هولندا تمارس سيادتها بتجديد حبس البلطجي أحمد ناصر .. وحقوقيون: 14 يوما بس .. دي فترة التعارف عندنا!

- ‎فيتقارير

رغم تعدد المسارات التي تحركت بها سلطة الانقلاب على خلفية قضية أحمد ناصر، بين المسار الدبلوماسي عبر اتصالات وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي مع نظيره الهولندي، إلى جانب المسار الدعائي والإعلامي الذي رافق القضية، فإن هذه التحركات لم تُنهِ الإجراءات القضائية الهولندية.

 

ففي الوقت الذي تصاعدت فيه المطالبات السياسية والإعلامية بالإفراج عن ناصر، واستُخدمت القضية في سجال بين مؤيدي النظام المصري ومعارضيه، استمر التعامل معها، وفق ما أُعلن، عبر الإجراءات القانونية المعمول بها في هولندا وجددت النيابة في امستردام  حبس ناصر 14 يوما.
 
وهو ما يسلط الضوء على الفارق بين الضغوط الدبلوماسية والحملات الإعلامية من جهة، وصلاحيات القضاء في النظر في وقائع القضية وتحديد مصير الاحتجاز من جهة أخرى. وبينما يمكن للقنوات الدبلوماسية أن تطالب بتوضيح ظروف احتجاز مواطن أو ضمان حقوقه، فإن قرار الإفراج أو استمرار الحبس يظل خاضعًا للإجراءات القضائية المختصة.

ومن ثم، فإن استمرار الاحتجاز رغم الحملة المطالبة بالإفراج عنه يمكن قراءته بوصفه مؤشرًا على أن التحركات السياسية والإعلامية لم تحسم القرار القضائي، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن المحكمة تجاهلت تلك التحركات أو اتخذت موقفًا منها.

الإجراء الأكثر ترجيحًا من الناحية الإجرائية هو استكمال التحقيق ثم اتخاذ قرار جديد بشأن استمرار الاحتجاز أو الإفراج أو الملاحقة القضائية، وفق الأدلة والقانون الهولندي.

وعلّق الحقوقيان هيثم أبوخليل وأسامة رشدي على إعلان تجديد احتجاز أحمد ناصر، المؤيد لعبد الفتاح السيسي، لمدة 14 يومًا في هولندا، في واقعة أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا بين مطالبين بالإفراج عنه، وأصوات تشدد على ضرورة احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف.

 

هيثم أبوخليل يسخر من مدة الاحتجاز ويقارنها بممارسات الحبس في مصر.

 

وفي تعليق ساخر، تساءل الحقوقي هيثم أبوخليل عن قرار السلطات الهولندية، قائلًا: «كده برضه يا هولندا؟ تحبسوا البطل أحمد ناصر 14 يوماً بتهمة التهديد بالقتل»، قبل أن يقارن بين هذه المدة وما وصفه بباقات الحبس وتجديده في مصر، بما في ذلك الحبس المتكرر والتدوير.

 

واعتبر أبوخليل، من خلال المقارنة الساخرة، أن مدة الأربعة عشر يومًا تبدو محدودة إذا ما قورنت بما ينتقده من ممارسات الحبس المطول بحق معارضين في مصر، مختتمًا تعليقه بعبارة: «14 يوماً إيه بس، دي فترة التعارف عندنا!».

 

وفي منشور آخر، أثار أبوخليل مسألة التعامل مع الاحتجاجات أمام السفارات، مشيرًا إلى السماح بوقفة احتجاجية أمام السفارة الهولندية في القاهرة للتنديد بهولندا، في مقابل ما قال إنه عدم السماح بوقفة مماثلة أمام سفارة إسرائيل طوال فترة الحرب والإبادة في غزة.

 

ويطرح تعليق أبوخليل، في جوهره، تساؤلات بشأن اتساق التعامل مع حرية الاحتجاج، ومدى تطبيق المعايير نفسها على التحركات السياسية المختلفة.

لا حصانة بسبب التأييد السياسي.. والقانون يسري على الجميع

 

من جانبه، تناول الحقوقي والسياسي أسامة رشدي القضية من زاوية سيادة القانون، مشيرًا إلى بيان السفارة الهولندية بالقاهرة، الذي أكد أن التظاهر السلمي حق يمارس في إطار القانون، وأن حماية السفارات وموظفيها مسؤولية تقع على عاتق الدول، وأن المحتجزين يتمتعون بالحماية القانونية نفسها.

 

ورأى رشدي أن الرسالة الأساسية للبيان تتمثل في أن تأييد السيسي لا يمنح أي شخص حصانة قانونية، مثلما أن الخلاف السياسي مع معارضي النظام لا يبرر الاعتداء عليهم أو الانتقاص من حقوقهم.

 

وشدد رشدي على أن الاتهامات المنسوبة إلى أحمد ناصر يجب أن تُحسم من خلال الأدلة والتحقيقات والإجراءات القضائية، لا عبر الحملات الإعلامية أو الخطاب السياسي الذي يوزع الاتهامات وأوصاف الوطنية.

 

كما أشار إلى أن حماية السفارات التزام قانوني ودبلوماسي، وليست وسيلة للضغط السياسي أو المساومة بين الدول، مؤكدًا أن الحق في التظاهر لا يلغي مسؤولية المشاركين عن احترام القانون، وأن الاحتجاز لا يلغي حقوق المحتجز.

 

وانتقد رشدي ما اعتبره مفارقة في التعامل مع الاحتجاجات، إذ تُنظَّم تحركات للمطالبة بالإفراج عن مؤيد للنظام، في حين يواجه المصريون المطالبون بحقوقهم، بحسب انتقاده، قيودًا على التظاهر.

 

القضية بين الاحتجاز والتحقيق والجدل السياسي

 

وتأتي هذه التعليقات في وقت قالت فيه الشرطة الهولندية: "إن توقيف أحمد ناصر ارتبط بالاشتباه في واقعة اعتداء قيد التحقيق، بينما أعلنت وسائل إعلام مصرية تجديد احتجازه لمدة 14 يومًا، بالتزامن مع احتجاجات أمام السفارة الهولندية في القاهرة وتحركات دبلوماسية مصرية للمطالبة بتوضيح ملابسات الواقعة والإفراج عنه".

 

كما أثارت تهديدات منسوبة إلى أحمد عبدالقادر، المعروف باسم «ميدو»، بشأن استهداف مواطنين هولنديين، جدلًا منفصلًا بعد إعلان الناشط أنس حبيب تقديم بلاغ بشأنها إلى شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، ولا يعني الإعلان عن تقديم البلاغ، في حد ذاته، ثبوت التهديدات أو صدور نتائج بشأنه.

 

وتبقى القضية، من منظور حقوقي، مرتبطة بثلاثة مبادئ أساسية: احترام قرينة البراءة، وضمان حق المحتجز في الدفاع والمحاكمة العادلة، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز بسبب المواقف السياسية.

 

فقرار استمرار الاحتجاز ليس حكمًا بالإدانة، كما أن التأييد السياسي لا يمنح حصانة من المساءلة، ولا يجوز أن تتحول الاتهامات أو التهديدات المتبادلة إلى بديل عن التحقيق المستقل والإجراءات القضائية.