لا مساس بقصور السيسى .. مراقبون: محطات “المعمم الأمنجي” تكشف توجه الأجهزة لتقليص بناء المساجد

- ‎فيتقارير

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل عقب التصريحات التي أدلى بها النائب أحمد تركي، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس شيوخ العسكر، ودعا فيها إلى وقف التوسع في بناء المساجد في المناطق التي “وصلت حدّ الكفاية”، على حد تعبيره، وتوجيه التبرعات إلى بناء المدارس ودعم العملية التعليمية!

ورغم أن الخطاب قُدّم تحت عنوان “فقه الأولويات”، إلا أن ردود الفعل كشفت عن انقسام حاد بين من رأى في الطرح محاولة لإعادة ترتيب أولويات المجتمع، ومن اعتبره قول حق يُراد به باطل، يستهدف إعادة تشكيل الوعي الديني بما يخدم توجهات سياسية لا علاقة لها بالتعليم أو التنمية.

ظهر تركي في جلسة برلمانية لمناقشة أزمة التعليم، وقال نصًا: أنا إمام مسجد ولست ضد بناء المساجد.. لكن عدد المساجد في مصر وصل لـ150 ألف مسجد.. وأقترح حملة للمتبرعين بدلا من بناء مسجد في أماكن لا تحتاج يتم بناء مدرسة وفقا لفقه الأولويات في الإسلام".

وأضاف خلال الجلسة أن “بناء العقول لا يقل أهمية عن بناء دور العبادة”، مشيرًا إلى أن مصر تفتتح عشرات المساجد أسبوعيًا، وأن بعض المحافظات “وصلت حدّ الاكتفاء”.

لكن هذا الطرح اعتبره كثيرون تسويقًا لخطاب رسمي يسعى إلى الحد من دور المساجد في الحياة العامة، وسبق أن ردده وزير الأوقاف السابق مختار جمعة بينما لا تُبنى المدارس والمستشفيات من أموال المتبرعين أصلًا، بل من ميزانية الدولة.

وأبرز التعيلقات ما كتبته نسرين نعيم@NNaeem293، "طيب اكتفينا من بناء القصور وشراء الطائرات والبعزقه يمين وشمال ولا لسه يا شيخ كفته!؟.. وبعدين 99٪ من مساجد مصر مبنيه من الأهالي والمواطنين.. وهي الدوله بتبني مساجد!؟".
https://x.com/NNaeem293/status/2054063882478506415

وكتب عاطف حمد @Atif_isaa "المساجد بتتبني بمجهودات الأهالي والتبرعات الذاتية هما أحرار، أما المستشفيات والمدارس دي على عاتق الدولة اللي كلها فوضى… زي مثلاً بناء مسجد الفتاح العليم في الصحراء وأكبر نجفة بقروض صندوق النقد الدولي".

    https://x.com/Atif_isaa/status/2054064462231966004

وسخر حساب بقدونس من مفهوم “الاكتفاء الذاتي” الذي استخدمه تركي وكتب @bakdons0، "ايه يعني اكتفاء ذاتي؟ يعني مثلا كنا بنستورد مساجد من برا؟.. البناء اسمه تغطية احتياجات وليس اكتفاء ذاتيًا.. الاكتفاء الذاتي للسلع يا بجم ..".

    https://x.com/bakdons0/status/2054241482740027749

لم يكن الجدل حول تركي جديدًا، فكان لـ"احمد تركي" دور بعد الانقلاب مباشرة وعينه السيسي مديرا للمساجد الكبري بوزارة الاوقاف فزعم في 17 أغسطس 2013 بعد مجزرة مسجد الفتح أن "الاخوان استأجروا غرفتين  لمشروع  اسموه نقابة الدعاة  بمسجد الفتح  يديرون فيه مخططاتهم"!

لاسيما وقد أعلنت أوقاف السيسي في 16 أغسطس من العام ذاته يوم مجزرة مسجد الفتح أن أحمد تركى خطيب لأول جمعة بمسجد رابعة بعد فض الاعتصام.

وفي 2013، ظهر أيضا في سياق أحداث حرق مسجد رابعة ووفق ما نُشر وقتها، قال تركي إن المسجد لم يُحرق قبل خروج المعتصمين، وإنه احتوى على أسلحة وأن الحريق وقع بعد انتهاء عملية الفض وفي ظروف غير واضحة، وهي شهادة كشفت نوعية الشاهد وولاءاته.

وسبق أن أصدرت المحكمة الإدارية العليا في 2022 حكمًا بإعادته إلى عمله بعد فصله من وزارة الأوقاف وكان تركي قد اتُّهم حينها بـ“إثارة الأئمة والرأي العام”، لكن المحكمة رأت أن فصله افتقر إلى الأسس القانونية وارتبط اسمه بتصريحات مثيرة منذ 2011، منها اتهامه حافظ سلامة بالتحريض على قتله في ابريل 2011 وكان إمام مسجد النور المعين من الأجهزة في عهد المخلوع مبارك وكان هناك نزاع بينه وبين الدكتور عمر بن عبد العزيز على إمامة مسجد النور بالعباسية.

وفي 2012 قاد أحمد تركي خطيب جامع النور ادعاءات بحق الإخوان منها زعمه: "المساجد تُستخدم في التوجيه السياسي من الاخوان".!

الدكتور مصطفى جاويش على الخط بتغريدات ناقدة واعتبر في أغسطس 2025   أن "إحلال وتجديد وصيانة المساجد يتم من ريع الأوقاف الإسلامية بأمر إسناد مباشر لشركات الجيش… وهذا يفسر توجيهات السيسي بتحويل المساجد إلى مدارس لحل أزمة الفجوة الإنشائية."

وقبلها كتب @drmgaweesh عن أن  "قانون بناء المساجد شديد التعقيد… مساحة معينة، عدد سكان كبير، مسافة محددة، وديعة مالية ضخمة، موافقات أمنية منتقدا مشروع “مسجد مصر" بمقابل "لم نسمع عن بناء أكبر مستشفى أو مركز طبي عالمي… لكن بُنيت أضخم جبانة تشمل سكان الجمهورية الجديدة."

ويرى مراقبون أن تصريحات تركي تأتي في سياق خطاب رسمي يسعى إلى تقليص دور المساجد في المجال العام وتحميل المجتمع مسئولية فشل الدولة في التعليم والصحة وتحويل النقاش من “أين تذهب ميزانية الدولة؟” إلى “لماذا تبنون مساجد؟”.

والمقارنة ليست بين المستشفيات والمساجد… فقيمة قصر رئاسي واحد تكفي لبناء احتياجاتنا من المستشفيات والمدارس والمساجد."

التصريحات التي أطلقها أحمد تركي ليست مجرد رأي ديني أو اجتهاد فقهي، بل تأتي في إطار إعادة هندسة الوعي الديني، وتحويل النقاش من مسئوليات الدولة إلى مسئوليات المجتمع فالمدارس والمستشفيات تُبنى من أموال الضرائب، بينما المساجد تُبنى من تبرعات الأهالي.

والأهم: أن الدولة نفسها تبني مساجد ضخمة بمليارات الجنيهات، بينما تطالب المواطنين بوقف البناء بحجة “فقه الأولويات”.