الفقر والبطالة يدفعان الشباب للموت في المتوسط بعد هيمنة الجيش على الاقتصاد
تحوّلت سواحل محافظة مطروح إلى شاهد جديد على المأساة التي يعيشها آلاف الشباب المصريين، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط 12 جثة يُرجّح أنها لمصريين حاولوا الفرار في رحلة هجرة غير نظامية نحو أوروبا، هربًا من واقع اقتصادي خانق يزداد سوءًا تحت حكم المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي.
وفوجئ أهالي منطقة أبو غليلة بمدينة سيدي براني، غرب محافظة مطروح، بالجثث المتحللة متناثرة على الشاطئ إلى جوار بقايا قارب خشبي، في مشهد يلخص حجم اليأس الذي يدفع شبابًا مصريين إلى المخاطرة بحياتهم في عرض البحر، بعدما أُغلقت أمامهم أبواب العمل والحياة الكريمة داخل البلاد.
ونقلت سيارات الإسعاف الجثث إلى مستشفى مطروح العام، بينما بدأت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وسط توقعات بوجود ضحايا آخرين لم يُعثر عليهم بعد، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر طبية وأمنية.
اقتصاد يبتلع المدنيين
وتأتي الكارثة الجديدة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لسيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، بداية من الإنشاءات والطرق، مرورًا بالغذاء والدواء، وصولًا إلى التجارة والخدمات، وهو ما تسبب -بحسب اقتصاديين ومعارضين- في خنق القطاع الخاص وإغلاق آلاف الأنشطة المدنية الصغيرة والمتوسطة التي كانت تستوعب ملايين الشباب.
ومع تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة، باتت الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب المصري "الخيار الأخير"، حتى وإن كانت عبر قوارب الموت.
ويقول مراقبون: إن "السياسات الاقتصادية القائمة على التوسع في المشروعات الضخمة والاقتراض، مقابل تراجع الإنتاج وفرص التوظيف الحقيقية، دفعت شرائح واسعة من الشباب إلى الشعور بانعدام الأمل، خاصة مع اتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر".
البحر صار أرحم من الداخل
وخلال السنوات الأخيرة، تكررت حوادث غرق قوارب الهجرة غير النظامية التي تقل مصريين قبالة السواحل الليبية أو اليونانية أو الإيطالية، في مؤشر على تنامي الظاهرة رغم القبضة الأمنية المشددة.
لكن اللافت أن كثيرًا من الشباب لم يعودوا يخشون الموت في البحر، بقدر خوفهم من البقاء داخل واقع اقتصادي يعتبرونه بلا مستقبل، في ظل البطالة وتآكل الدخول وغياب أي أفق لتحسين الأوضاع المعيشية.
وبحسب مصادر طبية، فإن تحلل الجثث يصعّب التعرف على هويات الضحايا، فيما يُنتظر إجراء تحاليل الحمض النووي لتحديد أسمائهم وأعمارهم، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن جثث أخرى قد تكون لا تزال مفقودة في عرض البحر.