تسببت التصريحات الأخيرة للمنقلب عبد الفتاح السيسي، والتي أدلى بها خلال احتفالية تخريج دفعة جديدة بأكاديمية الشرطة، في إحداث هزة عنيفة داخل الفضاء الرقمي ومنصات الرأي وبخاصة منصة (X)؛ إثر قوله صراحة إن مصر "ليست في رقبته وحده لأنها لا تتحمل ولأنه لا يستطيع"، بالتزامن مع تهميشه للملف الاقتصادي بوصف الأكل والشرب والأسعار بأنها "مسائل ثانوية تحتاج وقتاً" والأهم هو استمرار الدولة.
ورصدت الدوائر الإعلامية ردود فعل حادة ونقدية اتسمت بالعمق والتحليل الهيكلي لواقع الأزمة، حيث جرى تفكيك الخطاب في مداخلات مستقلة لكل مراقب بناءً على نصوصهم المباشرة:
https://x.com/AlArabiya_EGY/status/2110751018619142644
وقال حساب البرنس @Egyprince7 "الناس وكأنها رأت هلال العيد مبكرا وبدأوا يضعون خططهم فيما بعد السيسي حتى المقربون منه بدت مقالاتهم وتدويناتهم أكثر جرأة. وبدأ عبيده يضعون بدائل ويتحسرون. اعتقد ان السيسي انتهى حتى انه.. حاول أن يبرئ ساحته حين قال رقبتي تنوء بالمسئولية وحدها. وود الافراج عن الأسرى مخافة اغتياله.".
وقال عبد الرحمن مطر @AbdElrahma41413 "خراب مصر في رقبتك لوحدك: احتكار القرار يفرض انفرادية المسئولية".
وشن الناشط عبد الرحمن مطر هجوماً تفصيلياً واسعاً، مفنداً محاولة النظام تحميل الفشل لـ100 مليون مواطن، ومذكراً الرئيس بوعوده السابقة والانفراد المطلق بالسلطة وإقصاء أهل العلم.
وقال: "لا، خراب مصر في رقبتك لوحدك، إنت اللي قلت درستها 50 سنة، خراب مصر في رقبتك لوحدك لما قلت لـ 100 مليون محدش فيكوا يسمع كلام حد غيري، خراب مصر في رقبتك لوحدك لما خرجت بعت الشركات والمصانع والفنادق والمستشفيات والبنوك".
واستعرض "مطر" في تدوينته الانهيار الهيكلي لقطاعات الاكتفاء الذاتي والتوسع في ديون بلغت 20 تريليون جنيه بعد أن كانت 1.7 تريليون: "تدمير مصر اقتصاديًا في رقبتك لوحدك، وتروح تعمل مونوريل اللي ملوش لازمة وقطار كهرباء.. مشاريع الطاقة بتاعت سيمنز اللي عملتها بـ8 مليار يورو راحت فين؟ اتباعت بالرخص.. ومنعت الناس اللي بتفهم إنهم يعبروا عن رأيهم واستكفيت بأحمد موسى ونشأت الديهي.. التاريخ هيكتب عنك حاجات ما اتكتبتش عن الهكسوس".
أداة لخدمة الشعب
واعتبر الاكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif أن الدولة أداة لخدمة الشعب وليست غاية وقدم الباحث محمد الشريف تحليلاً استراتيجياً فكك فيه النظرة الاقتصادية للسلطة، التي تعزل رفاهية المواطن وحقوقه الأساسية عن مفهوم بقاء الدولة.
واعتبر أن "تصريح غريب عجيب: الأكل والشرب والاقتصاد مسائل ثانوية بتاخد وقتها؟.. المشكلة في ترتيبه للأولويات. الدول في الاقتصاد الحديث تعتبر رفاهية المواطنين (قدرة شرائية، غذاء، صحة، تعليم) هدفا أساسيا وليست مسألة ثانوية".
واعتبر الشريف أن الخطاب يمثل تقليصاً متعمداً للمساءلة السياسية: فـ"عندما يبقى التضخم السنوي في مستوي 13-14%، مع موجات غلاء متكررة.. يكون اعتبار أن الأكل والشرب أمراً يأخذ وقته، تنصلاً او تقليصاً لمسئولية الحكومة عن إدارة الأزمة اليومية.. الدول لا تبنى فقط بالبنية التحتية، بل بالحفاظ على مستوى معيشي يسمح للمواطن بالإنتاج.. الدولة أداة لخدمة الشعب، وليست غاية في ذاتها".
واعتبر د. عز الدين محمود @ezzmahmoud1 تصريحات السيسي مفارقة معايير الفشل ضمن "13 عاماً من الحكم العسكري وإغراق العملة الوطنية"، مقارنا بين آليات تقييم الفشل السياسي والمالي بين تجربة الرئيس الراحل محمد مرسي والنظام الحالي الذي قاد البلاد لتراجع حاد في قيمة العملة وتنامي الديون والرشوة.
