أُنشئت حديقة الحيوان بالجيزة عام 1891 لتصبح متنفسا طبيعيا لسكان القاهرة والجيزة والأقليم، وظلت أبوابها مشرعة منذ ذلك الحين، إلى أن تم إغلاقها في يناير 2023 ل"تنفيذ مشروع لتطويرها على نحو يضاهي نظيراتها العالمية.
ومنذ انقلاب السيسي أصبحت كلمة تطوير مرادفا لتجهيز أي مشروع للبيع أو تحويلة إلى نشاط تجاري ربحي، حسب قول المنقلب "مافيش حاجة ببلاش" يتخوف المواطنون من أن تقوم الأجهزة السيادية بإدارتها بعد التطوير ما يرفع الكلفة علي المواطن، مثلما حدث من رفع أسعار تذاكر دخول المصريين للمتحف المصري الكبير بعد التطوير.
الجيش والعرجاني شريكان في تطوير حديقة الحيوان.
يقوم بتنفيذ أعمال المشروع تحالف خاص مكون من شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية، وشركة أبناء سيناء للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وشركة حدائق لإدارة الحدائق والمنشآت الترفيهية، التي يرأسها محمد كامل، الرئيس السابق لشركة استادات، المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة لجهاز المخابرات العامة, ويشترك في التحالف أيضًا شركة الأهلي فاروس التابعة للبنك الأهلي المصري، فيما تقدم شركة " World Wide Zoo"، تدريبات للعمالة بحديقة الحيوان على رعاية الحيوانات وتربيتها، وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان.
ومع قرب انتهاء أعمال التطوير بها هي وحديقة الأورمان، كان أحد أبرز ما أثار قلق المهتمين بالمشروع، هو الحفاظ على طابع الحديقتين التراثي، والمساحة الخضراء بهما، خاصةً مع انتشار مقاطع الفيديو حول قطع الأشجار بهما، فيما أكد المسؤولون دومًا على عمليات "التطوير" على عدم المساس بتلك المساحات.
مقابل التصريحات الرسمية، تكشف منصة "#متصدقش" في التقرير التالي عبر صور الأقمار الصناعية لقمر Sentinel-2 التابع لخدمة Copernicus المقدمة من الاتحاد الأوروبي، وصور "جوجل إيرث"، تراجع في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين التاريخيتين:
تطوير أثار القلق
تبلغ مساحة حديقة الحيوان بـ"الجيزة" 84 فدانًا، فيما تبلغ مساحة "الأورمان" 28 فدانًا، وأُغلقا في يوليو 2023، لتبدأ أعمال مشروع "التطوير" بهما.
يشمل "التطوير" إنشاء بيئات عرض حديثة للحيوانات، ومطاعم ومقاهي جديدة، وفندقًا ترفيهيًا، بالإضافة إلى إنشاء سوق للهدايا التذكارية، فضلًا عن تطوير الخدمات المقدمة للزوار مثل تقديم تجارب فعلية وعروض حية مع الحيوانات.
لاقت أعمال المشروع قبل البدء به تخوفات من النشطاء المهتمين بحقوق الحيوان والحياة البرية، منهم دينا ذو الفقار التي أبدت تخوفها في تصريحات لموقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في مارس 2023، من غياب الشفافية في الخطط المعلنة؛ كما أشارت إلى أن "الخطط" لا تعطي الأولوية لرفاهية الحيوانات الموجودة هناك، والتي تشمل بعض الأنواع المهددة بالانقراض.
وأضافت ذو الفقار أن "حديقة الحيوانات صغيرة جداً لبناء مساحات مفتوحة"، وذلك في تعقيبها على " "حديث لمسؤولون عن حديقة الحيوان كمركز ترفيهي وليس كحديقة حيوان"، موضحة أن ذلك "يتجاهل الأهداف الحقيقية لحدائق الحيوان الحديثة تمامًا".
تخوفات ذو الفقار، ظهر صداها في أغسطس 2025؛ إذ أوضح تقرير لموقع "المنصة" حينها، أن هناك 16 أسدًا، و6 نمور بحديقة الحيوان وإعدام حيوانات أخرى بالمحرقة لإصابتها بأمراض نتيجة أعمال التطوير، وحفظ جلودهم في الثلاجات لبيعها.
واعتبر وزير الزراعة علاء فاروق في مداخلة تلفزيونية بأكتوبر من العام نفسه أن ما حدث يُعدّ "قتل الرحيم" لـ13 أسد نتيجة لإصابتها بأمراض معدية.
أستاذة العمارة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة سهير حواس، سبق وأبدت تخوفها في حديث مع موقع "إندبندنت عربية" في يناير 2023، عند إثارة مشروع تطوير الحديقتين، من إلحاق أي أضرار بالمباني التراثية بالحديقة.
وأشارت إلى أن "طبيعة حديقة الحيوان لا تحتمل عمليات الحفر والإزالة إلا تحت شروط خاصة وحساسة لضمان سلامة المنطقة التراثية".
ظهور على فترات متباعدة لصور "التطوير" والزراعة: تقليم وليس تجريف
خلال السنوات الماضية منذ بدء أعمال "التطوير" بالمشروع، ظهرت عدة مقاطع فيديو وصور، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرها حساب "الجنينة"، والمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تُظهر بعض عمليات قطع الأشجار في الحديقتين.
من بينهم صورة لعامل على ونش في أعلى شجرة نشرت على فيس بوك في يونيو 2024، الأمر الذي ردت عليه الوزارة يومها بأنها "تقليم" وليس قطع للأشجار، مرفقة صور لبعضها قبل وبعد التقليم، وهو الدأب الذي اتبعه المسؤولون في الرد على شائعات تجريف الحديقتين باستمرار.
تنص المادة 45 من الدستور على أن الدولة "تكفل حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان".