رامي ربيع
"عشان مفيش مكان للفقير.. عشان فيه ناس بتموت من الجوع.. عشان مفيش عدالة اجتماعية".. كانت هذه شعارات حملة تمرد المدعومة من أجهزة الدولة، قبل أحداث الـ30 من يونيو عام 2013، والتي اتخذت منها وسيلة لصناعة المشهد للانقلاب على الرئيس محمد مرسي.
مرت أربع سنوات على ذلك المشهد، وبدلا من خروج أصحابه للاحتفال بالذكرى، بات مجرد الحديث عنها مدعاة للشعور بالإحباط، تغذيه دائما إجراءات التقشف، وتؤذن بمزيد من المعاناة والإفقار وضياع الكرامة أيضا.
وبعيدا عن حسابات الكيلومترات التي أضافها السيسي إلى الطرق السريعة، أو حديثه عن مشروعات كبرى، أثارت سخرية المتخصصين من تكلفتها الهائلة، في ظل تنامي الشكوك في نتائجها، لم يعد للفقير مكان كالذي كان عليه قبل هذه السنوات، فالفقر بات مدقعا، ومن كانوا يحسبون على الطبقة الوسطى باتوا اليوم في عداد الفقراء، وحكومة الانقلاب مستمرة في نهجها بالاقتراض، ذلك الذي وصفته حملات التمرد بالشحاتة.
فبحسب بيانات بنك "كريدي سويس" المتخصص في تقدير الثروات، تقلصت الطبقة المتوسطة في مصر بنحو 48%، حيث انخفض عددها من نحو 6 ملايين شخص إلى نحو 3 ملايين شخص، وبينما كان يبلغ حجم الدين الخارجي لمصر نحو 43 مليار دولار، ارتفع إلى نحو 67 مليار دولار خلال العام الجاري، يتوجب سداد نحو 12 مليار دولار منها قبل نهاية شهر ديسمبر المقبل، تمثل إجمالي الدين قصير الأجل.
أما عن الكرامة فليس أدل عليها من إصرار السيسي على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وقد تجلت صورتها عبر برلمان يفترض أن يمثل سلطة الشعب، فإذا ببعض أعضائه يرفعون أعلام المملكة العربية السعودية، ويهتفون ضد مصرية الجزيرتين.
ربما يكون مصير الكثيرين قد اختلف من صانعي 30 يونيو عام 2013، لكن الواقع يشهد أن مستقبل مصر كلها بات مرهونا ببقاء سلطة قامت على أساس هذا التمرد، وأزهقت في طريقه دماء الآلاف بحثا عن الشرعية.