مسار يمر في القدس الشرقية المحتلة.

ورغم انسحابها من بعض الأنشطة لاحقًا، توسعت أعمالها داخل الكيان عام 2021 بعد استحواذها على شركة Bombardier Transportation، ما منحها دورًا أكبر في مشاريع مثل القطار الخفيف في تل أبيب ومشروع حيفا–الناصرة.

وبين عامي 2024 و2025 تصاعدت الضغوط السياسية والحقوقية عليها؛ بسبب استمرار مشاركتها في مشاريع مرتبطة بالاستيطان، ما دفعها إلى انسحابات جزئية من بعض العقود دون التخلي الكامل عن نشاطها داخل الكيان.

 

وتعرضت الشركة لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، خاصة حركة المقاطعة (BDS)، التي اعتبرت مشاركتها في مشروع القدس انتهاكًا للقانون الدولي، ونتيجة لذلك، أُدرجت في تقارير أممية وأوروبية كجهة تساهم في ترسيخ الاحتلال، ما أدى إلى سحب استثمارات من صناديق أوروبية واستبعادها من مناقصات، أبرزها قرار الحكومة الإسبانية استبعادها من مناقصة مترو برشلونة بسبب نشاطها في المستوطنات، وهو قرار طعنت عليه الشركة ولم يُبت فيه بعد.

محاولات الشركة للتبرؤ من الاتهامات

وقدمت ألستوم في عام 2023 طلبًا رسميًا للأمم المتحدة لحذف اسمها من قائمة الشركات المرتبطة بالمستوطنات، وأعادت الطلب ذاته في عامي 2024 و2025، وأكدت في بيان أنها “لا تمارس أي نشاط داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة”، وأنها أبلغت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بهذه المعلومات مرارًا، ورغم ذلك، واجهت الشركة في 2025 أزمة مع الحكومة الإسبانية التي سحبت عقودًا للبنية التحتية منها لصالح شركات محلية ودولية، في محاولة لتجنب التورط في قضايا حقوق الإنسان.

الشراكة مع مصر وتوسّع الاستثمار

وفي أبريل 2025، وخلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة، أعلنت حكومة السيسي توقيع عقد مع ألستوم للانتفاع بـ 40 فدانًا في برج العرب لتأسيس مصنع لمكونات السكك الحديدية والوحدات المتحركة، بما يشمل المترو والترام والقطارات السريعة.

ويهدف المشروع إلى توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات، إضافة إلى توفير فرص عمل واسعة، كما ناقشت الشركة مع وزارتي الصناعة والنقل عدة مشاريع تشمل تحديث نظم الإشارات، وتقديم خدمات الصيانة والتشغيل لمترو الأنفاق، والمشاركة في مشروعات النقل الجماعي الجديدة، وحصلت كذلك على موافقات لإنشاء مصنع لتجميع كبائن القيادة وتطبيق تكنولوجيا متقدمة، إلى جانب مشاركتها في مشروعات المترو الجديدة في القاهرة والمحافظات.

مشروعات بمليارات الدولارات

وتعمل ألستوم في 10–12 مشروعًا، وهي:

مشروعات الإشارات (4 مشروعات)

    إشارات بني سويف – أسيوط

    إشارات أسيوط – نجع حمادي

    إشارات نجع حمادي – الأقصر

    تحديث إشارات خطوط الصعيد (مشروع شامل متعدد العقود)

مشروعات المترو (3 مشروعات)

    الخط الثالث للمترو (إشارات + قطارات + تحكم)

    الخط السادس للمترو (تصميم + تنفيذ + صيانة)

    تحديثات متفرقة في الخط الأول والثاني (عقود فرعية)

مشروعات المونوريل (مشروع واحد ضخم)

    مونوريل العاصمة الإدارية + 6 أكتوبر (عقد 2.8 مليار دولار)

مشروعات التصنيع المحلي (3 مشروعات)

    مصنع الإسكندرية (مكونات المترو والمونوريل)

    مجمع برج العرب الصناعي (40 فدانًا)

    مصنع 2026 للمكونات الكهربائية (استثمار 20–25 مليون يورو)

عقود الصيانة والتشغيل (مشروع واحد مستمر)

    صيانة المونوريل لمدة 30 عامًا

ويبدو من تحليل الأرقام أن ألستوم ليست الشركة الأكبر في عدد المشروعات، لكنها الأكبر في قيمة المشروعات (بسبب المونوريل والمترو السادس) وهي المورد الرئيسي لأنظمة الإشارات الحديثة في مصر وهي الشريك الفرنسي الأول في قطاع النقل.

