بن زايد وساويرس وحميدتي.. مثلث “الذهب” في معركة الصحراء الشرقية ومصير “الدهّابة”

- ‎فيتقارير

طرحت الناشطة منى الشاذلي قراءة حادة للمشهد، تحدثت فيها عن علاقة تجمع بين رجل الأعمال نجيب ساويرس ومصالح إماراتية، وربطت بين ما يجري في الصحراء الشرقية وبين نموذج الصراع على الذهب في السودان، وصولًا إلى حميدتي، معتبرة أن التطورات الجارية تستحق النظر إليها باعتبارها صراعًا على الثروة والنفوذ، لا مجرد حملة للقضاء على التنقيب غير القانوني.

وكتبت منى الشاذلي: "انقشاع الستار بالصحراء الشرقية: تحالف "ساويرس-أبوظبي" يشعل حرب الذهب بطائرات الموت والقصف الجوي وبنادق الطيران لإبادة وتصفية "الدهابة" حمايةً لمصالح شركة "آخ غولد" (AKH Gold) الذراع التمويلية والكتف الخفي لدولة الإمارات".

 

 وأضافت أن دوي الانفجارات يعيد رسم خريطة النفوذ، وأن مساحات واسعة جرى تمريرها بما وصفته بأنه تفادٍ للمقاطعة السياسية لأبوظبي، معتبرة أن المواقع الاستراتيجية التسعة أصبحت ساحة لاكتساح مالي يستهدف جمع مليار دولار بحلول 2030.

 

 وتحدثت عن امتداد أول بمساحة 1566 كم²، مع أعمال حفر أولية تصل إلى 10 آلاف متر في وادي دبور لتقييم عروق الذهب، إضافة إلى تطويق خطوط الإمداد في وادي الجندي وجبل الشلول وأم عرادة، وامتداد ثانٍ بمساحة 350 كم² يشمل بئر أسل وجبل الميت.

 

 كما أشارت إلى ضخ ما بين 10 و12 مليون دولار منذ عام 2023، وفق ما نسبته إلى خطط الشركة، معتبرة أن ما يحدث يحاكي، من وجهة نظرها، السيناريو السوداني المرتبط بحميدتي، من خلال واجهات محلية وعسكرية لبسط السيطرة على مناطق الثروة وتصديرها تحت مسميات الشراكة الاستثمارية.

https://x.com/MElshazly153322/status/2097194139154571354
 

من "حرب الذهب" إلى شكر المستفيد

أثارت التطورات المتلاحقة في الصحراء الشرقية المصرية، وما رافقها من حملات أمنية واسعة ضد المنقبين عن الذهب، تساؤلات متزايدة حول طبيعة الصراع على الثروة التعدينية، والجهات التي قد تستفيد من إعادة رسم خريطة السيطرة على مناطق الذهب.

 

وفي خضم ذلك، نشرت العربية Business – مصر تقريرًا عن تصريحات لنجيب ساويرس شكر فيها القوات المسلحة على تدخلها لمواجهة عمليات التعدين العشوائي، وفرض سلطة الدولة، وترحيل المعدنين الأجانب.

وساويرس، وهو أحد أكبر المستثمرين في تعدين الذهب في مصر، قد اشتكى من أعمال التنقيب العشوائي وغير المشروع، وقال: "إن ثروات مصر التعدينية يتم إهدارها بشكل مستمر من الخارجين عن القانون وبعضهم غير مصريين

وأضاف آنذاك في تغريدة على موقع إكس: أغلب شركات التعدين في مصر تعاني من الممارسات غير القانونية والتي تصل إلى التهديد بالأسلحة وأن الدولة لم تواجه الأمر بالشكل المطلوب مما يؤثر علي سمعة الاستثمار بشكل عام في مصر".

كانت مصر قد قامت بترحيل مئات الدهابة السودانيين في الأيام الماضية إلى بلادهم.

حملة أمنية واسعة ومقتل 23 مُنقّبًا وفق مصادر صحفية

 

 وفي قراءة أخرى للمشهد، نشر حساب الموقف المصري تفاصيل عن الحملة الأمنية في الصحراء الشرقية، مستندًا إلى ما قال إنه تقرير لموقع «مدى مصر».

وبحسب منشور الموقف المصري   @AlmasryAlmawkef  أعلن المتحدث العسكري في بداية أغسطس بدء المرحلة الثانية من حملة أمنية مستمرة منذ يونيو، بالتعاون مع وزارة الداخلية، لمواجهة أنشطة التنقيب غير القانونية عن الذهب في الصحراء الشرقية، من دون إعلان تفاصيل إضافية لاحقًا.

