قلد ولي عهد الأردن الحسين بن عبد الله الثاني الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه "وسام النهضة" العالي الشأن من الدرجة الأولى، خلال لقاء على هامش المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في عمّان.
ونشر حساب بن بيه (@BinBayyahNet) أن التكريم جاء تقديرًا لخدمة الإسلام ونشر قيم التسامح والسلام وتعزيز الحوار والتعايش، مشيرًا إلى أن الوسام من أرفع الأوسمة الأردنية، إلا أن الأردن أوضحت بالتعايش رئاسة لتجمع ل"السلم" سبق أن جمع توقيعات لاتهام حماس بادعاء "الإرهاب".
ويقيم "بن بيه" في قصر منحه له شيخ الإبراهيمية محمد بن زايد، ونصبه رئاسة مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، كما يرأس منتدى أبوظبي للسلم، ويركز على قضايا ما يسمى "السلام والتعايش والحوار بين الأديان" وتؤكد بيانات المنتدى ارتباط عمله برؤية الإمارات في ذات الثقافة.
ويبدو "بن بيه" رغم كونه أحد مؤسسي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، منتكسا حيث كرمته منظمات صهيونية عالمية لذات الخطاب ومفرداته "السلام" و"نبذ العنف" و"الدولة الوطنية" و"مواجهة التطرف".
وفي أحد خطاباته، يتبنى رؤية السعودي ربيع المدخلي (رغم أن السعوديين يعايرون به الإمارات كونه يظهر في عدة صور إلى جوار العلامة القرضاوي)، فقال إن الدولة الوطنية الحديثة، بكامل شرعيتها ومشروعيتها، هي الوعاء الحافظ لأمن المجتمعات والمحقق لمصالحها.
ومنتدى أبوظبي للسلم، عقد مؤتمرات وملتقيات حول السلم المستدام والحوار الديني، وفي عام 2025، اعتبر "بن بيه" في إحدى فعاليات المنتدى أن الهدف هو ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز الشراكات الدولية لنشر قيم التعايش.
الإبراهيمية.. ماذا قال بن بيه؟
يقول عبدالله بن بيه: "اليوم الذي يجتمع فيه أتباع الديانات على المشترك الذي بينهم، وينطلقون فيه جميعا نحو الاستقرار المفقود، سيكون يوما مشرقا في تاريخ الإنسانية."
ويضيف "أن الديانات الإبراهيمية عندما تتصالح فإن من شأن ذلك أن يعزز روح السلام، ويسهل الولوج إلى طريق العدالة ومعالجة المظلوميات".
https://x.com/adpeaceforum/status/1294876901589299203
في المقابل، يوجه منتقدون لبن بيه اتهامًا مختلفًا، إذ يرون أن هذا الخطاب يتجاوز الحوار بين الأديان إلى الترويج للديانة الإبراهيمية أو وحدة الأديان.
ومن بين المنتقدين الأكاديمي فاروق الظفيري (@alduferi1969)، الذي وصف في منشور له البيت الإبراهيمي بأنه مشروع ديني جديد، وربط به عددًا من الدعاة، بينهم عبد الله بن بيه وعلي الجفري.
وهناك أيضًا منشورات أخرى تتهم بن بيه بالترويج لهذا المسار، من بينها منشور محمد الصغير الذي قال: "إن دعاة من أديان مختلفة يروجون لفكرة الديانة الإبراهيمية، ووضع بن بيه ضمن الشخصيات التي يرى أنها تدعم هذا الاتجاه".
هذه الانتقادات تقوم أساسًا على تفسير خطاب بن بيه ومشاركته في مبادرات الحوار الإبراهيمي، بينما الخطاب الرسمي لبن بيه ومنتدى أبوظبي للسلم يقدمه باعتباره حوارًا بين أتباع الديانات وتعزيزًا للتعايش والسلام.
ويعود جزء من الجدل حول بن بيه إلى علاقته السابقة بالشيخ يوسف القرضاوي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقد كان بن بيه نائبًا للعلامة القرضاوي في الاتحاد، قبل أن يستقيل من عضويته عام 2013، معللًا ذلك برغبته في التفرغ للإصلاح والمصالحة، وقد نشر "بن بيه" نفسه نص استقالته على موقعه.
ويستخدم منتقدوه هذه العلاقة للقول "إن بن بيه انتقل من موقع داخل مؤسسة ذات صلة تاريخية بالتيار الإسلامي إلى موقع ديني رسمي بارز في الإمارات، وهي دولة تتبنى موقفًا شديدًا من جماعة الإخوان المسلمين".
ومن بين المنتقدين الذين أعادوا التذكير بعلاقته السابقة بالقرضاوي سعيد بن ناصر الغامدي (@saeednasers)، الذي نشر صورة لإهداء سابق من بن بيه للقرضاوي، واستند إليها في انتقاد العلاقة القديمة بين الرجلين.
