أمين رابطة علماء الشريعة بأمريكا الشمالية يكتب عن حزب النور… “والسلفية المعاصرة”

- ‎فيمقالات

الحديث عن حزب النور ومواقفة الشائنة، يتجاوز الأشخاص والأحزاب، لتنال أساسا من فكرة “السلفية المعاصرة”، التي أشرفت الدولة السعودية على تأسيسها ورعايتها ودعمها والإنفاق عليها، منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي.

الحديث لا يكون عن حزب ولا أشخاص، لأن هناك من رموز “السلفية المعاصرة”، أصحاب فضل وأتباع صالحون، اتصفوا بالصدق والإخلاص، لكن يتوجب علينا الحديث عن ” السلفية المعاصرة”، في استبدادها وإرهابها وقهرها الفكري للمخالفين، الحديث عن الفكرة والمنهج والانعكاسات الحركية على المواقف، وآثارها التي تمثل اليوم تياراً باسم الإسلام يحمل الأذى والتَعَسُّف، بل وظُلْم الإسلام والإِساءَة للمسلمين، الحديث عن الفكرة والمنهج وما كشف عنه الستار بأنها تستمد حركتها ومواقفها وخطابها من مؤسسات خفية تتجاوز الأشخاص والأحزاب.

عندما تستمع للقاءات ابن سلمان وحواراته هنا في أميركا، وبصورة صريحة وهو يتحدث عن أسباب نشر “السلفية المعاصرة”، وكما أسمته وسائل الاعلام الأميركية بالوهابية، من مطلع سبعينيات القرن الماضي للتصدي للشيوعية – على حد قوله-، ومن ثم الانتقاص وتشويه كل ما هو معتدل أو فيه تجديد للإسلام، تدرك تماما أسباب الحملات المسعورة التي كانت ومازالت تنال من الإخوان في فكرتها، أو أية فكرة أخرى مخالفة ل “السلفية المعاصرة”، وتدرك أسباب الطعن في شخوصها كحسن البنا وسيد قطب والقرضاوي والغزالى والزنداني وسعيد حوى وعبد الفتاح أبو غدة والغماري والأنصاري والغنوشي والريسوني… وغيرهم الكثير، حتى طالت القدح في المذاهب ورموزها كأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن القيم والنووي وابن حجر والشاطبي والعز بن عبد السلام وابن عاشور…، وفي التاريخ الإسلامي ممارسة التشويه لصلاح الدين الأيوبي وحملات مسعورة على الدولة العثمانية، حتى نعرف أسباب الحملات المجنونة من بعض رموز “السلفية المعاصرة”، اليوم على أردوغان وتركيا وندرك ما يسمى بحملة التجديد التي يقودها ابن سليمان لأن الفكرة قامت بواجبها على أتم ما خططت لها الأيادي الخفية وآتت ثمارها وانتهى عملها.

الأمر يتجاوز الأشخاص والأحزاب، عندما نطلع على ما دار في لقاء وزراء الداخلية العرب في تونس في مطلع سبعينات القرن الماضي لمناقشة كيفية التصدي للصحوة الاسلامية والتي انبرى فيها وزير الداخلية السعودى بقولته المشهورة، لا يفل الحديد إلا الحديد ولا تهدم الصحوة إلا من داخلها فاتركوا لنا نحن هدمها من داخلها حتى يهدم بعضها بعضا.

فكرة “السلفية المعاصرة ” التي حرمت الجماعات والأحزاب من مطلع سبعينات القرن الماضي، هي هي الفكرة برموزها أخرجتها الأيادي الخفية لتأسيس الأحزاب والجماعات.

فكرة “السلفية المعاصرة” التي طالما كانت تحرم الانتخابات وتكفير الديمقراطية والتنكيل بكل من يمارسها منذ مطلع السبعينات، هي هى “السلفية المعاصرة” التي اخرجتها الايادي الخفية من القمقم لتحصل على 22% في انتخاب الثورة عام 2012م. فكرة “السلفية المعاصرة” التي كانت تحرم المظاهرات هي هي التي اخرجتها الايادي الخفية من تحت الأرض في حشود جمعة قندهار.

القضية أعظم جَسَامة وأشدّ خطورة مما نتصور، تتجاوز الأشخاص أمثال المدخلي ومقبل ورسلان وعلى الحلبي ومخيون وبرهاني.. فالحديث عن فكرة “السلفية المعاصرة” وما يرَوَّج له من التشدد والتعصب والتزمت، ولأن تكون ترسا منيعا في الدفاع عن الأنظمة الاستبدادية الفاسدة، من ممالك تحت ادعاء طاعة ولي الأمر، ولطمس معالم الإسلام الحنيف وتشويه كل تجديد، لما يتوجب علينا توجيه حديثنا وحشد دراساتنا إلى الفكرة والتأسيس والمنهج وخطابهم الإسلامي وآثاره، التي سنظل نعاني منها ردحا من الزمن.. لا الحديث عن حزب النور أو شخوصه.. وللحديث بقية.
======
د. صفوت مرسي، أستاذ الدراسات الإسلامية بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة GTF بأمريكا، ورئيس المركز الإسلامي بسان فرانسيسكو، الأمين العام سابقا لرابطة علماء الشريعة بأمريكا الشمالية “سنا

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها