“المؤتمر الوطني الأول”.. العصابة قلقة من ملفات إعادة بناء الدولة ورسم ملامح “اليوم التالي”

- ‎فيتقارير

يتبنى معارضون خطابًا شديد اللهجة تجاه عبد الفتاح السيسي، وعصابة الانقلاب واصفة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في مصر بعبارات شديدة السلبية. ويواجه المؤتمر بحملات إعلامية ومحاولات للتضييق على المحتوى المرتبط به، إلى جانب استهداف بعض المشاركين والكيانات المشاركة.

تكنوقراط مصر @egy\_technocrats أحد المشاركين في فعاليات المؤتمر سأل سؤالًا رئيسيًا حول أسباب القلق من مؤتمر لم تبدأ فعالياته بعد، وربط ذلك بفكرة أن وجود تصور سياسي منظم للمرحلة التالية قد يمثل تحديًا أكبر لأي نظام من مجرد وجود معارضة تكتفي برفض الواقع القائم.

وأشار إلى أن حساسية المؤتمر، تكمن في أنه لا يقدم نفسه باعتباره تجمعًا أيديولوجيًا مغلقًا، وإنما يسعى إلى تقديم رؤية متكاملة للمرحلة التالية تشمل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، فضلًا عن تصور لإدارة الدولة في اليوم التالي لأي تغيير سياسي.

وتعرض مواد دعائية وتسجيلات تتعلق بالمؤتمر وآراء عدد من النشطاء والسياسيين المشاركين فيه لمحاولات حذف أو تقييد على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع ما تصفه بمحاولات لاستهداف حسابات ومواد تعريفية خاصة بالمؤتمر.

ومنذ الإعلان عن المؤتمر، يتعرضون لحملات إعلامية وهجوم شرس طالت عددًا من الكيانات المشاركة، ومنها "سير وميدان"، و"تكنوقراط مصر "، و"المجلس الثوري المصري،  و"حزب أمل مصر"، و"جاستس ماتر"، إلى جانب حملات تستهدف السمعة السياسية والشخصية لبعض رموز هذه الكيانات.

ويعتبر "تكنوقراط مصر" أن من أبرز ما حققه المؤتمر حتى قبل انعقاده قدرته على جمع كيانات وشخصيات تختلف في الرؤى والأيديولوجيات، لكنها تمكنت من إيجاد مساحة مشتركة للاتفاق على قضايا مرتبطة بمستقبل الدولة.

ويرون أن المؤتمر تحول مهم في صورة المعارضة في الخارج، التي اعتادت الظهور في شكل تيارات متفرقة ومتناقضة، أما المؤتمر، وفق هذا الطرح، فيحاول تقديم المعارضة في إطار أكثر اتساعًا، يقوم على فكرة أن الخلافات الأيديولوجية لا يجب أن تمنع الاتفاق على مستقبل الدولة.

ويُقدَّم هذا التوجه باعتباره محاولة للانتقال من حالة التعدد والانقسام إلى مساحة من العمل المشترك، بحيث تصبح الأولوية للقضايا الوطنية الكبرى، مع الاحتفاظ بإمكانية استمرار الاختلاف في الرؤى والتوجهات السياسية.

الصحفي أدهم حسانين، المتحدث الإعلامي باسم Justice Matters في هولندا، قال إن "المؤتمر الوطني الأول" يسعى إلى إعادة مصر إلى قمة القائمة واستعادة دورها الريادي عالميًا وإقليميًا، وهو ما يعكس تركيزًا على استعادة الدور الإقليمي والدولي لمصر.

أما الناشط السياسي المهندس محمد عبد الفتاح، فقد دعا إلى دعم "المؤتمر الوطني الأول" وكل مساحة سياسية قادرة على تقديم بديل لمستقبل مصر، في إشارة إلى أهمية وجود مساحات سياسية يمكن أن تطرح تصورات بديلة للمستقبل.

ووصف الناشط السياسي محمد عبد الرحمن المؤتمر بأنه "البديل الجاهز" للحفاظ على استقرار البلد وحماية مستقبله، وهو طرح يركز على فكرة الاستعداد المسبق للمرحلة التالية للتغيير، وعدم ترك الدولة أمام فراغ سياسي أو مؤسسي.

من جانبه، قال حسين بديني، مؤسس المركز الألماني العربي لحقوق الإنسان، إن "المؤتمر الوطني الأول" يجمع الكفاءات المصرية من أجل وضع حلول شاملة لكافة الملفات لضمان مستقبل مصر، وهو ما يبرز جانب الاستعانة بالخبرات والكفاءات في إعداد التصورات الخاصة بالمرحلة المقبلة.

