ضرورة توسيع الحريات واستقلال القضاء والإعلام والفصل بين السلطات.
الإخوان المسلمون: الشعب مصدر السلطات.. والجماعة تدعو لانتخابات نزيهة وإنهاء الاحتجاز السياسي.
أكدت جماعة «الإخوان المسلمون»، في بيان صادر عن القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، أ. د. محمود حسين، أن الشعب المصري هو صاحب الحق الأصيل في اختيار من يحكمه، مشددة على رفضها أي شكل من أشكال الوصاية على إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في الاختيار، وداعية إلى إجراء انتخابات نزيهة وتنافسية تتوافر لها الضمانات اللازمة، في إطار الدستور والقانون.
وقالت الجماعة، في بيانها الصادر اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، "إنها تتابع باهتمام التطورات التي تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة، وما وصفته بتزايد الحديث عن فرض الوصاية على الشعب المصري وتقييد حقه في اختيار من يتولى إدارة شؤون البلاد".
وشدد البيان على أن تجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الوطن يتطلب، بحسب رؤية الجماعة، إرادة وطنية جادة، وتضافر جهود مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يفتح المجال أمام مستقبل يقوم على الحرية والعدالة والاستقرار، ويحافظ على وحدة البلاد وكرامة مواطنيها.
انتخابات نزيهة ورفض الوصاية على الإرادة الشعبية
تصدر حق الشعب المصري في اختيار من يحكمه قائمة المبادئ التي تضمنها البيان، إذ أكدت الجماعة أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تتم من خلال آليات ديمقراطية سليمة، تضمن حرية الاختيار والتنافس السياسي، وتخضع لأحكام الدستور والقانون.
ودعت الجماعة إلى توفير جميع الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة وتنافسية، معتبرة أن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية يمثل أساسًا لأي مسار سياسي يستهدف معالجة الأزمات القائمة وإعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
كما أكدت أن أي مشروع وطني جاد ينبغي أن ينطلق من احترام حق المصريين في المشاركة في تحديد مستقبلهم، بعيدًا عن الإقصاء أو فرض خيارات مسبقة عليهم.
القوات المسلحة.. حماية الحدود والابتعاد عن التجاذبات السياسية
وفيما يتعلق بدور القوات المسلحة، أكد البيان تقدير الجماعة للمؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن دورها الأساسي يتمثل في حماية حدود البلاد والدفاع عنها ضد أي غزو أو عدوان.
وفي المقابل، اعتبر البيان أن انخراط القوات المسلحة في القضايا السياسية أو المشروعات الاقتصادية يخرج بها عن الدور الذي ينبغي أن تضطلع به، وفقًا للتصور الذي طرحته الجماعة.
ويضع هذا الموقف مسألة العلاقة بين المؤسسات العسكرية والحياة السياسية ضمن القضايا التي ترى الجماعة ضرورة تناولها في إطار تحديد الاختصاصات، وضمان عدم تداخل الأدوار بين مؤسسات الدولة المختلفة.
توسيع الحريات وإنهاء القيود على العمل السياسي
وشددت الجماعة على أن تعزيز الحريات العامة والشخصية، وتوسيع المجال العام، يمثلان ركيزة أساسية لأي عملية إصلاح سياسي.
ودعا البيان إلى إنهاء القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي، مؤكدًا أهمية بناء بيئة تسمح بالتعددية والمشاركة المجتمعية، وتكفل المساواة بين المواطنين دون تمييز.
وربطت الجماعة بين توسيع الحريات وترسيخ سيادة القانون، معتبرة أن احترام الحقوق الأساسية للمواطنين يمثل أحد الشروط الضرورية لبناء دولة المؤسسات، وتعزيز الثقة في المسارات السياسية والقانونية.
إنهاء ملف الاحتجاز السياسي والمطالبة بضمانات المحاكمة العادلة
احتل ملف المحتجزين والمحكومين على خلفية سياسية مساحة بارزة في البيان، إذ دعت الجماعة إلى إنهاء هذا الملف والإفراج عن المحتجزين والمحكومين في القضايا التي قالت إن المحاكمات فيها شابتها انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة.
كما طالبت برد الحقوق إلى أصحابها، وجبر الأضرار، ورد الاعتبار للمتضررين، إلى جانب إجراء محاكمات عادلة لكل من تثبت مسؤوليته عن إراقة دماء المصريين منذ ثورة يناير 2011.
وطرحت الجماعة هذه المطالب باعتبارها مدخلًا لمعالجة حالة الاحتقان السياسي والمجتمعي، وإعادة الاعتبار للعدالة وضمانات التقاضي، بما يتيح التعامل مع الملفات الخلافية وفقًا للقواعد القانونية.
الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.. مواجهة الغلاء وتوفير فرص العمل
وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، أكد البيان أن الإصلاح السياسي لا يمكن فصله عن معالجة الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيرًا إلى أن مواجهة ارتفاع الأسعار وتوفير فرص العمل وضمان حد الكفاية لجميع المواطنين تمثل أولويات وطنية لا تحتمل التأجيل.
وربطت الجماعة بين الاستقرار الاجتماعي وقدرة الدولة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية للمواطنين، معتبرة أن أي مسار للإصلاح ينبغي أن يجمع بين تطوير الحياة السياسية وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس هذا الطرح، وفقًا لما ورد في البيان، توجهًا نحو التعامل مع الأزمات باعتبارها ملفات مترابطة، بحيث لا يقتصر الإصلاح على الجانب السياسي وحده، بل يمتد إلى مستوى المعيشة وفرص العمل والعدالة الاجتماعية.
الفصل بين السلطات وتعزيز الرقابة والمساءلة
وأكدت الجماعة أهمية الفصل بين السلطات واستقلال كل منها، وتحقيق التوازن فيما بينها، واحترام الاختصاصات التي يحددها الدستور والقانون.
واعتبر البيان أن هذه المبادئ تمثل ضمانات أساسية لمنع تغول أي سلطة على السلطات الأخرى، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وترسيخ قواعد دولة القانون والمؤسسات.
كما دعا إلى احترام استقلال المؤسسات، بما يضمن أداء كل مؤسسة لدورها دون تدخل يخل بالتوازن المؤسسي أو يحد من قدرتها على ممارسة اختصاصاتها.
استقلال الصحافة والإعلام وإتاحة تداول المعلومات
وفي ملف الإعلام، شددت الجماعة على ضرورة ضمان استقلال الصحافة ووسائل الإعلام، ورفع القيود المفروضة على عملها، وإتاحة تداول المعلومات، واحترام التعددية في الرأي.
وطالب البيان بتوفير بيئة آمنة للنقد المسؤول، معتبرًا أن حرية الإعلام تمثل إحدى الضمانات الأساسية لتعزيز الشفافية، وإتاحة المعلومات أمام المواطنين، وتوسيع مساحة النقاش العام بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويربط هذا الموقف بين استقلال الإعلام ومبدأ المساءلة، باعتبار أن تداول المعلومات وتعدد الآراء يتيحان للمجتمع متابعة أداء المؤسسات العامة ومناقشة السياسات والقرارات المؤثرة في حياة المواطنين.
لسنا بديلًا عن الشعب ولا وصاية على إرادته
وفي رسالة تتعلق بموقع الجماعة في أي مسار سياسي مقبل، أكدت «الإخوان المسلمون» أنها ليست بديلًا عن الشعب المصري، ولا وصية على إرادته، مشددة على حق جميع المصريين، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، في المشاركة في صياغة مستقبل البلاد.
ودعا البيان إلى أن يقوم أي مسار وطني جاد على الحوار المتكافئ، واحترام التعددية، ونبذ الإقصاء، والاحتكام إلى إرادة الشعب، والالتزام بالوسائل السلمية والدستورية لتحقيق الإصلاح والتغيير.
ويضع هذا التأكيد المشاركة السياسية والحوار بين مختلف القوى ضمن المبادئ التي تعلن الجماعة التمسك بها، مع التشديد على أن مستقبل البلاد ينبغي أن يتحدد من خلال مشاركة المصريين، لا من خلال فرض الوصاية على اختياراتهم.
ثمانية محاور ترسم ملامح رؤية الجماعة للإصلاح
تضمن البيان ثمانية محاور رئيسية يمكن تلخيصها في الآتي:
الإرادة الشعبية: ضمان حق المصريين في اختيار من يحكمهم عبر انتخابات نزيهة وتنافسية.
دور القوات المسلحة: قصر دورها الأساسي على حماية البلاد والدفاع عن حدودها، وفقًا للتصور الوارد في البيان.
الحريات العامة: توسيع المجال العام وضمان حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي.
الاحتجاز والمحاكمات: إنهاء ملف الاحتجاز على خلفية سياسية، ومعالجة القضايا المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة.
الإصلاح المعيشي: مواجهة الغلاء، وتوفير فرص العمل، وضمان الحد الكافي من متطلبات الحياة للمواطنين.
استقلال السلطات: ترسيخ الفصل بين السلطات والتوازن المؤسسي والرقابة والمساءلة.
حرية الإعلام: ضمان استقلال الصحافة والإعلام، وإتاحة المعلومات واحترام التعددية.
الحوار والتعددية: رفض الوصاية والإقصاء، والتأكيد على المشاركة السياسية والوسائل السلمية والدستورية.
دعوة إلى مستقبل أكثر حرية وعدالة واستقرارًا
واختتمت الجماعة بيانها بالتأكيد على أن مصر، بما تمتلكه من تاريخ وإمكانات وطاقات بشرية، تستحق مستقبلًا أكثر حرية وعدالة واستقرارًا، مع الدعاء بحفظ البلاد وشعبها من كل مكروه وسوء.