 

 وأشار المنشور، نقلًا عن تقرير لـ«مدى مصر»، إلى أن الحملة لم توقف التنقيب غير الشرعي فقط، وإنما حاصرت الأنشطة المختلفة في الصحراء الشرقية، بما فيها العاملون في طحن أحجار الكوارتز التي يوجد معها الذهب.

 

 وأضاف أن مصادر طبية في التقرير تحدثت عن مقتل 23 منقبًا حتى ذلك الوقت. حيث الهدف من الحملة الحالية هو إنهاء عمليات التنقيب غير الرسمية بصورة نهائية، وليس مجرد إبعاد «الدهابة» لفترة مؤقتة، كما حدث في حملات سابقة.

قطع المياه والغذاء والوقود وإخلاء مناطق التعدين

وذكر المنشور أن الحصار الأمني صاحبه قطع المياه والأكل والوقود عن مناطق الجبل، وهو ما أدى، وفق التقرير المنقول، إلى إخلاء ما يصل إلى 80% من الجبل قبل بدء الهجوم في منتصف يونيو.

كما أدى ذلك، بحسب الرواية نفسها، إلى صعوبات أمام عمليات التنقيب الرسمي في إدخال المياه والغذاء والوقود.

وتعود، بحسب التقرير الذي استند إليه المنشور، عمليات الأهالي في البحث عن الذهب إلى ما قبل ثورة يناير بسنوات، وبعد الثورة، حاول المنقبون تقنين نشاطهم والتفاوض مع الدولة من خلال نقابة لكشافي المعادن.

وفي عام 2013، قررت وزارة البترول تشكيل لجنة تضم شركة «شلاتين»، وهيئة الثروة المعدنية، ومشايخ القبائل، والنقابة، بهدف تنظيم آليات التنقيب.

 

 وفي عام 2015، حصل جهاز مشروعات القوات المسلحة على 34% من شركة شلاتين خلال إعادة هيكلتها، بينما حصلت هيئة الثروة المعدنية على 35%، وبنك الاستثمار القومي على 24%، و7% للشركة المصرية للثروات التعدينية التابعة للجهاز العسكري، بحسب المنشور.

 

 وكانت الشركة تحاول تقنين النشاط من خلال السماح للأهالي بالتنقيب مقابل بيع الذهب للشركة، إلا أن المزايدات، وفق الرواية الواردة في المنشور، كانت تشهد دخول مستثمرين يوفرون رأس المال ويديرون عمليات التعدين، الأمر الذي أعاد ملف التقنين إلى الواجهة.

 

  من التقنين إلى الحصار

 

 وشهد عام 2017 تحولًا في التعامل مع ملف التنقيب، عندما زار إبراهيم محلب، مساعد الرئيس للمشروعات القومية آنذاك، مناطق التنقيب واجتمع بشيوخ القبائل لطرح آليات جديدة للتقنين.

ونقل المنشور عن التقرير أن محلب رصد دوافع الأهالي إلى العمل في التنقيب، وفي مقدمتها البطالة والظروف المعيشية الصعبة، خصوصًا أن غالبية العاملين كانوا من الشباب.

 

 لكن خطاب الدولة تحول لاحقًا إلى توصيف النشاط باعتباره عشوائيًا، مع الاتجاه إلى تغليظ العقوبات وشن حملات مداهمة وحصار، خصوصًا مع تحميل نشاط التعدين الأهلي مسؤولية أضرار بيئية وبوار أراضٍ زراعية في القرى التي تنتشر فيها الطواحين وأحواض الترسيب.

ساويرس ودخول الكبار إلى قطاع الذهب

 

وعلى المستوى الرسمي، مر قطاع التعدين بمراحل تشريعية وتنظيمية مختلفة، من قانون الثروة المعدنية لعام 2014 وما صاحبه من ارتفاع تكاليف التراخيص والإيجارات والإتاوات، إلى مضاعفة الغرامات والتهديد بالمحاكمات العسكرية.

 

 وبحسب المنشور، أدى ذلك إلى تراجع أعداد أصحاب المحاجر إلى نحو 10% من مستويات عام 2003.

 

 ثم صدر قانون «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية»، بالتزامن مع محاولات الحكومة جذب الاستثمارات، بينما استمر القطاع، بحسب «الموقف المصري»، تحت سيطرة جهاز مستقبل مصر.

