مرشح للأوسكار ويبدأ عروضه بسينمات لندن .. “نسور الجمهورية” بدوريات إنجليزية مستعرضا استبداد السيسي

- ‎فيتقارير

مع إعادة عرضه بالسينمات البريطانية اعتبارا من الجمعة 22 مايو الحالي، استعرض الناقد الفني بيتر برادشو عبر صفحات “الجارديان” البريطانية فيلم “نسور الجمهورية” من إخراج السويدي–المصري طارق صالح الذي يواصل في هذا العمل نقده الساخر للفساد والتسويات السياسية البائسة والمؤامرات في مصر ما بعد مبارك.

وأعادت صحيفة The Guardian  التذكير بالفيلم هذا الأسبوع مع اقتراب مهرجان كان 2026، معتبرة أنه أحد أكثر الأعمال إثارة للجدل في الدورة السابقة.

وركز التقرير على أن الفيلم فضح الاستبداد في مصر، وأعاد النقاش حول صورة النظام في السينما العالمية. كما أشار إلى أن أحد المشاركين في الفيلم تعرض لاحقًا للاعتقال بعد وصوله إلى القاهرة، وهو ما عزَّز صورة القمع التي تناولها العمل نفسه.

والفيلم هو الثالث في “ثلاثية القاهرة” بعد حادثة فندق النيل هيلتون (2017) ومؤامرة القاهرة (2022). هذه المرة يقدم صالح إثارة سياسية سوداء بطابع كوميدي، تكشف كيف يمكن لعالم السينما البراق أن يُسخَّر بسهولة لخدمة الدعاية السياسية.

وبطل الفليم الممثل المخضرم فارس فارس، الذي يجسد شخصية “جورج فهمي”، نجم مصري متراجع، اعتاد تقديم أفلام تجارية رخيصة، لكنه يُجبر على لعب دور البطولة في فيلم دعائي حكومي عن عبد الفتاح السيسي (مع إدماج لقطات أرشيفية حقيقية للسيسي).

ووجه فارس فارس النحيل والوسيم يعكس الغرور، لكنه يكشف أيضًا عن جرح داخلي، قلق، وشعور بالشفقة على الذات. أنفه البارز يجعله يشبه “نسرًا كرتونيًا”، في إشارة إلى مجموعة الجنرالات الذين أجبروه على بيع ما تبقى من نزاهته، وأطلقوا على أنفسهم لقب “نسور الجمهورية”.

وجورج شخصية قبطية، ما جعله محل شك من الحكومة، وهو منفصل عن زوجته وابنه “رامي”. يعيش علاقة عبثية مع ممثلة شابة غير موهوبة (لينا خودري)، لا يجد معها إشباعًا حتى مع استخدام الفياجرا، وتعامله باستخفاف. محاولاته لاسترضاء ابنه تبدو مثيرة للشفقة، مثل إهدائه ساعة باهظة الثمن بينما الابن يفرح أكثر بكتاب من صديقته، بحسب الجارديان.

ويضغط النظام على جورج بسبب حياته الخاصة، ويعرض عليه إنقاذ مسيرته الفنية فقط عبر المشاركة في الفيلم الدعائي للسيسي، تحت إشراف ضابط المخابرات “منصور” (عمرو واكد). التهديدات تصل إلى حياة ابنه، ويُجبر جورج على حضور حفلات وعشاءات مع الجنرالات الذين يتظاهرون بالإعجاب بفنه.

https://www.theguardian.com/film/2026/may/21/eagles-of-the-republic-review-tarik-saleh

 

في أحد هذه اللقاءات، يطلق أحد الجنرالات مزحة ساخرة بأن شكسبير كان عربيًا واسمه “شيخ زوبير”، وأن هذا يفسر كراهيته لليهود، في مشهد يصفه برادشو بأنه “قطعة لا تُقدّر بثمن من السخرية السياسية”.

والفيلم ينتهي بانحدار مأساوي للبطل، بعد أن حلق عاليًا مع “نسور الجمهورية”. برادشو يرى أن العمل يجمع بين روح بيلي وايلدر، وملامح فيلم مفيستو لشتيفان زابو، وبارابولا برتولوتشي عن الفاشية في المطابق. إنه فيلم ساخر، يائس، ومضحك في آن واحد، يفضح كيف تتحول السينما إلى أداة في يد السلطة.

وأوسعت له نطاقات على مواقع التواصل استعراضا فحساب @MediaHouseLDN يختصر فيلم نسور الجمهورية، بـ”ممثل مشهور يجد نفسه متورطًا في عالم خطير من السلطة والفساد والتلاعب السياسي.”. وهو إعلان يوضح كيف تم تسويق الفيلم للجمهور البريطاني: التركيز على عناصر الفساد والسلطة والتلاعب السياسي، مع إبراز أسماء الممثلين والمخرج، والتأكيد على موعد العرض الرسمي في المملكة المتحدة.

https://x.com/MediaHouseLDN/status/2052674873093398883

و”نسور الجمهورية (Eagles of the Republic) عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي العام الماضي ضمن المسابقة الرسمية، ورُشح لـ”السعفة الذهبية”. العمل يُكمل ثلاثية المخرج عن القاهرة بعد The Nile Hilton Incident وBoy from Heaven.

وتدور القصة حول ممثل مصري يُجبر على المشاركة في فيلم دعائي عن عبد الفتاح السيسي، ليجد نفسه وسط شبكة من التهديدات والمؤامرات، في نقد مباشر لكيفية استخدام الفن كأداة بروباغندا سياسية.

ويسلط الفيلم الضوء على الاستبداد في مصر، وكيف تُستخدم الثقافة والفن لتلميع صورة النظام. يعرض علاقة السلطة بالمعارضين، حيث يُجبر الفنانون على الخضوع أو يُقصون من المشهد. الرسالة الأساسية أن النظام لا يرى في الفنان أو المواطن سوى أداة أو عائق أمام مشروعه السياسي.

هذا الطرح أثار جدلاً واسعًا، خاصة أن الفيلم يربط بين البروباغندا والواقع السياسي، ويكشف كيف تتحول السينما إلى ساحة صراع بين الحرية والرقابة.

 

الجوائز والعودة للنقاش العالمي

ورغم الجدل، اختير الفيلم لاحقًا كترشيح السويد الرسمي لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ما أعاد تسليط الضوء عليه عالميًا، حتى وإن لم يحصد الترشيح النهائي. هذا الاختيار أكد أن الفيلم تجاوز حدود مهرجان كان ليصبح جزءًا من النقاش الدولي حول حرية التعبير والاستبداد في العالم العربي.

“نسور الجمهورية” ليس مجرد فيلم سياسي، بل شهادة فنية على علاقة النظام المصري بالمعارضين، وكيف يُستخدم الفن كسلاح في معركة السلطة.

ويعتبر الحديث عن الفيلم مجددا اليوم يعكس أن أثره لم ينتهِ مع كان 2025، بل يستمر كرمز على أن السينما قادرة على فضح الاستبداد وإعادة النقاش حول الحرية والعدالة.