نص البيان:
الإخوان المسلمون: الشعب هو مصدر السلطات بلا وصاية أو مصادرة لحقه في الاختيار
الاثنين 19 أكتوبر 2026 04:00 م
تتابع جماعة "الإخوان المسلمون" باهتمامٍ بالغٍ التطورات التي تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة، والحديث المتزايد عن الوصاية على الشعب المصري ومصادرة حقه الأصيل في اختيار من يحكمه بلا قيود أو موانع.
وإزاء هذه المستجدات، تؤكد الجماعة أن تجاوز الأزمات والمخاطر التي يعاني منها الوطن لا يمكن أن يتحقق إلَّا من خلال إرادةٍ وطنيةٍ جادةٍ، تتضافر فيها جهود المخلصين من مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يفتح الطريق أمام مستقبلٍ يليق بمصر وشعبها، ويصون وحدتها واستقرارها ويحفظ كرامة أبنائها.
وانطلاقًـا من مسؤوليتها الوطنية، وإيمانًـا بحق الشعب المصري في الحرية والكرامة والعدالة، تؤكد جماعة الإخوان المسلمون أن الخروج من هذه الأزمات يستلزم الالتزام بالمبادئ والمسارات الآتية:
أولًا: الشعب المصري هو مصدر السلطات وصاحب الحق الأصيل في اختيار من يحكمه، وفقًـا لأسسٍ ديمقراطيةٍ سليمةٍ تكفل حرية الاختيار في إطار أحكام الدستور والقانون من خلال انتخاباتٍ نزيهةٍ وتنافسيةٍ، تتوافر لها كافة الضمانات.
ثانيًا: القوات المسلحة المصرية هي محل تقديرٍ من كل المصريين، ودورها الأصيل يتمثل في حماية حدود الوطن، والدفاع عنه ضد أي غزوٍ أو عدوانٍ، وانخراطها في قضايا سياسيةٍ أو مشاريع اقتصاديةٍ يخرج بها عن دورها المنوط بها.
ثالثًا: تعزيز الحريات العامة والشخصية وتوسيع المجال العام، وإنهاء القيود على حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي، هو الركيزة الأساس لبناء وطنٍ تترسخ فيه سيادة القانون والمساواة بين المواطنين بلا تمييزٍ.
رابعًا: البداية الحقيقية لفك حالة الاحتقان تمر من خلال إنهاء ملف الاحتجاز على خلفيةٍ سياسيةٍ، والإفراج عن كافة المحتجزين والمحكومين في محاكماتٍ شابتها انتهاكاتٌ لضمانات المحاكمة العادلة، ورد الحقوق إلى أصحابها، وجبر الأضرار ورد الاعتبار ، وإجراء محاكمات عادلة لكل من ثبت تورطه في دماء المصريين منذ ثورة يناير 2011 م.
خامسًا: الإصلاح السياسي لا ينفصل عن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي؛ ومن ثم، فإن مواجهة الغلاء، وتوفير فرص العمل، وضمان حد الكفاية لجميع المواطنين، تمثل أولوياتٍ وطنيةً لا تحتمل التأجيل.
سادسًا: الفصل بين السلطات واستقلالها، والتوازن فيما بينها، واحترام اختصاصات كلٍ منها، تمثل ضماناتٍ أساسيةً لمنع تغول أي سلطةٍ على غيرها، وترسيخ الرقابة والمساءلة، وإقامة دولة القانون والمؤسسات.
سابعًا: ضمان استقلال الصحافة والإعلام، ورفع القيود المفروضة على عملهما، وإتاحة تداول المعلومات، واحترام التعددية في الرأي، وتوفير بيئةٍ آمنةٍ للنقد المسؤول، هو ضمانةٌ لتعزيز الشفافية.
ثامنًا: تؤكد جماعة "الإخوان المسلمون" أنها ليست بديلًا عن الشعب ولا وصيةً على إرادته، وأنها تؤمن بحق جميع المصريين، على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، في المشاركة في صياغة مستقبل وطنهم، كما تؤكد أن أي مسارٍ وطنيٍ جادٍ ينبغي أن يقوم على الحوار المتكافئ، واحترام التعددية، ونبذ الإقصاء، والاحتكام إلى إرادة الشعب، والالتزام بالوسائل السلمية والدستورية لتحقيق الإصلاح والتغيير.
إن مصر، بما تمتلكه من تاريخٍ وإمكاناتٍ وطاقاتٍ بشريةٍ، تستحق مستقبلًا أكثر حريةً وعَدالةً واستقرارًا، حفظ الله مصر وشعبها، وجنّبها كل مكروهٍ وسوءٍ.
أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة " الإخوان المسلمون "
الإثنين ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ – 19 أكتوبر 2026 م.
https://www.ikhwanonline.com/article/276345