ودخلت شركة ألستوم الفرنسية السوق المصرية منذ أكثر من 40 عامًا، عبر مشروعات السكك الحديدية وتحديث الإشارات. بدأت الشركة عملها في الثمانينيات، ثم توسعت في التسعينيات ومطلع الألفية، خصوصًا في مشروعات الإشارات على خطوط الصعيد، وتوريد معدات التحكم والاتصالات.

ورغم أن تلك العقود المبكرة لم تُعلن قيمتها رسميًا، فإنها أسست لوجود طويل الأمد جعل ألستوم أحد أهم شركاء مصر في قطاع النقل.

وكان مشروع مترو الخط الثالث نقطة تحول في علاقة مصر بالشركة. شاركت ألستوم في أنظمة الإشارات والتحكم المركزي وكهربة السكة وتوريد قطارات.

وبلغت تكلفة الخط الثالث الإجمالية أكثر من 40 مليار جنيه عبر مراحله المختلفة، لكن نصيب ألستوم داخل التحالف لم يُعلن رسميًا، إذ كانت العقود موزعة بين شركات فرنسية ومصرية.

ونفذت ألستوم عقودًا لتحديث الإشارات على خطوط الصعيد وهي مشروعات أعلنت وزارة النقل تكلفتها الإجمالية كـ"مشروعات إشارات" دون تفصيل نصيب كل شركة، لكن التقديرات تشير إلى أنها بمئات الملايين من اليورو.

مرحلة التصنيع المحلي: 2023–2026

بين 2023 و2025، وافقت الحكومة على إنشاء مصنعين في الإسكندرية لإنتاج مكونات المترو والمونوريل ومجمع صناعي ضخم في برج العرب على مساحة 40 فدانًا وفي 2026، أعلنت ألستوم استثمارًا مباشرًا بقيمة 20–25 مليون يورو لإنشاء مصنع مكونات كهربائية للقطارات، مخصص للتصدير بنسبة تقارب 100%.

وفي يناير الماضي، أعلن عن ترسية عقد خط سكة حديد العاشر من رمضان بقيمة 215 مليون يورو، فاز تحالف مكون من شركة ألستوم الفرنسية وشركتي رواد الهندسة الحديثة وكونكريت بلس المحليتين بعقد قيمته 215 مليون يورو لإنشاء خط سكة حديد للنقل اللوجستي في العاشر من رمضان، حسبما صرح به مصدر مطلع لنشرة "إنتربرايز" الاقتصادية. سينشئ التحالف خطا لوجستيا بطول 63.5 كيلومتر يربط الميناء الجاف بالعاشر من رمضان بمنطقة قناة السويس.

يعد هذا ثاني عقد كبير في مجال نقل البضائع يقتنصه التحالف الذي تقوده ألستوم الفرنسية خلال شهرين، في أعقاب فوز الشركة بعقد بقيمة 540 مليون يورو لتنفيذ خط سكة حديد لوجستيات التجارة القاهرة – الإسكندرية، وتهدف الحكومة إلى زيادة طاقة نقل البضائع عبر السكك الحديدية من 8 ملايين طن سنويا في عام 2026 إلى 13 مليون طن سنويا بحلول عام 2030.

وحصلت ألستوم على اتفاق إطار لتصميم وبناء وصيانة الخط السادس للمترو (34 كم) والتمويل يأتي جزئيًا من الوكالة الفرنسية للتنمية AFD ضمن حزمة تبلغ 900 مليون يورو لمشروعات النقل، لكن لم يُعلن نصيب ألستوم من هذا التمويل.