وقال "محمود": "حكموا علي دكتور مرسي بالفشل بانه لم يحقق نجاحاً فائقاً في أقل من سنة فقرروا الانقلاب عليه.. وظل يحكم 13 سنة والان يقول للمصريين ان الانجاز يتحقق في مائة عام ولا يتحمل مسئولية خراب الجنيه الذي هو رمز قوة الدوله فتم تعويمه وللأسف تم إغراقه في وحل ارتفاع الأسعار".
وانتقد محمود التعتيم على صفقات بيع أصول الدولة الرابحة: "سهل للمستثمرين (المحتلين) شراء اعظم مؤسسات مصر الأكثر ربحية واكثر دخلاً من الدولار فباعها برخص التراب مع اتفاقات سرية.. وتشعر انه يقوم بدور السمسار والبائع والمالك وكله في صناديق خاصة به فقط ولا تدخل موازنة الدولة".
عقدة "الرئيس الأب الحامي".. وهندسة المشهد السياسي المغلَق حتى 2030
وركز هاني ميخائيل @hanyamikhail1 في طرحه على البنية السياسية الهيكلية لمنظومة الحكم في مصر، التي تمنع ظهور أي بدائل أو تداول طبيعي للسلطة نتيجة ربط مصير الوطن بالفرد.
وقال: "مشكله الرئاسه في مصر تقريباً ليوم الدين بتتلخص إن الرئيس بيشوف نفسه أب وزعيم الأمة مش مجرد منصب لازم ينتهي بمده محددة اللي مش هتعرف تـ function (تعمل) بعده وهتنتهي وتروح للإخوان أو الأعداء.. لان هو الوحيد القادر علي حمايتها!".
وأشار إلى انسداد أفق التنافس وتساءل ميخائيل عن معالم المرحلة المقبلة بناءً على تصريحات السيسي: "دلوقت السيسي نفسه بيقول مفيش تغيير للدستور وبكده هتنتهي مدته 2030 هل البلد فيها حد هيطلع فجأة كده؟ طيب هل هيسمح لمرشحين يتنافسوا إذا كان أصلاً السيسي هو اللي بيحدد مين ينزل بعده ولا مينزلش حسب كلامه امبارح؟".
لحساب العزبة الخاصة
وعن نهج الجباية الفورية: جرى تدمير سياحة الغطس في شرم الشيخ لحساب "العزبة الخاصة" وقدم حساب "صدى مصر" نموذجاً تطبيقياً مباشراً من أرض الواقع حول كيفية تأثير القرارات السيادية والجباية الفورية على تخريب القطاعات الاقتصادية الحيوية وتشريد العاملين بها.
وقال الحساب "النظام اللي 'كرشه مابيشبعش'، قرر يحول سياحة شرم الشيخ لسبوبة و'عزبة' خاصة، ورفع رسوم الطلعة الواحدة من 700 جنيه لـ 5000 جنيه! النتيجة؟ انهيار كامل لمجال الغطس وخراب بيوت لآلاف الأسر اللي عايشة على القطاع ده، لمجرد إن 'الباشوات' عايزين يلموا جباية من كل نفس داخل أو خارج".
تشريد نصف الشعب بقوانين باطلة
وضمن صناعة الجوع والقهر هاجم وائل @ignorestupidppl التناقض الجذري بين المسميات الرسمية للمبادرات الحكومية وبين السياسات الفعلية التي أدت لارتفاع الأسعار وحرمان المواطنين.
وقال: "كل حاجة قالها عمل عكسها.. حتى تعبير حياة كريمة اتقال عشانه عارف إنه هايجوع ويفقر الناس ويذلهم.. عدو حقيقي للشعب وكل يوم بيعدي بتزيد المعاناة والضغوط والغلاء والجبايات والقهر والخراب للناس.. خطواته كلها شر للناس ومزيد من الحرمان وتشريد نص الشعب بقانون باطل معمول على قهوة بلدي!".
واعتبرت هند المصرية @hind_selim22 الشعب المسئول الأول عن الانهيار: بثمن الخوف والصمت طوال 13 عاماً ورأت أن النظام ما كان ليمعن في سياساته لولا السلبية المجتمعية والخوف المتراكم من قِبل الشعب نفسه.
وقالت : "نعم استاذ بهي الدين (مصر خربت بالفعل) والتحذيرات لم يعد لها اي قيمة ولكن احب ان اضيف ان السبب الرئيسي في هذا الخراب لم يكن نظام السيسي وحده بل كان (الشعب) نفسه هو معول الهدم والخراب بطول البلاد وعرضها وذلك بسكوته وجبنه وخوفه علي مدار ١٣ عاما.. ان ثمن السكوت والجبن والخوف اصبح باهظاً.. الشعب هو المسئول الاول عن هذا الخراب نحن المجرمين نحن الفشلة".