لا تتوقف أسعار الهواتف المحمولة فى السوق المصرى حيث تشهد زيادات أسبوعية، وكانت أسعار الهواتف المصنعة محليًا قد سجلت زيادات كبيرة منذ بداية العام الحالي، تراوحت بين 63% و78% لبعض الأجهزة، بينما على مستوي العالمي ارتفعت إلى 7% وأعلى دولة وصلت إلى 20%.
وتكشف الزيادات المسجلة في أسعار الهواتف منذ بداية العام، أن ارتفاع نسبة التصنيع المحلي لا تعني تلقائيًا انخفاض سعر الهاتف أمام المستهلك، خاصة إذا ظلت الصناعة تعتمد على مكونات رئيسية يتم استيرادها أو تتأثر بتغيرات الأسعار العالمية، حيث وصلت نسبة المكونات المستوردة من الخارج إلى 60%.
يُشار إلى أن عدد مصانع الهواتف المحمولة في مصر يبلغ 15 مصنعًا، يعمل بها نحو 10 آلاف مصري، وتغطى هذه المصانع حاليًا 92% من الماركات التي يطلبها المستهلك المصري، حسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
احتكار الشركات
فى هذا السياق اكد محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية أن الزيادات لم تتوقف عند حدود ارتفاع واحد خلال العام، وإنما جاءت بصورة متكررة، مشيرا إلى أن أسعار الهواتف المحلية تشهد زيادات دورية كل فترة تتراوح بين 10 و15 يومًا، وبنسب تتراوح بين 5 و7% في كل مرة.
وأرجع «طلعت» فى تصريحات صحفية، أسباب هذه الزيادة إلى احتكار عدد من الشركات لتصنيع ذاكرة التخزين المؤقتة «RAM» والدائمة «ROM»، وتحكمها في أسعارها، مع اتجاهها نحو تصنيع التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتخفيض إنتاجها منها.
وأضاف أن أسعار الهواتف تبدأ من نحو 7 آلاف جنيه وهو السعر الأرخص، مقارنة بـ4500 جنيه للفئة نفسها مطلع العام الحالي، متوقعًا استمرار الارتفاعات حتى عام 2027.
وأوضح «طلعت» أن أسعار بعض الهواتف محلية الصنع تصل إلى 60 ألف جنيه، لافتا إلى أن أسعار الهواتف المستوردة تتجاوز هذه القيم نظرًا للجمارك المفروضة، التي تُقدر بـ38.5%.
وأكد أن الزيادة في أسعار الهواتف المحمولة أدت إلى انخفاض مبيعات الهواتف المحمولة بنحو 20%، مشددًا على أن حجم إنتاج الشركات المُصنعة محليًا لا يحقق الاكتفاء الذاتي.
تكاليف الشحن
من ناحيته، قال محمد هداية الحداد، رئيس شعبة الاتصالات وتجار المحمول بالغرفة التجارية بالجيزة، إنه من المقرر مخاطبة الشركات المصنعة للهواتف المحمولة رسميًا خلال الأيام القليلة المقبلة، لعقد اجتماع عاجل لبحث أسباب الارتفاعات المتتالية في أسعار الأجهزة بالسوق المحلية، وتداعياتها على التجار وحركة المبيعات.
وأضاف «الحداد»، -في تصريحات صحفية أن شركات المحمول أرجعت الأسباب إلى الارتفاع غير المسبوق عالميًا في الطلب على شرائح ومكونات الهواتف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة «RAM» و«ROM»، وهو ما انعكس على تكاليف إنتاج الأجهزة وأسعارها النهائية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الشحن يمثل عاملًا آخر وراء زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن تكاليف الشحن ارتفعت بنحو 400% نتيجة تداعيات الحرب والاضطرابات في المنطقة المحيطة، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية، وتسبب في موجات من الزيادات السعرية.
شركات التمويل الاستهلاكي
وأشار «الحداد»، إلى أن سوق المحمول يواجه في الوقت نفسه ضغوطًا مرتبطة بشركات التمويل الاستهلاكي، موضحًا أن عددًا كبيرًا منها يتأخر في سداد مستحقات الأقساط للتجار المتعاقدين معها، الأمر الذي يزيد من الضغوط المالية الواقعة على التجار.
وأضاف أن التجار لديهم التزامات مالية مستمرة، ومع تأخر شركات التمويل الاستهلاكي في سداد مستحقاتهم بالتزامن مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الهواتف المحمولة، تتزايد الضغوط المالية على التجار، بما يهدد بتكبدهم خسائر مادية، وقد يدفع بعضهم إلى الخروج من سوق المحمول حال استمرار هذه الأوضاع.
وأكد «الحداد» أن استمرار الارتفاعات السعرية يضغط على التجار والمستهلكين في الوقت نفسه، ويؤثر سلبًا على نشاط السوق.