أما الناشط السياسي أنس حبيب، مؤسس حركة GenZ002، فيربط مشاركة حركته في المؤتمر بإرادة الجيل الجديد في صنع تغيير حقيقي للبلاد، بما يعكس محاولة إشراك فئات شبابية في المشروع السياسي المطروح.

وقال رضا فهمي، رئيس المكتب السياسي لحركة ميدان، إن المؤتمر يضع آليات ورؤى جادة لضمان استقرار اقتصاد مصر ومؤسساتها فور حدوث التغيير، وهو ما يركز على البعد الاقتصادي والمؤسسي والاستعداد لمرحلة ما بعد التغيير.

كما قالت إيناس إسماعيل، الناشطة السياسية وعضو اللجنة الحقوقية بـ"تكنوقراط مصر"، إنه "لأول مرة منذ سنين تجتمع كل التيارات والأحزاب المصرية من أجل مصر تحت مظلة المؤتمر الوطني الأول»، وهي رؤية تركز على عنصر التوافق بين أطراف سياسية متعددة".

 

أهداف المؤتمر

ووفقًا للبيان الصادر عن اللجنة التحضيرية، يركز المؤتمر على ثمانية ملفات رئيسية تعتبرها الجهة المنظمة من أهم المجالات التي يجب إصلاحها من أجل معالجة المشكلات البنيوية والهيكلية في الدولة المصرية. وتشمل هذه الملفات: النظام السياسي، والاقتصاد المصري، والسياسة الخارجية، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، والجهاز القضائي، والإعلام، وملف سيناء.

ويهدف المؤتمر، وفق المواد المنشورة، إلى جمع خلاصة خبرات المصريين ورؤاهم ومقترحاتهم بشأن سبل إصلاح هذه المجالات، بحيث يتم إعداد ما تصفه المواد بـ«وصفة علاج» عاجلة يمكن البدء في تنفيذها فور حدوث «لحظة الاستحقاق المرتقبة». ومن ثم، لا يطرح المؤتمر نفسه باعتباره مجرد فعالية سياسية أو تجمعًا للمعارضة، وإنما باعتباره محاولة لإعداد تصور عملي للمرحلة التي تلي حدوث تغيير سياسي.

 

محاور الإصلاح السياسي

وبحسب ما نشره المجلس الثوري المصري @ERC\_egy، فإن التصورات التي يعمل المؤتمر على مناقشتها تتضمن مجموعة من المحاور المتعلقة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتنظيم أدوارها. وتشمل هذه المحاور إعادة بناء المؤسسة العسكرية ودورها في الدولة الحديثة، والاستفادة من التجارب الدولية، والإصلاح القانوني والحوكمة، وتعزيز القيادة والكفاءة، والشفافية والرقابة المالية، وإعادة تنظيم الدور الاقتصادي للمؤسسات، إلى جانب وضع إدارة استراتيجية أكثر انضباطًا.

ويعكس هذا الطرح توجهًا نحو معالجة المؤسسات والقطاعات الأساسية للدولة باعتبارها مترابطة، بحيث لا يقتصر الإصلاح على تغيير سياسي أو دستوري، وإنما يمتد إلى طريقة عمل مؤسسات الدولة، وآليات الرقابة عليها، وإدارة الموارد، وتنظيم الأدوار الاقتصادية والاستراتيجية.

 

المنع لا يقتل الفكرة

ويرى حزب "تكنوقراط مصر" أن الحملات التي تصفها بالتضييق على المؤتمر قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ إن الخبر الذي يحاول البعض حجبه قد يتحول إلى خبر يبحث عنه الناس، كما أن المحتوى الذي يتم حذفه قد يدفع الجمهور إلى التساؤل عن ماهيته وسبب إزالته.

وبحسب هذا التصور، فإن محاولة التضييق على الرسالة السياسية يمكن أن تتحول بصورة غير مباشرة إلى وسيلة لنشرها، خصوصًا في ظل طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل السيطرة الكاملة على تداول المعلومات أمرًا صعبًا. وتستند المادة إلى مفارقة مفادها أن حذف المحتوى من منصة واحدة لا يعني بالضرورة اختفاء المعلومة، بل قد يؤدي إلى إعادة تداولها أو البحث عنها عبر منصات أخرى.

