رحل المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق بحكومة الانقلاب ورئيس نادي القضاة السابق، فجر السبت 26 سبتمبر 2026، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد أزمة صحية بدأت في 17 سبتمبر، ونُقل على إثرها إلى المستشفى، قبل أن تتدهور حالته ويخضع للرعاية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي.
لكن خبر الوفاة لم يمر على مواقع التواصل الاجتماعي كخبر وفاة شخصية قضائية وسياسية بارزة فحسب؛ إذ ظهرت تعليقات واسعة تحمل غضبًا شديدًا تجاه الرجل، وصلت في بعضها إلى حد، الدعاء عليه . وتُظهر نقاشات منشورة على منصات اجتماعية بالفعل عبارات قاسية بحقه، تكشف إلى أي مدي، وصل له هذا الزند من استعلاء وظلم طال الجميع، حتى سخر من الشعب المصري، وبلغ اجرامه التطاول على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويرتبط جانب كبير من الغضب تجاه الزند بمواقفه وتصريحاته خلال السنوات التي كان فيها رئيسًا لنادي القضاة ثم وزيرًا للعدل، خصوصًا في أعقاب ثورة يناير وصعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة ثم دوره القذر في الإعداد للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.
كان الزند من أبرز المعارضين،المآحوربن من جانب دويلة الإمارات للرئيس مرسي و جماعة الإخوان كما عارض الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 والذي حاول والرئيس مرسي من خلاله وقف توحش قضاة العسكر. . وبعد ذلك أصبح أحد أبرز الوجوه المؤيدة للمنقلب السفاح السيسى عام 2013.
وكان أكثر الشخصيات القضائية والسياسية إثارة للعداء لدى قطاعات من خصوم النظام وجماعة الإخوان وأنصار الرئيس الشهيد مرسي.
تصريحات الإعدام والانتقام
من أكثر أسباب الغضب المرتبط باسم الزند تصريحاته شديدة اللهجة تجاه جماعة الإخوان وأنصارها.
وفي يناير 2016، قال الزند في مقابلة تلفزيونية أعلن سروه بمقتل الآلاف من الإخوان وأنصارهم في مذابح رابعة والنهضة ور مسيس وغيرها ، كما قال عن الرئيس الشهيد محمد مرسي إنه يستحق الإعدام. وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة بسبب طبيعة العبارات المستخدمة فيها.
وهذه التصريحات تحديدًا بقيت حاضرة في ذاكرة خصومه، وأصبحت جزءًا من الصورة التي استُعيدت عقب إعلان وفاته.
واقعة الإساءة إلى النبي.. والنهاية السياسية للزند
أما الواقعة التي انتهت بإبعاده عن وزارة العدل فكانت تصريحًا تلفزيونيًا في مارس 2016، عندما سُئل عن إمكانية حبس الصحفيين المخالفين للقانون، فقال إنه يستطيع حبس أي شخص، قبل أن يذكر النبي محمد في سياق حديثه ثم يستدرك قائلًا: «أستغفر الله العظيم».
وأثارت العبارة موجة غضب واسعة، وأعلن الزند اعتذاره عنها، لكن رئيس الوزراء شريف إسماعيل قرر إعفاءه من منصبه في 13 مارس 2016.
وبذلك انتهت تجربة الزند القصيرة في وزارة العدل، التي بدأها في مايو 2015.
«نحن أسياد وغيرنا عبيد»
هناك سبب آخر جعل اسم الزند مثارًا للجدل، وهو مجموعة من التصريحات التي اعتبرها منتقدوه متعالية على قطاعات من المجتمع، رغم انه كان من عائلة بسيطة ووالده كان يعمل حلاق في احدى قري الغربية .
ومن أشهر ما نُسب إليه قوله: «نحن هنا على أرض هذا الوطن أسياد، وغيرنا هم العبيد»، وهي عبارة ظلت متداولة على نطاق واسع، إلى جانب تصريحاته بشأن تعيين أبناء القضاة. وفي المقابل، نفى الزند أن يكون قصده أن القضاة أسياد الشعب، وقال إن حديثه كان في سياق التأكيد على عدم خوف القضاة من التهديدات.
كما أثارت تصريحاته بشأن أحقية أبناء القضاة في دخول السلك القضائي انتقادات، بعدما دعا عام 2009 إلى تعديل قانون السلطة القضائية بما يسمح بقبول أبناء القضاة الحاصلين على تقدير «مقبول» في النيابة العامة، مبررًا ذلك بخدمة القاضي الطويلة للدولة.
اتهامات الفساد.. وما الذي ثبت؟
جزء آخر من الجدل حول الزند تعلق باتهامات مالية وملفات أراضٍ ارتبطت باسمه خلال رئاسته نادي القضاة.
وقد نشرت وسائل إعلام مصرية في سنوات سابقة تقارير عن اتهامات تتعلق بأراضٍ في مرسى مطروح وبصفقة تخص نادي قضاة بورسعيد. لكن من المهم هنا عدم تحويل الاتهامات أو البلاغات إلى حقائق قضائية ثابتة؛ فالمصادر التي تناولت هذه الملفات تحدثت عن اتهامات وتحقيقات، فيما أشارت تقارير إلى حفظ التحقيقات إداريًا في إحدى القضايا لعدم وجود أدلة كافية.
لماذا تحولت الانتقادات إلى «لعنات»؟
اللافت بعد وفاة الزند هو أن ردود الفعل لم تقتصر على استعادة مواقفه السياسية أو انتقاد تصريحاته، وإنما اتخذ بعضها شكلًا دينيًا وأخلاقيًا شديد القسوة، من قبيل الدعاء عليه والشماتة في وفاته.
ويمكن فهم ذلك في سياق تراكم خصومات سياسية وقضائية امتدت لأكثر من عقد بسبب شمتاته في مقتل الآلاف من الإخوان، وتصريحاته المتعلقة بالإعدام بحق الرئيس المنتخب ، والخلافات حول استقلال القضاء وتعيين أبناء القضاة، ثم واقعة الإساءة إلى النبي التي أنهت وجوده في وزارة العدل.
ولعل كثافة الغضب التي ظهرت بعد وفاة أحمد الزند لا تبدو مرتبطة بوفاته نفسها بقدر ارتباطها بإرث سياسي وقضائي مثير للانقسام، وبعبارات وتصريحات محددة ظل خصومه يستعيدونها منذ سنوات. وفي الوقت نفسه، فإن حجم التعليقات الموجودة على مواقع التواصل، تعكس مدى كراهية المصريين للمنقلب السيسي وجميع مؤيديه في كافة القطاعات.