لم يعد ارتفاع أسعار الأعلاف مجرد زيادة تلاحق المربين وأصحاب المزارع، وإنما امتد تأثيره إلى تكلفة إنتاج مختلف مصادر البروتين التى تصل إلى موائد المواطنين، من الدواجن والبيض والأسماك إلى اللحوم والألبان ومنتجاتها، فى وقت يواجه فيه المستهلك موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
كانت أسعار الأعلاف قد ارتفعت من 11 ألف جنيه إلى 15 ألف جنيه، بينما ارتفع طن الصويا من نحو 21 ألف جنيه إلى 26 ألف جنيه، وهو ما انعكس على أسعار اللحوم والدواجن التى تعانى من ارتفاع أسعارها، ما زاد من معاناة المواطنين.
الدواجن والبيض
فى هذا السياق أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن ارتفاع أسعار الأعلاف يمثل عاملًا رئيسيًا فى زيادة تكلفة إنتاج الدواجن والبيض، موضحًا أن الأعلاف تستحوذ على نحو 70% من مدخلات صناعة الدواجن، وبالتالى فإن أى زيادة فى أسعارها تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة المنتج.
وتساءل السيد فى تصريحات صحفية عن أسباب زيادة أسعار الأعلاف فى ظل الحديث عن وجود احتياطى استراتيجى من الخامات، موضحا أن هناك مشكلة أخرى وهى أن بعض الشركات تحجز كمية من شحنة كبيرة تصل إلى البلاد، لكنها لا تحصل عليها دفعة واحدة، وبالتالى فإن الكمية التى يتم سحبها بعد أسبوع قد تُحاسب بالسعر العالمى السائد وقت السحب، حتى إذا كانت الخامة موجودة بالفعل داخل البلاد. وبالتالى، فإن هذه الآلية تجعل تكلفة الخامات مرتبطة بالتغيرات فى الأسعار العالمية وتوقيت التوريد والسحب.
وقال إن تأثير زيادة الأعلاف لا يتوقف عند تكلفة الإنتاج، إذ يواجه المنتجون، أعباء أخرى تزداد مع دخول فصل الشتاء، من بينها تكاليف التدفئة والكهرباء والغاز، إلى جانب التحصينات والأدوية وإجراءات الأمن الحيوى ومواجهة الأمراض الوبائية.
تكلفة الإنتاج
وأشار السيد إلى أن أسعار الدواجن وصلت، إلى نحو 72 أو 73 جنيهًا للكيلو، بينما بلغ سعر طبق البيض نحو 115 جنيهًا فى المزرعة، و١٣٠ للمستهلك معتبرًا أن هذه المستويات تقترب من تكلفة الإنتاج أو نقطة التعادل، ولا تعنى بالضرورة تحقيق هامش ربح كبير للمنتجين.
وحذر من أن استمرار البيع بأقل من التكلفة يؤدى إلى خسائر وخروج بعض المنتجين من القطاع، بما قد يؤثر لاحقًا على حجم الإنتاج والمعروض وفرص العمل مطالبا بوضع منظومة عادلة للتسعير تراعى المنتج والمصنع والمستهلك، مع وجود رقابة تضمن انضباط السوق.
الذرة والصويا
وأرجع الحاج عادل الدماصي، صاحب مصنع أعلاف، الارتفاع الحالى إلى زيادة أسعار الخامات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والنقل وتأثير سعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
وقال الدماصى فى تصريحات صحفية إن سعر طن الذرة ارتفع من 11 ألف جنيه إلى 15 ألف جنيه، بينما ارتفع طن الصويا من نحو 21 ألف جنيه إلى 26 ألف جنيه.
وشدد على أن ارتفاع تكلفة العلف لا يعنى بالضرورة زيادة أرباح المنتج، موضحًا أنه يمتلك مزرعة دجاج بياض ويتكبد خسائر منذ نحو ثلاثة أشهر، نتيجة عدم قدرة أسعار المنتجات على تغطية تكاليف التغذية والإنتاج.
