الإمارات في قلب الاتهامات ..تقرير دولي يكشف شبكة عابرة للحدود لمساندة الدعم السريع في السودان

- ‎فيعربي ودولي

كشفت نتائج التقرير النهائي للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن الحرب في السودان عن شبكة واسعة من الدعم العسكري واللوجستي العابرة للحدود، قالت البعثة: "إنها أسهمت في استمرار القتال وتعزيز قدرات قوات الدعم السريع، عبر عمليات تمويل وتجنيد ونقل وتدريب للمرتزقة والأسلحة".

وبحسب ما أوردته المادة، فإن الشبكة ضمت أطرافًا وشخصيات مرتبطة بعدة دول، بينها الإمارات وليبيا وتشاد وكولومبيا والصومال، إلى جانب أدوار مرتبطة ببريطانيا، في منظومة امتدت من عمليات التجنيد والتدريب إلى نقل المقاتلين والأسلحة إلى الأراضي السودانية.

وتضع هذه المعطيات الإمارات في قلب الاتهامات المتعلقة بشبكة الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، خصوصًا فيما يتصل بتمويل عمليات التجنيد ونقل المرتزقة وتوفير الأسلحة والمعدات اللوجستية.

شبكة دولية خلف الدعم السريع

ويشير التقرير، وفق المعلومات الواردة، إلى أن الدعم الذي حصلت عليه قوات الدعم السريع لم يكن محصورًا في دولة واحدة أو طرف واحد، وإنما جاء عبر شبكة دولية معقدة تضم وسطاء وشركات وأفرادًا تولوا مهام التجنيد والتدريب والنقل والإمداد.

وتشمل الشبكة، بحسب التقرير، عناصر من الإمارات وليبيا وتشاد وكولومبيا والصومال، فيما جرى استقدام مقاتلين سابقين من دول عدة، بينهم عسكريون كولومبيون سابقون تلقوا تدريبات متخصصة في مجالات عسكرية متقدمة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكة عملت عبر مراحل متتابعة تبدأ بالتجنيد والاستقطاب، مرورًا بالتدريب والتسليح، وانتهاءً بنقل المقاتلين إلى ساحات القتال في السودان.

ليبيا.. مراكز تدريب ونقل إلى دارفور

ووفق التقرير، برزت مدن ليبية، بينها بنغازي والكفرة والجفرة، ضمن مسارات العمليات المرتبطة بتدريب عناصر الدعم السريع.

وتحدث التقرير عن العثور على مواقع تدريب في بنغازي والكفرة، تلقى فيها مقاتلون تدريبات عسكرية شملت تشغيل وصيانة الأسلحة، واستخدام قاذفات RPG والرشاشات الثقيلة من طراز DShK.

وبحسب المعلومات الواردة، تولى مدربون أجانب، غالبيتهم من كولومبيا، تدريب هؤلاء المقاتلين، بينما جرى تمويل عمليات التدريب من جانب إماراتي.

واستمرت بعض برامج التدريب لنحو ثلاثة أشهر، قبل نقل من أتموا تدريباتهم إلى مناطق القتال في السودان، ومنها دارفور وكردفان ونيالا.

مرتزقة من كولومبيا.. قوات خاصة في ساحات القتال

وتبرز كولومبيا في التقرير باعتبارها أحد أهم مصادر المقاتلين الأجانب الذين جرى تجنيدهم للقتال في السودان.

وبحسب ما ورد، فإن عددًا من هؤلاء كانوا عسكريين سابقين خدموا في وحدات متخصصة، بينها القوات الخاصة والكوماندوز، وامتلكوا خبرات في تشغيل وصيانة الطائرات المسيّرة والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي والأسلحة الثقيلة والمتطورة، إلى جانب مهارات استخباراتية.

ولم تقتصر عمليات التجنيد على الكولومبيين، إذ تشير المعلومات إلى مشاركة مقاتلين من تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا ضمن منظومة المقاتلين الأجانب المرتبطة بالحرب.

الإمارات.. التمويل والتنسيق والنقل

ويضع التقرير الإمارات في مركز أساسي من منظومة الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، متهمًا جهات وأشخاصًا إماراتيين بالمشاركة في عمليات تمويل وتجنيد ونقل المقاتلين والأسلحة.

وتشير المعلومات إلى أن شخصيات مرتبطة بالعائلة الحاكمة في الإمارات دخلت في ترتيبات مع العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو، بهدف توفير مقاتلين سابقين من كولومبيا.

وبحسب التقرير، لم تقتصر العمليات على التمويل، بل شملت كذلك توفير مواقع داخل الإمارات لعقد لقاءات وترتيبات بين الأطراف المعنية، فضلًا عن استضافة مراحل من عمليات التجنيد والتجهيز الأولي للمقاتلين.

وتشير المعطيات كذلك إلى استخدام منشآت إماراتية في حركة المدربين والمتدربين والمتعاقدين والوسطاء المشاركين في هذه العمليات.

أكثر من 2000  مقاتل كولومبي

وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى إرسال أكثر من ألفي مقاتل كولومبي إلى مناطق مختلفة من السودان، بينها دارفور وكردفان ونيالا، للمشاركة في العمليات العسكرية.