ويرون أن المؤتمر قد يحقق مكسبًا سياسيًا حتى قبل انعقاده، بغض النظر عن النتائج التي ستخرج بها فعالياته. ويضيفون أن المؤتمر تحول من مجرد فعالية سياسية مرتقبة إلى موضوع يثير الاهتمام والجدل قبل انعقاده، وأن محاولات إسكات الدعاية، بحسب أصحاب هذا الطرح، ربما دفعت قطاعات من الجمهور إلى البحث عن المؤتمر وأهدافه بدلًا من تجاهله.

يؤكد المجلس الثوري المصري @ERC\_egy، وفق المنشور الوارد في المادة، أن المؤتمر الوطني الأول يسعى إلى جمع خلاصة خبرة أبناء الوطن ورؤاهم ومقترحاتهم حول سبل إصلاح الأزمة في المجالات الثمانية التي حددها المؤتمر.

ويشير المجلس إلى أن الهدف يتمثل في إعداد وصفة علاج الوطن العاجلة التي يبدأ تنفيذها فور لحظة الاستحقاق المرتقبة.

ونشر محمد حمدي @mohhamdyEg، في منشور عرضًا لهذه المجالات والمحاور، مؤكدًا أن المؤتمر يستهدف جمع الخبرات والرؤى والمقترحات المتعلقة بسبل إصلاح الأزمة المصرية.

وفي 8 أبريل 2026، أعلنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الأول بدء التحضير للمؤتمر، داعية المصريين والخبراء والمتخصصين وأصحاب الكفاءات في مختلف المجالات إلى المشاركة.

ويصف البيان الوضع المصري بأنه يواجه، من وجهة نظر القائمين عليه، أزمات عميقة ومتراكمة، ويربط هذه الأزمات بسياسات نظام عبد الفتاح السيسي. ويتحدث البيان عن ضعف وهشاشة متزايدين، وعن التفريط في عدد من الأصول والموارد التي يصفها بأنها جوهرية، ومنها نهر النيل والجزر الاستراتيجية والموارد الطبيعية والأصول العقارية.

كما يتناول البيان الوضع الحدودي لمصر، ويقول إن حدود البلاد أصبحت ملتهبة، بعد أن كانت تمثل عمقًا استراتيجيًا آمنًا باستثناء الحدود الشمالية الشرقية. كذلك يعبر عن قلقه من تراجع النفوذ المصري في العالمين العربي والإسلامي، ويرى أن هذا التراجع وصل إلى مستوى أصبحت فيه كيانات أخرى قادرة على الحديث عن التحكم في القرار المصري.

ويؤكد البيان أن الهدف من المؤتمر هو بحث مشكلات مصر والسبل اللازمة لحلها، بحيث يبدأ العمل على تنفيذ هذه الحلول، وفق رؤية اللجنة التحضيرية، منذ اليوم التالي لسقوط النظام الذي ترى اللجنة أنه لم يبق من عمره إلا "شهور معدودة".

ووجّهت اللجنة التحضيرية دعوة إلى الخبراء والمتخصصين والكوادر المتميزة في مختلف المجالات للمشاركة في المؤتمر، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن مصر تحتاج في المرحلة الحالية إلى الاستفادة من جميع أبنائها.

ويأتي ذلك ضمن محاولة المؤتمر تقديم نفسه كمشروع يعتمد على الخبرات والكفاءات وليس فقط على النشاط السياسي، بحيث يتم الجمع بين العمل السياسي والمعرفة الفنية المتخصصة عند إعداد التصورات الخاصة بالملفات الثمانية.

وفي المقابل، فإن نجاح المشروع بصورة فعلية لا يتوقف على مجرد انعقاد المؤتمر أو حجم التغطية الإعلامية التي يحظى بها، وإنما يرتبط بقدرته على تحويل الرؤى العامة إلى برامج تفصيلية قابلة للتطبيق، وتحديد الأولويات وآليات التنفيذ، وتوضيح العلاقة بين المؤسسات المختلفة، ووضع آليات فعالة للحوكمة والرقابة، فضلًا عن قدرة الأطراف المشاركة على إدارة اختلافاتها السياسية والفكرية ضمن إطار مشترك.

والمؤتمر الوطني الأول، مبادرة سياسية مصرية تهدف إلى جمع شخصيات وحركات وكيانات معارضة ومتنوعة التوجهات، والعمل على إعداد تصور شامل لإدارة الدولة والإصلاح السياسي والاقتصادي والمؤسسي في مرحلة ما بعد التغيير السياسي.

والهدف الأساسي يتمثل في الاستعداد لمعالجة عدد من الملفات التي تعتبرها اللجنة محورية لإصلاح الدولة، بحيث تكون هناك رؤية وخطط جاهزة للتنفيذ عند حدوث لحظة الاستحقاق المرتقبة.