 

 وفي هذه المرحلة دخل نجيب ساويرس مجال التعدين من خلال شركته «إنتو ميتالز»، بالتزامن مع خروج عدد من كبار اللاعبين من السوق، وما رافق ذلك من قضية الذهب الكبرى التي شهدت القبض على رجل الأعمال هشام الحاذق وتاجر الذهب روماني عيسى والضابط السوداني السابق عبد الباسط حمزة.

شركة «ماتز هولدينجز» ومسارات الدخول والخروج

ومسارات الدخول والخروج من السوق تقاطعت عند شركة «ماتز هولدينجز» القبرصية، الشريكة للحكومة في شركة حمش مصر لمناجم الذهب منذ عام 2002، والتي فتحت بشأنها تحقيقات بعد الثورة.

وتوجد جماعات مسلحة في عدد من المناطق التي يحاول الجيش السيطرة عليها، إلى جانب عصابات تهريب، بينما تطالب السلطات المنقبين غير المسلحين بالخروج.

خلاصة تقرير الموقف المصري: الحصار والحملات الأمنية قد لا تقضي بصورة نهائية على التنقيب الأهلي، خصوصًا أن هناك مناطق لا تصلح لاستثمارات الشركات بسبب انخفاض كميات الذهب فيها، بينما تكون السيطرة أكبر على المناطق التي تحتوي على الذهب بكميات مرتفعة.

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2091813815113351524

 

ساويرس والثورة.. رواية أخرى

 

 وفي سياق الجدل حول رجل الأعمال نجيب ساويرس، أعاد حساب Shady\_A\_Yousef نشر مقطع قال إنه يعود إلى فترة ثورة 2011، وعلق بأن ساويرس كان يطالب برفع الدعم عن البنزين ويقارن بين تكلفة البنزين بالنسبة ليخته في مصر وسويسرا.

وقال @Shady\_A\_Yousef\ :  اللقاء ده وقت ثورة ٢٠١١  كان م/سميح ساويرس   بيطلب رفع الدعم عن البنزين  وكان بيقارن بين تكلفة البنزين لليخت بتاعه  بين مصر 2 جنيه و 8 فرانك في سويسرا لو أنا فاكر الرقم صح  وكان شايف أنه بياخد دعم مش محتاجه اكتر من الفقير  وأن ده لازم ينتهي  المعارضة بالتدليس أوسخ من التطبيل.

وفي منشور آخر، تساءل الحساب نفسه عما إذا كانت بعض الحملات الإعلامية مرتبطة بالنظام، معتبرًا أن استدعاء ملفات قديمة عن رفع الدعم وقوانين التنقيب والقبض على «الدهابة» لا يكفي وحده للحكم على نجاح النظام في إدارة ملف الذهب.

https://x.com/Shady\_A\_Yousef/status/2079509400385921391

 

من المستفيد من قتل «الدهابة»؟

 

 وبين رواية ترى في الحملة استعادة لهيبة الدولة ومواجهة التعدين غير القانوني، وأخرى ترى فيها إعادة توزيع للسيطرة على الذهب، يبقى السؤال المركزي الذي يفرض نفسه: إذا كان «الدهابة» هم الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر من الحصار والمداهمات، فمن المستفيد اقتصاديًا من خروجهم من مناطق الذهب؟

 

 وهنا تتقاطع أسئلة الملكية والاستثمار مع أسئلة الأمن والسياسة الإقليمية: هل نحن أمام عملية تنظيم حقيقية لقطاع التعدين؟ أم إعادة هيكلة شاملة للسوق تخرج منها عمليات التعدين الأهلي لصالح شركات أكبر؟

 

 أما الحديث عن وجود «مثلث» يضم أبوظبي وساويرس وحميدتي أو عن مسؤولية أي طرف عن قتل المنقبين، فيظل بحاجة إلى وثائق وأدلة مستقلة يمكن التحقق منها، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة والتوظيف السياسي والإعلامي للملف.

 

 وفي النهاية، فإن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بمن ينقب عن الذهب، وإنما بمن يملك حق الوصول إلى ثروات الصحراء الشرقية، ومن يقرر كيفية استخراجها، ومن يحصل على عوائدها، وما إذا كان أهالي المنطقة والمنقبون التقليديون سيكون لهم مكان قانوني واقتصادي في مستقبل قطاع التعدين المصري.