أحمدي البنهاوي
قال محللون إن الاتفاقية التي أُعلن عن توقيعها، اليوم، في القاهرة لتوحيد "الحركة الشعبية لتحرير السودان" في دولة جنوب السودان، بمقر المخابرات العامة بحضور رئيسها خالد فوزي، لن تصمد كثيرًا أمام قوة الصراع القائم منذ تأسيس دولة الجنوب، برعاية إسرائيل والولايات المتحدة.
وكشفت أطراف عن أن "وثيقة القاهرة" ليست نتيجة تدخل مصري، بل كانت أوغندا حاضرة في الاجتماع الذي ضم أطراف الحرب في جنوب السودان، وتمثل مدخلا أساسيا لعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم في جنوب السودان.
فيما قال مراقبون، إن الوثيقة التي ترعاها المخابرات لن تنجح فيما فشل فيه الآخرون، مثل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، رغم الدور الذي تلعبه الكنيسة ورجال أعمالها من عينة نجيب ساويرس في جنوب السودان، منذ انشقاق حركة قرنق على نظام الحكم في السودان.

الاحتضان الحرام
واعتبر سودانيون أن احتضان جنوب السودان الذي تغني له مصر، هو عادة لكل حكومات مصر، ولكن لا علاقة لجنوب السودان بالأمة العربية، معتبرين أنه نفس الخطأ الذي وقع فيه جمال عبد الناصر، حيث أرسل السلاح للجنوب النصرانى، وشجعهم على الانفصال وقتل المسلمين السودانيين.
وعلق مراقبون بأن السيسي يمارس "كيد العوازل"، وأنه غير قادر على احتضان مصر فضلا عن أن يحتضن جنوب السودان، وأن موقفه جاء بعد تصريحات للرئيس عمر حسن البشير، أشار فيها إلى أن "ما حدث في جنوب السودان بعد الانفصال من أعمال قتل على الهوية والدمار والتشريد، لم يحدث في أي مكان في العالم"، وأن انقسامات الحركة الشعبية في الجنوب تأتي في ظل توقع بانقسام جناح الحلو أيضا.
فضلا عن تصريحات سفير مصر السابق في السودان، بأن "إثيوبيا تعمل على منع المياه عن مصر، ومصر سمحت لإثيوبيا بخلق أمر واقع ببناء 60% من سد النهضة".
وفي الوقت الذي حذر فيه سفير السودان في القاهرة، من أن "بيان الجانب المصري عن جولة مفاوضات سد النهضة التي عقدت في القاهرة لم يكن موفقا، وأن به "تسييسًا" غير مبرر لقضايا فنية".
إجراءات مضادة
وتعتبر اللجان الإلكترونية للسيسي وأذرعه الإعلامية أن الاتفاق انتصار على إثيوبيا وتعويض عن سد النهضة وأزمة المياه، في حين أنه باعتراف النظام يعتبر الاتفاق جزءًا من الإجراءات التي قالت "حكومة" الانقلاب إنها "واجب اتخاذها بعد تحفُّظ إثيوبيا والسودان على تقرير مبدئي أعده مكتب استشاري فرنسي، ويتمحور حول حول سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا"، ويخشى المصريون من تأثيره في حصتها من مياه النيل.
وذكرت وسائل إعلام رسمية مصرية أن أحدث جولة من المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والتي عقدت في القاهرة بمشاركة وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا، انتهت دون التوصل إلى أي توافق حول الأساليب العلمية والنماذج الاسترشادية لعمل المكتب الاستشاري.
"جوبا" المتوترة
وخلال الشهر الماضي شهدت جوبا، عاصمة دولة جنوب السودان، توترا بسبب حصار عشرات الجنود لمقر إقامة القائد السابق للجيش "بول مالونغ"، في محاولة لتجريد حراسه من أسلحتهم.
وكانت شوارع المدينة شبه مقفرة مع ملازمة السكان لمنازلهم؛ خوفا من أن تتطور الأزمة إلى اشتباكات، وفقا لما أفادت به وكالة فرانس برس.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة "أتيني ويك أتيني" أن الانتشار العسكري يندرج في إطار عملية روتينية، وقال في تصريح لـ"إ ف ب": إن الوضع طبيعي وهذا الأمر لا يدعو للقلق، وهو ما أكده وزير الإعلام مايكل ماكوي.
ويأتي التحرك بعد 5 أيام من توقيع الرئيس سلفا كير قرارا يسمح بتوقيف حراس مالونغ وتجريدهم من أسلحتهم، مؤكدا أن أي مقاومة من قبل الحراس يجب أن تواجه بالقوة المناسبة.
وكان "سلفا كير" قد أقال، في مايو، الجنرال "مالونغ" القومي المتشدد، والمنتمي إلى قبيلة الدنكا، والتي تشكل غالبية في البلاد، وينتمي إليها كذلك الرئيس كير.
ويعتبر كثيرون أن مالونغ هو العقل المدبر للمعارك التي شهدتها جوبا في يوليو 2016، وأدت إلى مقتل المئات وتبخر الآمال بتشكيل حكومة شراكة بين كير وريك مشار، النائب السابق للرئيس، المنتمي إلى قبيلة النوير، والذي أصبح زعيما للتمرد.
ويخضع مالونغ حاليا للإقامة الجبرية بموجب قرار رئاسي أصدره كير في 30 أكتوبر، يمنعه من مغادرة مقر إقامته منعا باتا.