وعود بزيادات أسعار الغاز .. ومراقبون: توقف ضخ الكيان كشف فشل حكومي في إدارة ملف الطاقة

- ‎فيتقارير

تفاقمت أزمة الغاز والطاقة في مصر خلال الأسابيع الأخيرة بعد توقف جديد لضخ الغاز من الكيان نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وهو ما أكدته منصات أشارت إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد المصري والحياة اليومية.

وتزامن ذلك مع تصريحات رسمية لرئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي حول ارتفاع فاتورة الغاز المستورد إلى 1.1 مليار دولار شهريًا، وفاتورة السولار إلى نحو مليار دولار إضافي، في وقت تشهد فيه البلاد انقطاعات متكررة للكهرباء وإجراءات تقشفية شملت إغلاق المحلات الساعة التاسعة مساءً وإظلام الشوارع.
 

ويكتب جيل زد في مصر @GenZ002_eg عن التناقض بين إطفاء الأنوار في شوارع مصر وبين استمرار إضاءة القصور الرئاسية، معتبرًا ذلك ظلمًا للشعب وداعيًا إلى “نصرة الشعب المقهور”. هذا الخطاب يعكس تصاعد الغضب الشعبي وتحوله إلى دعوات للتغيير السياسي.

 

ويحذر منير الخطير @farag_nassar_ من “كارثة طاقة عالمية”، معتبرًا أن قرارات حكومة السيسي مثل التحول إلى التعليم والعمل أونلاين وإغلاق المحلات مبكرًا تعكس حالة ذعر من ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا ونقص الغاز عالميًا، في ظل حرب طاقة تقودها الولايات المتحدة والكيان ضد إيران والخليج، بينما لم تشارك مصر في الحرب لكنها تتحمل تبعاتها الاقتصادية.

وبينما ترتفع أسعار الغاز عالميًا بنسبة وصلت إلى 50% بعد توقف قطر عن التصدير إثر استهداف منشآت للطاقة، تتصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية لأداء حكومة السيسي في إدارة الملف، وسط تساؤلات عن مصير الاكتشافات المعلنة في شرق المتوسط، وعلى رأسها حقل ظهر.

https://x.com/AJA_Egypt/status/2039764745067106505

حساب باطل @batelsegnmasr أعاد التذكير بأن مصر كانت في عام 2014 تمتلك اكتفاءً ذاتيًا من الغاز بنسبة 100% ومن النفط بنسبة 88%، وأنه رغم الإعلان عن اكتشافات ضخمة مثل حقل ظهر، فإن السنوات اللاحقة شهدت زيادات غير مبررة في فواتير الغاز، وصولًا إلى قرارات إغلاق المحلات الساعة التاسعة ليلًا لتوفير الطاقة.

وطرّح الحساب سؤالًا جوهريًا حول مصير إنتاج هذه الحقول، وهل كانت الاكتشافات حقيقية أم مجرد فنكوش. وهو طرح يعكس حالة الشك الشعبي تجاه الرواية الرسمية حول قطاع الطاقة.

 

الغاز وأوروبا

واستثنت بريطانيا حقل ظهر من العقوبات على روسيا رغم امتلاك “روسنفت” الروسية 30% منه، ما يعكس أهمية الحقل في أمن الطاقة الأوروبي وأن توقفه يحتاج إلى تدقيق أكثر وبحث استقصائي.

 

وفي سياق المقارنات الدولية، أبرزت رانيا الخطيب@ElkhateebRania  كيف تعاملت دول أوروبية مع أزمة الطاقة، حيث خفضت ألمانيا أسعار الغاز والديزل والكهرباء بنسبة تراوحت بين 7% و40%، ومنعت فرنسا زيادة أسعار الغاز، وخفضت إسبانيا ضرائب الوقود وقدمت دعمًا للأسر الضعيفة في حين يدعى العكس من قبل اللجان الإلكترونية، وتخلص إلى أن الحكومات الفاشلة وحدها هي التي تلجأ إلى تحميل المواطن تكلفة الأزمة بدلًا من تخفيفها، في إشارة واضحة إلى الوضع المصري.

 

ويتوسع النقاش ليشمل التعاون الإقليمي، حيث تشير تقارير نقلها المستخدمون إلى أن قبرص تستهدف بدء تصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر بحلول 2027–2028، وأن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ناقش في القاهرة اتفاقيات لتطوير حقول كرونوس وأفروديت، مع توقيع اتفاقيات إطارية بين وزيري الطاقة في البلدين، وتوضح هذه التغريدات أن مصر تسعى إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة رغم التحديات الداخلية مع الإشارة إلى أن حقول قبرص هي في الأصل حقول مصرية.

وبالعودة إلى عام 2023، صرّح عبدالفتاح السيسي بأن اكتشافات الغاز في شرق المتوسط ستخفف أزمة الطاقة في أوروبا، وهو ما يتناقض مع الوضع الحالي الذي تعاني فيه مصر من نقص الغاز.

ويضيف  الباحث اسحاق @isaac30208171 أن مصر كانت قد وقعت اتفاقية لتعويض أوروبا عن الغاز الروسي، وأنها تحملت تكاليف إصلاحات فنية بعد حدوث مشكلات في الإمدادات.

ويؤكد الباحث في المعهد المصري للدراسات محمود جمال@mahmoud14gamal  أن مصر تقوم بتسييل الغاز من الكيان وتصديره إلى الأسواق العالمية، خصوصًا أوروبا، عبر محطتي إدكو ودمياط، بينما يشير الاكاديمي د.محمد الشريف @MhdElsherif إلى أن خطة تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة كانت تعتمد على استيراد الغاز من الكيان وقبرص واليونان، لكن الاستيراد من قبرص واليونان لم يتحقق، واليونان بدأت التصدير مباشرة إلى أوروبا، بينما لا يحقق الإنتاج المصري فائضًا كبيرًا للتصدير.

البعد الإقليمي

 

أما البعد الإقليمي للأزمة فيظهر بوضوح في تعليقات تربط بين توقف ضخ الغاز من الكيان إلى مصر وبين التصعيد العسكري في المنطقة، وتطرح سؤالًا حول تأثير حرب إيران على الاقتصاد المصري والحياة اليومية، هذا الربط بين السياسة الإقليمية وأزمة الطاقة الداخلية يعكس مدى هشاشة الاعتماد المصري على الغاز المستورد.

 

وفي هذا السياق، يثير مهدي بلادي @MahdiBaladi قضية امتناع الجزائر عن إرسال شحنات غاز لمصر رغم الأزمة، معتبرًا ذلك تخليًا غير مبرر عن دولة لطالما دعمت الجزائر سياسيًا وعسكريًا، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الجزائر تتبع سياسة انتهازية أم أن هناك أسبابًا أخرى وراء هذا الموقف، هذا الطرح يعكس شعورًا بالخذلان من دولة شقيقة يُفترض أن تكون داعمة في الأزمات.

 

من جهة أخرى، يسلط  عبد الحميد حمدي@ahamdyos الضوء على التناقض بين تصريحات رئيس حكومة السيسي حول ارتفاع فاتورة الغاز والسولار بما يقارب ملياري دولار شهريًا، وبين استمرار إضاءة المباني الحكومية والبنوك والإعلانات ليلًا دون أي ترشيد. ويصف ذلك بأنه هدر صريح للمال العام، ويؤكد أن الأزمة ليست اختلافًا في وجهات النظر بل خلل حقيقي في إدارة الموارد.

ويتفق معه حساب @SAGER160  في أن احتياطي الغاز المصري قد نفد، وأن الدولة تعتمد فقط على حصتها من الحقول المحلية التي لا تكفي الاستهلاك، بينما تستمر في تصدير الغاز إلى أوروبا على حساب الشعب.

لكن هذه الرواية يرد عليها حساب @Nasroc91 الذي يوضح أن صادرات مصر إلى أوروبا لا تمثل سوى 7% من واردات أوروبا من الغاز المسال، وأن 80% من صادرات مصر البالغة 11 مليار متر مكعب ذهبت إلى أوروبا، وهو ما يعادل 3% فقط من استهلاكها، ما يعني أن تأثير مصر على السوق الأوروبي محدود.