تتصاعد الضغوط على قطاع الأجهزة الكهربائية والمنزلية في مصر، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الخامات، في وقت تشير فيه تقديرات ممثلي القطاع إلى انخفاض المبيعات بنحو 60% خلال عام 2026، والاستغناء عن أكثر من 20 ألف عامل خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، تتحدث مصادر صناعية عن تقليص الإنتاج وعدم تجديد عقود العمالة المؤقتة، بينما نفت مجموعة «العربي» ما تردد بشأن تسريح العاملين لديها، ووصفت الإجراءات المتخذة بأنها تطوير وتنظيم للعمل.
وتفتح هذه التطورات ثلاثة ملفات مترابطة: حجم التراجع في سوق الأجهزة الكهربائية، وأعداد العمال الذين فقدوا وظائفهم، وأسماء الشركات والمصانع التي أوقفت الإنتاج أو خفضته أو استغنت عن العمالة.
أحدث تطورات الأزمة
كانت تقارير صحفية عن شركات الأجهزة الكهربائية بالسوق المحلية قد نشرت أن هناك نية لتسريح آلاف العمال بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع المبيعات، ونقلت فيه عن عاملين بالقطاع تقديرات بشأن الاستغناء عن آلاف العمال، بالتزامن مع تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وبحسب التقرير، قدّر شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، عدد العمالة التي جرى الاستغناء عنها في القطاع خلال الفترة الأخيرة بأكثر من 20 ألف عامل تقريبًا، فيما أشار إلى تراجع مبيعات الأجهزة الكهربائية والمنزلية بنحو 60% خلال العام الحالي.
وفي تصريحات صحفية نقلت عن جورج سدرة، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالجيزة، قال إن المبيعات تراجعت بأكثر من 60% منذ منتصف أغسطس، مع ضغوط ارتفاع تكاليف الطاقة والأجور والخامات ومستلزمات الإنتاج. وأوضح أن بعض الشركات استغنت عن العمالة المؤقتة، في حين دعا إلى حماية فرص العمل ومناقشة أسباب قرارات الاستغناء مع المصنّعين.
شركات ومصانع.. إغلاق أم تسريح؟
ومن جانبها، نفت مجموعة "العربي" ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسريح العاملين في قطاعاتها الصناعية، وقالت إن هذه الأنباء لا تستند إلى قرارات رسمية صادرة عنها. وأوضحت أن الإجراءات التي تتخذها تندرج تحت تطوير وتنظيم العمل، وفق القوانين واللوائح المنظمة، بهدف استدامة الأعمال ورفع كفاءة التشغيل.
ولم تعلن المجموعة في البيان المشار إليه عن تسريح عمال، بل نفت ذلك. ولا تتضمن المادة المتاحة رقمًا مستقلًا موثقًا بشأن عدد العمال المتأثرين بإجراءات تنظيم العمل.
الاستغناء عن آلاف العمالة المؤقتة
أكد مصدر مسئول في إحدى أكبر الشركات الوطنية العاملة في قطاع الأجهزة المنزلية والكهربائية استغناء شركته عن آلاف العمال خلال الفترة الماضية.
وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن الاستغناء اقتصر على العمالة المؤقتة، من خلال عدم تجديد العقود بعد انتهاء مدتها، بسبب تراجع الحاجة إلى العمال مع خفض الإنتاج.
ووصف المصدر عدد العمال المستغنى عنهم في الشركة بأنهم آلاف، من دون تحديد رقم دقيق. ولا يمكن الجزم بأنهم جميعًا داخل تقدير الـ20 ألف عامل على مستوى القطاع أو أنهم يمثلون عددًا إضافيًا إليه.
والمعلومات الواردة في التقارير المتاحة تتحدث عن خفض الإنتاج والاستغناء عن العمالة المؤقتة وعدم تجديد العقود، لكنها لا تحدد أسماء مصانع أغلقت نهائيًا بسبب الأزمة الحالية.
كما أن تصريح جورج سدرة بشأن الضغوط التي قد تؤدي إلى انهيار بعض الكيانات الاقتصادية لا يثبت بمفرده أن مصنعًا بعينه أغلق بالفعل.
لذلك، لا تتوافر في المادة المنشورة قائمة موثقة بأسماء المصانع المغلقة نهائيًا أو أعداد العاملين الذين فقدوا وظائفهم في كل مصنع على حدة.
تكاليف والرسوم وتراجع القدرة الشرائية
بحسب حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، يواجه القطاع ركودًا حادًا وتراجعًا كبيرًا في المبيعات، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تقليص الإنتاج والاستغناء عن جزء من العمالة لتقليل التكاليف.
وأشار مبروك، في التقرير إلى أن رسوم الوقاية المفروضة على واردات البليت والصاج رفعت تكلفة إنتاج الأجهزة الكهربائية بنسبة تتراوح بين 5% و7%، وفق تقديره، وطالب بتخفيف الضغوط الداخلية الواقعة على المصانع.
وفي المقابل، نقلت التقارير عن ممثلي الشعبة أن ارتفاع الأسعار يدفع المستهلكين إلى إعطاء الأولوية للسلع الأساسية، على حساب شراء الأجهزة المنزلية والسلع المعمرة.
وفي 7 أبريل قال جورج سدرة، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، إن المواطن مسئول عن أزمة زيادة الأسعار بسبب الشراء بطريقة عشوائية وسريعة.
ومن جانبه قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية، في 10 يونيو إن ثقافة المستهلك المصري تغيرت وأصبح يشتري الضروريات فقط، مشيرًا إلى ركود في السوق بلغ 50%.
ويوثق تفسيرًا للركود يرتبط بتغير أولويات الشراء، ويتيح مقارنة التصريحات السابقة بالتقديرات الأحدث التي تتحدث عن تراجع المبيعات بنحو 60%.
وقال الناشط الاقتصادي أحمد لطفي: @AHMADLO13219562 إن "كثيرًا من المصريين يعيشون في شقق وأجهزة وسيارات اشتروها في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، مضيفًا أن القدرة على تجديد الأجهزة أو السيارات أصبحت محدودة.". مستعرضا تجربة استهلاكية فردية مرتبطة بتراجع القدرة الشرائية، لكنه لا يقدم بيانات مستقلة عن حجم المبيعات أو العمالة التي جرى الاستغناء عنها.
وحتى قبل 4 أعوام في ديسمبر 2022 كانت التعليمات عن البنك المركزي تتعلق بالحصول على موافقة مسبقة لاستيراد 13 سلعة، بينها الأجهزة الكهربائية والتلفزيونات.