كما اتُهمت الإمارات بتوفير مسارات لنقل هؤلاء المقاتلين من كولومبيا إلى الصومال، قبل نقلهم لاحقًا إلى الأراضي السودانية.

وبحسب الرواية الواردة، استخدمت طائرات شحن إماراتية في عمليات النقل، بينما جرى توفير الأسلحة والذخائر والمستلزمات اللوجستية عبر قنوات مرتبطة بالإمارات.

وتكشف هذه التفاصيل، إذا ثبتت بصورة نهائية، عن منظومة دعم تتجاوز التمويل المباشر إلى إدارة سلسلة متكاملة تبدأ من تجنيد المقاتل في الخارج وتنتهي بإدخاله إلى مناطق القتال داخل السودان.

الصومال.. محطة في طريق المقاتلين

أما الصومال، فبرزت في هذه الشبكة باعتبارها محطة عبور للمقاتلين المتجهين إلى السودان.

وبحسب التقرير، كان مقاتلون يجري استقدامهم من بريطانيا وكولومبيا، قبل نقلهم إلى الإمارات، ومنها إلى مطار بوصاصو في الصومال، ثم متابعة الطريق باتجاه السودان.

وتشير هذه المسارات إلى اعتماد الشبكة على عدة نقاط عبور لتجنب نقل المقاتلين بصورة مباشرة من دول التجنيد إلى ساحات القتال.

تجنيد مقاتلين ذوي خبرات قتالية عنيفة

ومن بين أكثر التفاصيل إثارة في التقرير ما يتعلق بعمليات اختيار المرتزقة.

وبحسب المعلومات الواردة، طلبت جهات إماراتية من كلوديا فيفيانا، التي وصفت بأنها مديرة شركة متعددة الجنسيات ومرتبطة في الوقت نفسه بعمليات تجنيد المقاتلين، توفير أفراد يتمتعون بخبرات قتالية، حتى لو كانوا قد تعرضوا للفصل من الخدمة العسكرية بسبب مخالفات أو سلوكيات عنيفة.

وتشير الرواية إلى أن عمليات الاختيار شملت أشخاصًا ذوي سمعة سيئة أو سجل من السلوك العنيف، بما يخدم -وفق الاتهامات الواردة- استخدامهم في عمليات قتالية تتطلب قدرًا مرتفعًا من القسوة.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق ما وثقته جهات حقوقية من انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها أطراف النزاع السوداني، ولا سيما في دارفور ومناطق أخرى شهدت معارك عنيفة.

الفاشر ونيالا.. الوجه الأكثر دموية للحرب

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة بالنظر إلى ما شهدته مدن ومناطق في دارفور، وفي مقدمتها الفاشر ونيالا، من معارك وانتهاكات دامية خلال الحرب.

وتتهم جهات حقوقية ودولية أطرافًا في النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، فيما ظلت قضية الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل منذ اندلاع الحرب.

ويطرح التقرير الدولي، وفق ما ورد في المادة، تساؤلات واسعة حول طبيعة الأدوار التي لعبتها الدول والوسطاء والشركات والأفراد في إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب ذات أبعاد إقليمية ودولية.

بريطانيا.. سلاح يصل إلى الدعم السريع عبر الإمارات

وتتضمن الرواية كذلك اتهامات بشأن حصول الدعم السريع على أسلحة بريطانية عبر ترتيبات مرتبطة بالإمارات.

وبحسب المعلومات الواردة، فإن بريطانيا أقرت بتقديم أسلحة، لكنها نفت معرفتها بالوجهة النهائية لهذه الأسلحة أو الكيفية التي ستستخدم بها، مشيرة إلى أن الجهة التي تولت دفع الأموال واستلام الأسلحة كانت الإمارات، قبل أن تتولى الأخيرة عملية توزيعها.

وتضع هذه الجزئية ملف تجارة السلاح وتدفقه إلى السودان أمام تساؤلات جديدة بشأن مسؤولية الدول المصدرة للأسلحة عن التحقق من المستخدم النهائي، خصوصًا عندما تكون الأسلحة متجهة إلى منطقة تشهد نزاعًا مسلحًا واسع النطاق.

حرب السودان.. صراع محلي أم شبكة مصالح دولية؟

تكشف تفاصيل التقرير، وفق ما ورد فيها، أن الحرب السودانية لم تعد مجرد صراع داخلي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وإنما تحولت إلى ساحة تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية وشبكات من الوسطاء وتجار السلاح والمقاتلين الأجانب.

وتشير المعطيات إلى منظومة متعددة الحلقات شملت التمويل والتسليح والتجنيد والتدريب والنقل، بما سمح بتدفق مقاتلين وأسلحة من عدة دول إلى ساحات القتال السودانية.

وفي قلب هذه المنظومة تبرز الإمارات باعتبارها الطرف الأكثر حضورًا في الاتهامات المتعلقة بتمويل وتسهيل عمليات الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع.

وبينما يبقى تحديد المسؤوليات القانونية والسياسية النهائية رهنًا بما يثبت أمام الجهات الدولية المختصة، فإن ما ورد في التقرير يفتح ملفًا بالغ الحساسية بشأن دور الأطراف الخارجية في الحرب، ومدى إسهام شبكات السلاح والمرتزقة والتمويل الدولي في إطالة أمد الصراع وتعميق الكارثة الإنسانية في السودان.