من السعودية إلى سجن بدر.. استشهاد حمدي أحمد بسجون السيسي

- ‎فيحريات

تستمر الانتهاكات داخل مقار الاحتجاز المصرية لتخلف وراءها ضحايا جدداً ممن قضوا نتيجة حرمانهم من الرعاية الطبية المناسبة في التوقيت المناسب، وتجسد ذلك في استشهاد المواطن حمدي أحمد درويش جاسر 54 عاما، في سجون السيسي

وينحدر "حمدي جاسر" من قرية عرب الحارث بمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وهو متزوج ويعول أربعة أبناء. أُلقي القبض عليه في أبريل 2025 من مطار القاهرة الدولي أثناء عودته من المملكة العربية السعودية، ليدخل في دائرة الاختفاء القسري لفترة وجيزة قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا مطلع مايو 2025، حيث أمرت بإيداعه سجن أبو زعبل.

وأُصيب خلال فترة احتجازه بورم في البروستاتا. ومع تدهور حالته الصحية والنقص الحاد في سبل الرعاية الطبية الملائمة، نُقل إلى مركز الرعاية بمستشفى مركز تأهيل بدر، حيث استمر التدهور حتى أُعلن عن وفاته في 11 أغسطس 2026. وقد سُلِّم جثمانه لذويه في اليوم التالي (12 أغسطس 2026).

ووثقت منظمات حقوقية منها؛ عدالة لحقوق الإنسان (Justice for Human Rights – @JHR_NGO) الواقعة، مشددة على أن السلطات الأمنية وإدلرات الاحتجاز تتحمل المسئولية الكاملة عن سلامة المحتجزين. وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، والكشف الفوري عن ملفه الطبي، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تسببه في تأخير إسعافه وعلاجه.

أمهات المعتقلين.. رحيل موجع بلا وداع

ولا تقتصر مأساة الاعتقال السياسية والتعسفية على من يجلسون خلف القضبان ويواجهون ظروف الاحتجاز القاسية فحسب، بل تمتد ألسنة لهيبها لتطال قلوب العائلات والأمهات اللائي يكتوين بنار القلق والانتظار والمرارة.

وفي هذا السياق، يتشكل نوع آخر من المآسي الإنسانية؛ ألا وهو رحيل المعتقلين جراء الإهمال الطبي والظروف اللاإنسانية، وموازاةً مع ذلك، وفاة أمهات وذوي المعتقلين كمداً وحزناً، أو جراء حوادث مأساوية تقع أثناء رحلات العذاب والتردد على أبواب السجون لزيارة أبنائهم المحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية.

حيث لم تقتصر فواتير القمع والتنكيل على المحتجزين أنفسهم، بل امتدت لتخطف أرواح أمهات كنّ ينتظرن لحظة حرية أبنائهن، فغادرن الحياة مكلومات ومحرومات من أبسط حقوقهن في الوداع.

 

والدة الطبيب المعتقل أحمد عبد العزيز محمد أحمد القزاز

رحلت والدة طبيب العظام المعتقل "أحمد القزاز" (من الزقازيق) إثر معاناتها لنحو شهر كامل في العناية المركزة نتيجة حادث سير أليم تعرضت له.

وقع الحادث المفجع بينما كانت الأم في طريق عودتها برفقة زوجة ابنها وأحفادها بعد زيارة نجلها في سجن أبو زعبل حيث يقبع منذ نحو عام ونصف على ذمة القضية رقم 1408 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

 

فارقت الأم الحياة مخلفةً وراءها لوعة لا تطاق، ونجلاً حُرم من حقه الإنساني والقانوني في أن يودع أمه الوداع الأخير أو يلقي عليها نظرة النظرة الأخيرة.

 

وفاة والدة المعتقل حسن خيري محمد سليمان

نعت مصادر حقوقية وقانونية وفاة والدة المعتقل حسن خيري محمد سليمان، المحبوس احتياطيًا بمركز شرطة منيا القمح على ذمة المحضر المجمع رقم 207، داعين الله عز وجل أن يجبر كسر نجلها ويلهم أسرته الصبر والسلوان.

 

ضحايا الإهمال الطبي داخل السجون

وقالت منظمات حقوقية إن منظومات السجون وأجهزة الدولة تتحمل المسئولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حفظ أرواح المحتجزين وضمان كرامتهم الإنسانية، وتوفير العلاج الفوري والرعاية الصحية بلا تسويف. ويبقى التوثيق المستمر لهذه الانتهاكات وتخليد ذكرى الضحايا صرخة حية في وجه الظلم، وتأكيداً أن حقوق المظلومين ودموع الثكالى وأوجاع العائلات لن تضيع سدى، وأن العدالة آتية لا محالة مهما طال أمد المعاناة.