117 سيدة وفتاة حبس (احتياطي) بسجون العسكر .. حقوقيون يدعون لإطلاق سراح المعتقلات

- ‎فيحريات

منذ مطلع عام 2025، تصاعدت المخاوف الحقوقية بشأن اتساع دائرة الحبس الاحتياطي لتشمل النساء بشكل غير مسبوق. صفحة (السيد خلف المحامي) وثّقت 117 حالة لنساء وفتيات تم القبض عليهن وإيداعهن السجون على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء والاعتقاد. هذه الحالات موثقة وما خفي ولم يُوثَّق بعد قد يكون أكثر، وهن لسن مجرد أرقام، بل قصص إنسانية لعائلات تتفكك تحت وطأة الغياب، وأطفال يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساء وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

ويزداد المشهد قسوة حين تمتد يد الاعتقال إلى زوجات المعتقلين أنفسهم، ليجد الأطفال أنفسهم بلا أب ولا أم، رغم أن والديهم على قيد الحياة. هذا النمط المتكرر يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك الأسر المعارضة أو الناشطة. الزج بالنساء في السجون لا يترك أثرًا سياسيًا فقط، بل يُضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ويزرع الخوف واليأس داخل المجتمع.

وقالت منصة  السيد خلف المحامي إن المعتقلات لسن أرقاما أو إحصاءٍ بارد، بل حكايات أسرٍ تتآكل تحت وطأة الغياب، وأطفالٍ يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساءٍ وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

وأوضح أن المشهد يزداد قسوةً حين نعلم أن بين هؤلاء النساء زوجاتٍ لمعتقلين؛ فلم يعد الاحتجاز يقتصر على الرجل، بل امتدت يد الملاحقة إلى من كانت تنتظره خلف الأبواب الموصدة. زوجةٌ تنتظر زوجها في محبسه، فإذا بها تُساق إلى المصير ذاته، ويغدو الأطفال بينهما يتامى الحضور؛ لهم أبوان على قيد الحياة، لكن الغياب يلتهم البيت من جهتيه.

وكشف أن اعتقال المرأة في عهد السيسي "ليست وقائع متفرقة، ولا تجاوزات فردية؛ بل نمطٌ يتكرر، وسياسةٌ تتسع."

وينص الدستور المصري في مادته الخامسة والخمسين على حظر تقييد الحرية تعسفًا، ويلزم بصون كرامة الإنسان حال احتجازه. كما تؤكد المادة الرابعة والتسعون أن سيادة القانون هي أساس الحكم. ورغم أن قانون الإجراءات الجنائية يتيح إخلاء السبيل بتدابير احترازية، فإن هذه النصوص لا تُطبق في حالات النساء المحتجزات. هذا التناقض بين النصوص القانونية والممارسات الواقعية يثير تساؤلات حول جدوى التشريعات في ظل غياب الإرادة السياسية لتفعيلها.

وتساءل: "فما الذي يحول، إذن، دون إعمال هذه النصوص في حق مئةٍ وسبع عشرة امرأة؟.. غير أن القضية تتجاوز النصوص القانونية إلى ما هو أعمق أثرًا وأبقى في وجدان الأمم.. فمصر، التي تفخر بحضارةٍ ضاربةٍ في أعماق التاريخ، عرفت عبر موروثها الإنساني والاجتماعي أن المرأة ليست رقمًا في معادلة أمنية، بل عماد الأسرة وروح المجتمع".

واعتبر أن "الزجُّ بالنساء في السجون لأشهرٍ طويلة، استنادًا إلى اتهامات فضفاضة، لا يمكن اعتباره سياسةً رشيدة، بل هو استنزافٌ منظَّم لبنية الأسرة المصرية، وإلقاءٌ لأعباء نفسية واجتماعية ثقيلة على أطفالٍ لا وِزرَ لهم فيما جرى".

وركز على أن "لا يُبنى أمنٌ حقيقي على ترويع النساء، ولا يستقر وطنٌ تُدفَع أمهاتُه إلى أبواب السجون".

وطالب مطالب لا تحتمل الإرجاء، بالإفراج الفوري عن المحتجزات، مع إعمال التدابير الاحترازية بديلًا عن الحبس الاحتياطي متى أجاز القانون ذلك، وبإجراء مراجعة قضائية مستقلة وعاجلة لجميع الملفات، وبوقف التوسع في توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة النساء على خلفيات الرأي والانتماء، محذرا من أن الصمت تواطؤ، ولأن الكلمة، حين تُقال دفاعًا عن المظلوم، تصبح واجبًا لا ترفًا.

