يقول مراقبون إن السفيه عبدالفتاح السيسي و”حكومات” الإنقلاب يختارون دائماً الإجازات والأعياد للإعلان عن زيادات جديدة خوفاً من الغضب الشعبي؛ واحتواء لغضب المعترضين على الزيادات.
ففي الإجازات، يفضّل الكثيرون من المصريين البقاء في المنازل، ما يجعل الشوارع هادئة، وبالتالي يكون عدد مَن يستخدمون الخدمات المختلفة قليل جداً مقارنة بأيام العمل العادية.
الغضب وارد
وفي بيان عن مجموعة من أحزاب الإنقلاب وتجمعات 30 يونيو من جبهة الإنقاذ “، وحذرت “الأحزاب” من أن رفع الأسعار قد يدفع إلى حدوث غضب شعبي كبير، وقدمت هذه الأحزاب والحركات مجموعة من البدائل والحلول منها، محاربة الفساد المستشري ووقف الإنفاق الحكومي الكبير على المشاريع غير ذات الجدوى الاقتصادية كالتفريعة والعاصمة الإدارية، وتعديل النظام الضريبي وجعله متوازناً بحيث يدفع الأغنياء وأصحاب الدخول المرتفعة ما يتناسب مع دخولهم مع تخفيف الاعباء عن كاهل الفقراء ومحدودي الدخل من أبناء الطبقة الوسطي.
وطالبت “الأحزاب” –أملا منها في القائمين على مؤسسات الإنقلاب- بالعمل على زيادة الأجور والمرتبات والمعاشات زيادة تتناسب مع الزيادة في الأسعار، وفتح باب العمل الخيري للجمعيات والمنظمات الأهلية؛ للقيام بدور فعال في خدمة المجتمع، والمساهمة في تخفيف المعاناة عن المواطنين، ومراعاة التدرج في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية حتى لا يتحمل جيل واحد تبعات فشل استمر عقودًا طويلة.
غير أن الإنقلاب لا يجد في خريطته أي بدائل لسد عجز الموازنة سوى الاعتماد على سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وباتت الدعوة لعقد مؤتمر اقتصادي مشترك يضم الخبراء الاقتصاديين من الاتجاهات المختلفة والاتحادات العمالية والمهنية والاجتماعية، لتبادل الآراء والحوار بشأن البرنامج الاقتصادي للحكومة، ووضع برنامج اقتصادي بديل عن برنامج صندوق النقد الدولي، أشبه بخارطة الطريق الفاشلة التي اعلن عنها السيسي في 3 يوليو.

80% من الرفع
الصحفي والكاتب شوقي عصام يرى أن أنّ 80% من الإجراءات الصعبة التي تتعلّق بخطّة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنت عنها الحكومة، والتي صاحبها ارتفاع أسعار في جميع المنتجات سواء كانت بتروليّة أو غذائيّة أو خدمات، قد تمّ الانتهاء منها، وذلك بحسب رئيسها السابق شريف إسماعيل.
ويتبقّى 20% فقط مع التأكيد أنّ بقيّة الإجراءات ستكون في عام 2018.. فهل يكون ذلك الخميس القادم وتكون مراوغة جديدة؟!
وأضاف في الفترة الأخيرة، قامت الحكومة برفع الأسعار أكثر من مرّة، ودائماً ما تختار ليلة الخميس حتى تتّخذ الإجراءات الاقتصاديّة الصعبة، وذلك حتى يتبخّر الأمر سريعاً في الشارع وينصاع المواطنون للأمر الواقع يوم الجمعة والسبت في الإجازة الأسبوعيّة.
وتزيد من ألعباء في كل مرّة، عندما تكوت الإجازة ليست قصيرة، أو لن تكون الجمعة فقط، بل مثل إجازات العيد تستمر إلى منتصف الأسبوع الذي يليه.
هدية العيد
ووعد السيسي المصريون بمفاجأة سارة في العيد، وإذا بالمفاجأة ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 50%، بحيث يصل سعر البنزين 92 إلى 6.75 جنيه بدلاً من 5 جنيهات، وسعر بنزين 80 هو 5.50 جنيه للتر بدلاً من 3.65 جنيه، والسولار بسعر 5.50 جنيه للتر بدلاً من 3.65 جنيه، وسعر بنزين 95 هو 7.75 جنيه بدلاً من 6.60 جنيه، ووصل سعر أنبوبة البوتاجاز المنزلي 50 جنيه للأسطوانة بدلاً من 30 جنيه، ووصل سعر أنبوبة البوتاجاز التجاري 100 جنيه بدلاً من 60 جنيها.

ويؤدى رفع الدعم عن المواد البترولية إلى ارتفاع في أسعار الوقود التي تؤدى بدورها إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى، مثل زيادة تعريفة وسائل النقل والمواصلات، بالإضافة إلى زيادة أسعار المنتجات الغذائية.
اعتاد النكد
الكاتب جمال سلطان رأى أن زيادات الخميس والأعياد باتت خبرة لدى المصريين مع السلطة خلال الأيام الأخيرة، وقال: “أصبحت هناك قناعة بأن الحكومة تختار أوقاتا محددة تعقبها إجازات رسمية من أجل تمرير تطبيق القرارات الجديدة المتعلقة برفع الأسعار، خاصة أسعار الوقود، فكانت الحكومة تختار مساء يوم الخميس مثلا لتنفيذ القرارات المشابهة، على اعتبار أن صبيحته سيكون يوم الجمعة، والناس نيام، ولا يوجد دوام رسمي، ولا مدارس، ولا جامعات، وكذلك يوم السبت الذي يعقبه، وعندما يفيق الناس مع أول أسبوع العمل تكون الحياة طبعت على القرار الجديد، والشارع بدأ التعامل وفق الأوضاع الجديدة”.
وكشف الكاتب في مقاله إن من أجزاء خبرة المصريين مع “الحكومة” “اختياراتها للتوقيتات، وخاصة في الأيام التي تسبق الإجازات القصيرة أو الطويلة، وبطبيعة الحال نحن مقبلون على إجازة عيد الفطر “السعيد” ابتداء من الخميس المقبل، والذي ستعقبه إجازات تمتد لقرابة أربعة أيام على الأقل، وبالتالي أصبحت هناك قناعة متزايدة، بأن قرار رفع أسعار الوقود قد يكون ليلة العيد، دون اعتبار للمناسبة، فقد اعتاد المواطن على أن “تنكد” عليه الحكومة أيا كانت المناسبة”.