دولة الاحتلال ترفض استقالة حكومة الطوارئ في غزة لهذه الأسباب

- ‎فيعربي ودولي

أثارت استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، التي تُعرف إعلاميًا بـ "حكومة الطوارئ"، تفاعلات سياسية واسعة، خاصة مع الرفض الصهيونى لأي ترتيبات قد تنقل إدارة القطاع إلى جهة فلسطينية مدنية أو تكنوقراطية.

ووفق دراسة أعدها الباحث مهند مصطفى ونشرها مركز الجزيرة للدراسات، فإن الموقف الصهيونى لا يرتبط فقط بالاستقالة، وإنما يعكس إستراتيجية أوسع تهدف إلى إبقاء قطاع غزة تحت مقاربة أمنية، ومنع أي انتقال سياسي قد يغير طبيعة إدارة القطاع بعد الحرب.

 

مناورة سياسية

تشير الدراسة إلى أن إعلان لجنة الطوارئ الحكومية استقالتها، ودعوتها لجنة فلسطينية تكنوقراطية لتولي إدارة القطاع، جاء في إطار إظهار الاستعداد لانتقال إداري يفتح الباب أمام مرحلة جديدة وإعادة الإعمار.

لكن دولة الاحتلال تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مناورة سياسية، وترى أن انتقال الإدارة المدنية دون معالجة ملف سلاح حركة حماس قد يؤدي إلى تكرار نموذج وجود سلطة مدنية إلى جانب تنظيم مسلح، وهو ما يرفضه الكيان الصهيونى .

وتؤكد الدراسة أن اعتراض الاحتلال يتجاوز مسألة تغيير الإدارة، إذ باتت دولة الاحتلال تتعامل مع غزة باعتبارها ملفًا أمنيًا في المقام الأول، وليس قضية سياسية يمكن حلها عبر ترتيبات إدارية أو حكومية.

 

"أمننة" غزة

وتوضح أن دولة الاحتلال تتبنى سياسة تقوم على ما يُعرف بـ "أمننة" قطاع غزة، أي إخضاع جميع الملفات المرتبطة بالقطاع للاعتبارات الأمنية، سواء كانت إنسانية أو سياسية أو اقتصادية.

وتنعكس هذه السياسة في فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية، وتشديد الإجراءات على عمل المنظمات الدولية، واستمرار إغلاق المعابر، إلى جانب الرقابة على الأنشطة المدنية والإغاثية.

وترى الدراسة أن مفهوم التهديد الأمني لدى دولة الاحتلال لم يعد يقتصر على الفصائل المسلحة، بل امتد ليشمل المؤسسات الدولية، وملف إعادة الإعمار، وحتى وجود إدارة فلسطينية يمكن أن تمنح القطاع عنوانًا سياسيًا جديدًا.

 

مرحلة الإدارة السياسية

حسب الدراسة، فإن أحد أبرز أهداف دولة الاحتلال يتمثل في منع انتقال قطاع غزة من مرحلة الإدارة العسكرية إلى مرحلة الإدارة السياسية، لأن ذلك قد يفتح المجال أمام إعادة الإعمار وتعزيز دور المؤسسات الفلسطينية.

ولهذا ترفض دولة الاحتلال السماح بدخول أي لجنة فلسطينية لإدارة القطاع قبل تحقيق شرطها الرئيسي، وهو نزع سلاح حركة حماس، معتبرة أن أي إدارة جديدة لن تكون ذات تأثير فعلي إذا بقيت الحركة تحتفظ بقدراتها العسكرية.

وتشير الدراسة إلى أن دولة الاحتلال تواصل تثبيت وجودها العسكري داخل القطاع عبر توسيع المناطق العازلة، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة، بما يعكس توجهًا نحو ترسيخ وجود طويل الأمد، وليس مجرد ترتيبات أمنية مؤقتة.