ويرى منتقدو بن بيه أن مواقفه الحالية تمثل انتقالًا إلى خطاب ديني يركز على طاعة الدولة والاستقرار ومواجهة الإسلام السياسي، مقابل تراجع الحديث عن العمل السياسي والحركات الإسلامية.
وفي المقابل، فإن بن بيه نفسه يقدم هذا التحول باعتباره جزءًا من رؤيته لمواجهة التطرف وحماية المجتمعات، وليس باعتباره تخليًا عن الدين أو تبنيًا لمشروع سياسي بعينه.
دعاة في صف العدو
ومن أكثر الانتقادات وضوحًا ما طرحه الداعية الكويتي محمد العوضي (@mh_awadi) في نوفمبر 2025 في حلقة من برنامجه "براءة إبراهيم"، تحدث العوضي عن شخصيات دينية وإعلامية قال "إنها، من وجهة نظره، تشارك في إعادة تشكيل الخطاب الديني بما يخدم مشاريع التطبيع".
ووضع العوضي عبدالله بن بيه ضمن الأسماء التي انتقدها، إلى جانب علي الجفري وعدنان إبراهيم ويوسف زيدان ومراد وهبة وإبراهيم عيسى وغيرهم.
وبحسب ما نشره العوضي، فإن المشكلة التي يراها في هذا الخطاب تتمثل في محاولة إبعاد مفاهيم الجهاد والمقاومة عن الوعي الإسلامي، والتركيز بصورة مفرطة على السلم والطاعة والاستقرار.
وخصّ بن بيه بالانتقاد، معتبرًا أنه يقدم خطابًا يركز على حفظ النفس والسلام، بينما يرى العوضي أن هذا الخطاب لا يتناسب مع ما يجري في غزة.
وقد نشر مركز إنسان للدراسات الإعلامية ملخصًا لموقف العوضي، ونقل عنه اتهامه بن بيه بأنه يمثل نموذجًا لما سماه "الإسلام المؤسسي المطيع".
ومن أبرز الملفات التي أثارت الجدل حول بن بيه حديثه المتكرر عن الديانات الإبراهيمية والحوار بين أتباعها ففي إحدى كلماته، تحدث عن اجتماع أتباع الديانات حول القيم المشتركة، معتبرًا أن المصالحة بين الديانات الإبراهيمية يمكن أن تعزز السلام وتساعد في الوصول إلى العدالة ومعالجة المظالم.
وشارك "بن بيه" في مبادرات تجمع شخصيات مسلمة ومسيحية ويهودية، ضمن ما يقدمه منتدى أبو ظبي للسلم باعتباره حوارًا بين الأديان وتعزيزًا للمشترك الإنساني، وتحدث المنتدى في مناسبات مختلفة عن «العائلة الإبراهيمية» والحوار بين أتباع الديانات.
وفي ديسمبر 2018 وبعد زيارة لمقاب اليهود (ضحايا الهلولوكوست لفي المانيا) صنف استطلاع للمركز البريطاني لدراسات وابحاث الشرق الأوسط "بين بيه" أكثر العلماء المسلمين تأثيراً وإقناعاً للشرق والغرب بالعلم والفكر المستنير والقيادة الدينية الروحية للعالم الإسلامي.
تصنيف "حماس"
وفي ملف غزة، ارتبط النقد الموجه إلى بن بيه بموقفه من المقاومة وحركة حماس، وبالطريقة التي يتعامل بها الخطاب الديني المرتبط بالسلام مع الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وفي منشور للعوضي، انتقد ما وصفه بصمت بعض الشخصيات الدينية تجاه ما يجري في غزة، معتبرًا أن خطاب السلام لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب يتجاهل الاحتلال والمقاومة.
وفي المقابل، فإن بن بيه تحدث في مناسبات حديثة عن ضرورة وقف الحرب في غزة وفي سبتمبر 2025، دعا بن بيه المجتمع الدولي إلى وقف الحروب والتدمير والتجويع والتهجير، وخاصة ما يجري في غزة، وذلك خلال منتدى حوار الوثائق في أوزبكستان.
وتتداول حسابات على منصة «إكس» منشورات تنسب إلى بن بيه المشاركة في موقف جماعي يصف حركة حماس بأنها "إرهابية".
ومن ذلك حساب الهمراني (@aqell8419) الذي أورد أسماء شخصيات قال إنها شاركت في ما يسمى "المجلس الإسلامي العالمي لعلماء الدين"، وذكر من بينها عبدالله بن بيه، وربط ذلك بموقف من حركة حماس.
وفي يوليو 2021، تداولت مواقع محسوبة على التيار الإسلامي قرارًا من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بفصل بن بيه من عضويته، إلى جانب أسماء أخرى.