 

شهادات حقوقية وانتقادات دولية

منصة جِوار @Jewar0 كتبت: "117 امرأة وفتاة.. 117 بيتًا انطفأ نوره، وعائلات تتآكل كل يوم تحت وطأة الغياب"، مؤكدة أن ترويع النساء لا يبني أمنًا ولا يستقر به وطن. منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش انتقدت غياب الشفافية في أعداد المحتجزين، فيما أشار مقررو الأمم المتحدة إلى أن مواد الحبس الاحتياطي في القانون المصري تتعارض مع التزامات مصر الدولية، حتى بعد تعديلها الأخير. هذه الانتقادات تكشف أن الأزمة ليست محلية فقط، بل باتت محل قلق عالمي.

 

عدد المعتقلات وظروف الاحتجاز

التقارير الحقوقية تشير إلى وجود أكثر من 300 امرأة خلف القضبان في مصر، بعضهن بسبب نشاط سياسي أو حقوقي، وأخريات بسبب قضايا اقتصادية مثل "الغارمات" اللواتي لم يستطعن سداد ديون صغيرة. في مصر ثمانية سجون مخصصة للنساء، أبرزها سجن القناطر الخيرية، وبرج العرب، ودمنهور. الظروف داخل هذه السجون قاسية، حيث تعاني المعتقلات من سوء المعاملة، والإهمال الطبي، والتكدس داخل الزنازين. شهادات عديدة أكدت تعرض النساء للتعذيب النفسي والجسدي، وحرمانهن من التواصل المنتظم مع أسرهن أو محاميهن، ما يجعل أوضاعهن أكثر هشاشة مقارنة ببقية السجناء.

ومن جانبها قالت حركة نساء ضد الانقلاب @womenanticoup1 إن المرأة المصرية تواجه الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة، وأن أكثر من 300 امرأة تقبع في السجون لمجرد معارضتهن للنظام أو دفاعهن عن حقوق الإنسان. الحركة شددت على أن السجون لن تكسر إرادة النساء، وأن الظلم لن يدوم. هذه الرسائل تعكس صمودًا نسويًا في مواجهة القمع، وتعيد التذكير بتاريخ المرأة المصرية في النضال الوطني منذ ثورة 1919.

 

التوسع في السجون ومراكز الاحتجاز

وأنشأ عبد الفتاح السيسي، أكثر من 26 سجنًا جديدًا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 68 سجنًا، إضافة إلى مئات مقار الاحتجاز داخل أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي. الحكومة استبدلت مصطلح "سجن" بـ"مركز إصلاح وتأهيل"، لكنها لم تغيّر من واقع الانتهاكات. تقارير حقوقية أشارت إلى نقل مئات السجينات من سجن القناطر إلى مجمع سجون وادي النطرون، في ظل توسعة البنية التحتية للاحتجاز بدلًا من تقليصها.

وقدرت منظمات مثل منظمة العفو الدولية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عدد السجناء السياسيين بنحو 65 ألف سجين وقدر عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2022 عدد المعتقلين بنحو 55 ألفاً، بينما تنفي الحكومة وجود "سجناء رأي" وتعتبرهم مدانين في قضايا جنائية أو إرهابية.

وقالت "منظمة هيومن رايتس ووتش" في واحد من تقاريرها إن السلطات المصرية ترفض نشر أعداد رسمية دقيقة للمحتجزين منذ التسعينات وانتقد 7 من مقرري الأمم المتحدة قانون الإجراءات الجنائية حينما كان مشروعًا يناقشه مجلس النواب مواد الحبس الاحتياطي التي ظلت نصوصها كما هي بعد إقرار القانون في 13 نوفمبر الماضي، معتبرين أنها تتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي وقعت عليه مصر في يناير 1982.

ورغم ترحيب المقررين بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي في القانون، إلا أنهم اعتبروا الحدود القصوى الجديدة -18 شهرًا- لا تزال تسمح بالحبس الاحتياطي المطول، كما انتقدوا عدم معالجة المشروع لمسألة "التدوير".