رغم أن منصاته على x و فيسبوك ما زالت تعمل، شهد الأسبوع الماضي قرارًا من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب موقع "إيجبتِك" المملوك للإعلامية قصواء الخلالي، بعد توصية من لجنة الشكاوى التي قالت إن الموقع يعمل دون استيفاء شروط الترخيص وينشر محتوى يزعزع استقرار الأسواق في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. جاء القرار بعد أسابيع من واقعة أثارت جدلًا واسعًا، حين أعلنت قصواء أن قوة أمنية اقتحمت منزلها في ديسمبر الماضي وألقت القبض على شقيقها منذر الخلالي ورئيس تحرير الموقع أحمد رفعت، دون إيضاح التهم أو إبراز إذن نيابة، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة التحرك الأمني وحدود صلاحيات الأجهزة.
لاحقًا، خضع المقبوض عليهما لتحقيقات أمام نيابة أمن الدولة العليا بحضور ممثل عن نقابة الصحفيين، بينما أصدرت وزارة الداخلية بيانًا قالت فيه إن القبض جاء بناءً على بلاغ من رئيس شعبة الدواجن يتهم الموقع بنشر تقرير غير صحيح حول وجود دواجن فاسدة. ورغم إخلاء سبيل المتهمين بكفالة، فإن الملابسات التي رافقت الواقعة — من اقتحام المنزل ومصادرة الكاميرات وطلب مرافقة قصواء رغم عدم ذكر اسمها في البلاغ — عززت شكوكًا حول وجود تضييق أوسع تتعرض له الإعلامية منذ أشهر، شمل منع ظهورها وإيقاف برنامجها وإلغاء تعاقداتها، إضافة إلى حملات تشويه إلكترونية.
قصواء أكدت أن شركتها الإعلامية حصلت على جميع الموافقات الرسمية اللازمة، ما يتناقض مع اتهامات العمل دون ترخيص، ويثير تساؤلات حول دوافع الحجب. في الوقت نفسه، يرى مراقبون أن ما يحدث يأتي في سياق صراع أعمق بين أجهزة سيادية داخل الدولة، صراع يتكرر ظهوره في ملفات مختلفة ويعكس تداخلًا في الصلاحيات وغيابًا للخطوط الحمراء التي كانت تضبط العلاقات بين هذه الأجهزة سابقًا. هذا النوع من الصراعات، وفق التحليلات، يهدد مبدأ سيادة القانون ويحوّل أدوات الدولة إلى أدوات نفوذ، بما يجعل حتى الشخصيات المقربة من النظام عرضة للتضييق، فما بالك بالمعارضين أو المواطنين العاديين.
وبغض النظر عن خلفيات الصراع أو الانتماءات، يبقى التضييق على العمل الصحفي وحجب المواقع دون شفافية أمرًا يثير القلق، ويستدعي إعلان المخالفات بوضوح إن وُجدت، بدل اللجوء إلى إجراءات استثنائية تمس حرية الإعلام وتفتح الباب لمزيد من الغموض.
وتساءل حساب (حزب تكنوقراط مصر) @egy_technocrats عن قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: "حجب موقع "إيجبتكِ" لعدم حصوله على ترخيص، ونشره أخبارًا مختلقة تؤثر على استقرار الأسواق والاقتصاد، ونحذر من نشر الشائعات التي تثير البلبلة بين المواطنين"!
وقال الحزب إنه "بينما كان البيان كالعادة مبهمًا، ولم يذكر تفاصيل دقيقة عن الخبر المحدد الذي أثار غضب النظام. لكن تشير الدلائل إلى أن الشكاوى جاءت من وزارات وهيئات مثل وزارة الزراعة والهيئة المصرية العامة للبترول، ورئيس شعبة الدواجن حيث نشر الموقع تقارير أثارت استياءهم".
وأضاف أنه "وبعد تحليل المصادر المتاحة، يمكن تجميع الصورة التالية: نشر موقع "إيجبتكِ" تقارير بشأن تحريك أسعار المنتجات البترولية مرة أخرى. كما نشر الموقع معلومات أخرى عن احتمالية رفع سعر الأسمدة.. كما قام ايضا رئيس شعبة الدواجن، بتقديم بلاغ اتهم فيه الموقع بنشر تصريحات منسوبة إليه بشكل كاذب عن وجود دجاج فاسد في الأسواق، وهو ما نفته الشعبة.. أي تلك الأخبار أغضبت النظام أكثر؟".
https://x.com/egy_technocrats/status/2041747069858152846/photo/1
ومن جانبها، أوضحت قصواء الخلالي في تصريحاتها أن الأزمة بدأت عندما اقتحمت قوة أمنية منزلها بشكل مفاجئ، وصادرت كاميرات وأجهزة إلكترونية، ثم ألقت القبض على شقيقها منذر الخلالي ورئيس تحرير موقع "إيجبتِك" أحمد رفعت، دون أن تُعرّفهم الجهة المنفذة أو تُطلعهم على طبيعة الاتهامات. وقد أكدت أن الموقع وشركتها الإعلامية حاصلان على جميع الموافقات الرسمية من نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للإعلام وحتى مكتب رئاسة الجمهورية، وهو ما يجعل اتهامهم بإدارة موقع غير مرخّص أمرًا يناقض المستندات التي بحوزتها.
وتحدثت "قصواء" أيضًا عن حملة تضييق واسعة تتعرض لها منذ أغسطس 2024، شملت منع ظهورها الإعلامي، وإيقاف برنامجها، وإلغاء تعاقداتها الاستشارية، ومنعها من الكتابة أو المشاركة في أي نشاط عام، إلى جانب حملات تشويه إلكترونية وتهديدات طالت العاملين معها. وقد ناشدت الرئيس التدخل، مؤكدة أنها مستعدة لتحمل المسئولية كاملة، لكنها ترفض أن يُؤذى من حولها بسبب خلافات أو صراعات لا علاقة لهم بها.
أما الصحفي أحمد رفعت، فرغم عدم وجود تصريحات مباشرة منشورة له، فإن المعلومات المتاحة تشير إلى أنه خضع لتحقيقات أمام نيابة أمن الدولة بحضور ممثل عن نقابة الصحفيين، قبل أن يُخلى سبيله بكفالة. الاتهامات الموجهة إليه ارتبطت بنشر تقرير اعتبرته شعبة الدواجن "غير صحيح"، وهو ما استندت إليه وزارة الداخلية في بيانها الرسمي.
ونشر موقع "مزيد" فيديو حمل عنوان "التضييق على الإعلامية قصواء الخلالي بعد حجب الموقع إيجبتك.. ما القصة؟" قدّم قراءة أوسع للسياق، موضحًا أن قرار الحجب جاء امتدادًا لأزمة ديسمبر، وأن هناك تناقضًا واضحًا بين رواية قصواء حول حصول الموقع على التراخيص، وبين اتهامات المجلس الأعلى للإعلام بعدم استيفاء الشروط.
وأشار الفيديو إلى ما يتداوله مراقبون عن وجود صراع بين جهات سيادية داخل الدولة، وأن ما تتعرض له قصواء قد يكون انعكاسًا لهذا الصراع، خاصة أنها كانت محسوبة على جهة معينة.
وانتهى الفيديو إلى التحذير من أثر هذه الصراعات على حرية الإعلام، مؤكدًا أن التضييق لم يعد يطال المعارضين فقط، بل وصل إلى شخصيات كانت قريبة من الدولة نفسها.
https://x.com/MazidNews/status/2042195828828250326
وبتوجيهات السيسي، أعلن المجلس الأعلى للإعلام في يونيو 2024 حجب جميع منصات التواصل التي تعمل بمصر دون ترخيص، خلال 3 أشهر، بدعوى: عمل جميع المنصات تحت المظلة "الشرعية" والقضاء على فوضى المواقع الإلكترونية..
وواصلت سلطات الانقلاب خلال السنوات الأخيرة حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية دون أوامر قضائية، في واحدة من أوسع موجات الحجب في المنطقة. وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن عدد المواقع المحجوبة تجاوز 600 موقع، من بينها منصات صحفية معروفة ومواقع بحثية وحقوقية ذات حضور واسع.
شملت قائمة الحجب مواقع بارزة مثل: بوابة الحرية والعدالة، ومدى مصر، والعربي الجديد، وهيومن رايتس ووتش، ومراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قبل إغلاقها، إضافة إلى مواقع محلية وإقليمية أخرى تعتمد على تغطيات مستقلة أو نقدية للشأن العام.
وقد رصدت منظمات مثل مؤسسة حرية الفكر والتعبير (AFTE)، ومراسلون بلا حدود (RSF)، وهيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية، توسعًا مستمرًا في سياسة الحجب، معتبرة أنها تتم خارج إطار القانون ودون شفافية، وأنها تُستخدم كأداة للسيطرة على المجال العام ومنع تداول المعلومات.
كما وثّقت تقارير حقوقية أن الحجب لا يقتصر على المواقع السياسية، بل يمتد أحيانًا إلى منصات اقتصادية أو خدمية أو حتى مدونات شخصية، ما يعكس اتساع نطاق الرقابة الرقمية. وتؤكد هذه المنظمات أن غياب القرارات القضائية، وعدم إعلان الجهات المسئولة عن الحجب، يخلق بيئة إعلامية مقيدة ويحدّ من قدرة الجمهور على الوصول إلى المعلومات.
وقال الحقوقي والمحامي جمال عيد عبر @gamaleid ".. لا وجود لحرية تعبير مع : حرمان اهم موقعين صحفيين في مصر من الترخيص ..حجب مئات المواقع الصحفية والحقوقية.. قفل مكتبات عامة في احياء الفقراء.. حبس ناس عشان كتبوا بوست على فيس بوك.. سجن ناس لانهم رفعوا علم فلسطين !!.. (حرمان، حجب، قفل، حبس، سجن ،، ) كلمات معادية لحرية التعبير.. ".