أعاد تعهد المنقلب عبد الفتاح السيسي بعدم المساس بالدستور فتح ملف الثقة في تصريحاته، بعدما استعاد معارضون وناشطون تأكيدات سابقة له بشأن عدم تعديل الدستور ومدد الرئاسة، سبقت تعديلات عام 2019 التي أطالت مدة الولاية الرئاسية وأتاحت له الاستمرار في الحكم حتى عام 2030.
وبينما رأى مؤيدون أن التصريح الجديد يستحق الترحيب، تعامل مراقبون معه باعتباره اختباراً جديداً لصدقية الوعود، مستندة إلى ما حدث قبل سبع سنوات. وفي موازاة السجال الإلكتروني، ربطت قوى سياسية بين احترام الدستور وفتح المجال العام، والإفراج عن سجناء الرأي، وضمان المنافسة الانتخابية وتداول السلطة.
تصريح خالد أبو بكر: من 9 سنين
واستعاد الفنان عمرو واكد @amrwaked تصريحاً قديماً للمحامي خالد أبو بكر (أحد أبرز الأذرع الإعلامية للانقلاب) يعود إلى نوفمبر 2017، وكتب: "الكلام ده من ٩ سنين يا جماعة عشان المسطول يفوق بس".
وكان أبو بكر قد كتب آنذاك: "أمامنا أربع سنوات كي نقرر: من سيحكم مصر بعد (…) السيسي؟ مضيفا (…) صرح اليوم أنه لا تعديل للدستور وفترة الرئاسة القادمة هي الأخيرة له".
https://x.com/ABOUBAKRLAWFIRM/status/928003116271796224
وتكتسب إعادة نشر التصريح أهميتها من المقارنة بين موقف 2017 وما حدث في أبريل 2019، عندما أقرت تعديلات دستورية رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية إضافية تنتهي في 2030.
المفروض إننا حفظنا مواقفه
ورفض المستشار وليد شرابي @waleedsharaby تصديق تلميحات السيسي بشأن عدم تعديل الدستور، معتبراً أن سجل التصريحات والمواقف السابقة كافٍ، من وجهة نظره، لتبرير التشكيك في التعهد الجديد.
وكتب: "يا جماعة ماحدش يصدق السيسي في تليمحاته إنه مش ناوي يعدل الدستور علشان مش ناوي يستمر في المنصب الراجل متابعينه من أكتر من ١٤ سنة والمفروض إننا حفظنا مواقفه، وفهمنا حقيقة تصريحاته، واتعلمنا بما يكفي".
واستدعى شرابي العبارات الثلاث:
«إذا حدث كذب
وإذا وعد أخلف
وإذا أؤتمن خان".
الثورة الاشتراكية: الثقة لا تُستعاد بالوعود
في بيان تعليقاً على خطاب السيسي، رفض تيار الثورة الاشتراكية الاكتفاء بالوعود المتعلقة بالدستور وتداول السلطة، رابطاً صدقية الخطاب باستمرار ما وصفه بالقمع والاعتقالات وتضييق المجال العام.
وجاء في البيان: "إننا لا نحاسب السيسي على كلماته وحدها، بل على الفارق المستمر بين ما يُقال من منصة الحكم وما يجري في الشارع ومؤسسات الدولة وسجونها».
وأضاف:
"فالثقة لا تُستعاد بالوعود، ولا تُبنى بالأقسام، وإنما بتغيير السياسات والممارسات التي أفرغت الحقوق من مضمونها، وجعلت المواطن غائبًا عن القرار، ومحرومًا من أدوات المحاسبة والنقد والتغيير".
ويضع البيان جوهر الاعتراض في الفارق بين الخطاب الرسمي والممارسة، معتبراً أن احترام الدستور لا يكتمل من دون تغيير السياسات التي تؤثر في الحقوق والحريات والمشاركة السياسية.
لابد أن يقترن بفعل
ووصف الحقوقي والإعلامي إسلام لطفي @Islam_lotfy التصريح الذي أطلقه السيسي بأنه موسمي في ملف الدستور، وكتب: "حلو جداً التصريح الموسمي حوالين الدستور واحترامه؛ لكن الكلام لابد أن يقترن بفعل لأننا مش بتعامل مع مؤثر أو مذيع "هجاص" ده (…) الجمهورية والمفروض أن كل كلمة منه بحساب".
وحدد ما يعتبره ترجمة عملية لاحترام الدستور في فتح المجال العام، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات نزيهة وشفافة، إلى جانب وقف السياسات الانتقامية ومعالجة ملف السجناء السياسيين.
وأضاف أن احترام الدستور ينبغي أن يقترن بخطوات لمحاربة الفساد وحماية الثروات والموارد الوطنية، محذراً من أن يظل التعهد مجرد كلام لا تتبعه إجراءات.
ترحيب مشروط بالإفراج عن سجناء الرأي وفتح المجال العام
وكانت ما يسمى ب"الحركة المدنية الديمقراطية" رحبت بتصريحات السيسي بشأن عدم المساس بالدستور، ووصفتها بأنها "خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية»، لكنها طالبت بتحويلها إلى التزام عملي.".
ودعت الحركة إلى تهيئة مناخ سياسي يسمح بالمنافسة العادلة، وضمان الحقوق والحريات العامة، والإفراج عن سجناء الرأي، وإفساح المجال أمام حوار وطني جاد وشامل.
ويضع موقف الحركة الترحيب في إطار مشروط: احترام الدستور، وفق رؤيتها، لا يقتصر على عدم تعديل نصوصه، بل يتطلب تفعيلها وإتاحة مشاركة سياسية حقيقية تسمح بالمحاسبة والتغيير.
الإجابة مش في الخطاب
وطرح الصحفي أحمد @Ragab رجب سؤالاً بشأن نية السلطة تداول الحكم بعد ثلاث سنوات، لكنه رفض اعتبار الخطاب أو برامج الحوار التلفزيوني معياراً كافياً للإجابة.
وكتب: "هل في نية فعلا لتداول السلطة بعد ٣ سنوات؟.. الإجابة مش في خطاب (…) السيسي ولا في برامج التوك شو، الإجابة في كيفية تعامل السلطة، الآن وخلال السنوات المقبلة، مع قوى المعارضة، المجتمع المدني، الصحافة، النقابات والاتحادات العمالية".
وأضاف أن الإجابة تظهر كذلك في موقف السلطة من انتخابات المحليات واتحادات الطلبة وسجناء الرأي، ويربط مستقبل تداول السلطة بمدى إتاحة العمل السياسي وحرية التنظيم والصحافة، بدلاً من الاكتفاء بتصريحات تتعلق بنهاية الولاية.
ونقلت حسابات عن مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير فوزي العشماوي قوله: "أسوأ ما يفعله أي مواطن مصري مؤيدًا كان أو معارضًا أو حزب كنبة هو أن يقابل التأكيد (…) من السيسي باحترام الدستور بالتشكك أو السخرية أو التشاؤم".
وهو موقف يكشف بوضوح "العشماوي الذي اعتبره البعض معارضا بعدما تجنب استحضار تجربة 2019؛ إذ يدعو إلى عدم رفض التصريح مسبقاً، والتعامل معه باعتباره خطوة ينبغي تقييمها في ضوء ما سيترتب عليها".