وأشار الدماصى إلى أن ارتفاع تكلفة التغذية يضغط كذلك على قطاعات أخرى تعتمد على الأعلاف، وفى مقدمتها الدواجن واللحوم والأسماك، بينما ارتفعت أسعار الكتاكيت خلال الفترة الحالية، بسبب طبيعة الموسم الخريفى وزيادة إقبال المربين على بدء دورات التربية مع اعتدال درجات الحرارة وانخفاض الحاجة إلى تكاليف التدفئة مقارنة بالشتاء.
وطالب بتقليل الاعتماد على الخارج، مشيرًا إلى أن مصر تستورد، نحو 13 مليون طن من الذرة سنويًا مقابل إنتاج محلى يقدر بنحو مليونى طن، كما تنتج نحو 6 ملايين طن من القمح مقابل احتياجات تصل إلى 14 مليون طن.
الذرة وفول الصويا
وأكد استشارى تطوير مصانع الأعلاف الدكتور أحمد عيسى، أن أسعار الخامات تمثل المحرك الرئيسى لأسعار الأعلاف، موضحًا أن أكثر من 90% من المكونات يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بأى تغيرات فى الأسعار العالمية أو سعر الصرف أو تكاليف الشحن والتأمين.
وقال عيسى فى تصريحات صحفية إن الذرة وفول الصويا يمثلان المكون الأساسي فى صناعة الأعلاف، ورغم وجود إنتاج محلي، فإنه لا يغطى كامل الاحتياجات، ما يدفع المصانع إلى الاعتماد على واردات من دول مثل البرازيل والأرجنتين وغيرها، مشيرا إلى أن الإضافات المستخدمة فى صناعة الأعلاف، ومنها مضادات السموم والكوكسيديا والكولستريديا والإنزيمات والبريمكس والأملاح والفيتامينات، يتم استيرادها أيضًا.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار قد يكون ناتجًا عن عوامل حقيقية، مثل زيادة الأسعار فى البورصات العالمية، وارتفاع سعر الدولار، وزيادة الطلب العالمى على الخامات، أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة النزاعات والحروب.
وأوضح عيسى أنه قد تحدث زيادات مؤقتة بسبب تأخر الإفراج الجمركى عن الشحنات أو وجود ضغوط على عمليات النقل، رغم توافر الكميات فى الموانئ.
الوسيط
ولفت إلى أن تأثير ارتفاع العلف على أسعار المنتجات النهائية لا ينتقل دائمًا بصورة مباشرة، معتبرًا أن «الوسيط» يمثل أحد أبرز التحديات فى السوق، إذ قد يتحمل المربى خسائر بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما ترتفع الأسعار التى يدفعها المستهلك.
وقال عيسى إن العلف يمثل نحو 70% من تكلفة دورة تربية الدواجن، إلى جانب تكاليف الكتاكيت والأدوية والرعاية والطاقة والإيجار والعمالة والنفوق.
ودعا إلى وضع آلية لتحديد سعر عادل، على غرار آليات تسعير المواد البترولية، من خلال لجنة دورية تراجع تكاليف الأعلاف ومدخلات الإنتاج وتحدد سعرًا يضمن هامش ربح معقولا للمربى ويحافظ فى الوقت نفسه على استقرار السوق.
وطالب عيسى بالحفاظ على صغار المنتجين، لأن خروجهم من السوق قد يزيد من سيطرة الكيانات الكبيرة ويضعف المنافسة، مشيرًا إلى أن صناعة الدواجن ترتبط بأعمال ومصالح ملايين الأشخاص.
وشدد على ضرورة تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة فى ظل تأثير الحروب على حركة الشحن ووصول الخامات، والاستفادة من السوق المحلية الكبيرة لتطوير الصناعة وزيادة قدرتها على تلبية الطلب المحلى والتوسع خارجيًا.