رغم نفى وزارة الصحة.. هل وصل فيروس “هانتا” إلى مصر؟

- ‎فيتقارير

أثار انتشار فيروس “هانتا” في بعض دول الشرق الأوسط، مخاوف المصريين خاصة فى ظل انهيار المنظومة الصحية فى زمن الانقلاب، متوقعين وصول الفيروس إلى مصر دون إعلان من وزارة الصحة بحكومة الانقلاب فى تكرار لسيناريو انتشار فيروس كورونا قبل سنوات .

وفى الوقت الذى شهدت فيه مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات من وصول الفيروس إلى البلاد ، يؤكد متخصصون أن الأمر يحتاج إلى فهم علمي دقيق بعيدًا عن التهويل.

كانت صحة الانقلاب قد زعمت فى بيان لها أنها تقوم بمتابعة الموقف الوبائى العالمى لفيروس «هانتا»، مشددة على أن الوضع الصحى داخل مصر مستقر تماماً ولا توجد أى حالات إصابة .

وأكدت الوزارة أن منظومة الترصد الوبائى تعمل بكفاءة فى جميع المنافذ والمطارات والموانئ، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وفق تعبيرها.

وأوضحت أن انتقال  الفيروس بين البشر يظل محدوداً ونادراً للغاية، داعية إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والاعتماد على البيانات الرسمية فقط بحسب البيان.

يُشار إلى أن فيروس “هانتا” هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل بشكل أساسي من القوارض إلى الإنسان، ويُعد من الأمراض النادرة نسبيًا لكنه قد يكون خطيرًا في بعض الحالات. وتحدث العدوى غالبًا نتيجة استنشاق هواء ملوث ببول أو فضلات الفئران المصابة، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة، ثم لمس الأنف أو الفم.

ويُعرف الفيروس بتسببه في متلازمتين رئيسيتين؛ الأولى تؤثر على الجهاز التنفسي وتُعرف باسم “متلازمة هانتا الرئوية”، والثانية تؤثر على الكلى وتنتشر بشكل أكبر في بعض الدول الآسيوية والأوروبية.

 

تهديدات وبائية

من جانبه كشف استاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة الدكتور إسلام عنان، أن فيروس هانتا، أعاد المخاوف من احتمال تحول بعض الفيروسات الحيوانية إلى تهديدات وبائية مستقبلية، موضحاً أن  الفيروس ليس جديداً لكنه يُصنف ضمن الفيروسات عالية الخطورة ذات معدلات الوفاة المرتفعة.

وقال عنان فى تصريحات صحفية إن تاريخ الفيروس يعود إلى خمسينيات القرن الماضى خلال الحرب الكورية، حين ظهرت حالات حمى حادة ونزيف وفشل كلوى بين الجنود دون تفسير طبى لسنوات، حتى تم عزل الفيروس عام 1978 فى كوريا الجنوبية بالقرب من نهر «هانتان»، ومن هنا جاءت تسميته.

وأضاف أن نقطة التحول الكبرى كانت عام 1993 فى الولايات المتحدة، بعد تسجيل وفيات مفاجئة بين شباب أصحاء نتيجة فشل تنفسى حاد، ليتم اكتشاف سلالة «سين نومبرى»، التى تعد من أخطر سلالات الفيروس، حيث وصلت معدلات الوفاة فيها إلى نحو 52%.

وأشار عنان إلى أنه فى عام 1995 ظهر نوع آخر منه وهو فيروس «أنديز» الذى انتشر فى أمريكا الجنوبية، والذى مثل تحولاً مهماً لأنه أظهر قدرة على الانتقال  من إنسان لآخر، بعد أن كانت جميع السلالات السابقة تنتقل فقط من القوارض إلى البشر، ما أثار قلقاً عالمياً واسعاً.

وأكد أن الفيروس ينتقل أساساً عبر استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض أو بولها أو لعابها بعد جفافها وتحولها لجزيئات دقيقة، وهو ما يجعل السفن والمخازن والأماكن المغلقة بيئات عالية الخطورة عند وجود تلوث بالقوارض.

 

فشل رئوى

ولفت عنان إلى أن سلالات الفيروس تختلف جغرافياً؛ فالسلالات فى آسيا وأوروبا غالباً تصيب الكلى وتسبب نزيفاً وفشلاً كلوياً، بينما سلالات الأمريكتين تستهدف الجهاز التنفسى وتؤدى إلى فشل رئوى سريع وهو الأخطر.

وأوضح أن بيانات 2025 فى الأمريكتين سجلت نحو 230 إصابة وقرابة 60 وفاة بنسبة تجاوزت 26%، بينما وصلت النسبة فى بعض مناطق أمريكا  الجنوبية إلى نحو 50%، مقارنة بفيروسات تنفسية أخرى أقل شدة مثل كوفيد-19.

وأضاف عنان أن خطر تحول الفيروس إلى وباء عالمى ما زال منخفضاً لعدم وجود انتشار مجتمعى واسع، إلا أن هناك تحذيرات من أن التغيرات المناخية وحركة القوارض قد تسهم فى ظهوره فى بيئات جديدة.

وأشار إلى أن دراسة حديثة صنفت فيروس هانتا ضمن الفيروسات ذات “القابلية الوبائية المستقبلية” نظراً لقدرته على التحور وارتفاع معدل الوفاة ووجود سلالات قد تنتقل بين البشر.

وأكد عنان أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعى أو لقاح معتمد، حيث يعتمد العلاج على الرعاية الداعمة، بينما لا تزال أربعة لقاحات قيد التطوير عالمياً، بعضها فى مراحل التجارب السريرية الأولى والثانية.

وشدد على أن الوقاية هى الأساس، خاصة فى السفن والمخازن والمناطق الزراعية، من خلال مكافحة القوارض، والتعامل  الأمن مع الفضلات، واستخدام المطهرات قبل التنظيف، مع تأمين أماكن تخزين الغذاء.

وقال عنان إن أعراض الفيروس تشبه أمراضاً تنفسية أخرى مثل الحمى وضيق التنفس والإجهاد، ولا يمكن تأكيد الإصابة إلا بالفحوصات الطبية، خاصة لدى من تعرضوا لبيئات ملوثة بالقوارض أو عادوا من مناطق ينتشر بها الفيروس.

 

مرضى الحساسية والربو

وعن مخاطر العدوى قال استشارى الحساسية والمناعة الدكتور أمجد الحداد، إن خطورة العدوى تكمن  فى أن الفيروس يمكن أن يلتصق بجزيئات الغبار داخل الاماكن المغلقة أو غير النظيفة، ليتم استنشاقه أو ملامسته، ومن ثم  يصل إلى الجهاز التنفسى للإنسان.

وأوضح الحداد فى تصريحات صحفية أن أحد أخطر مضاعفات هذا الفيروس هو ما يعرف بـ«متلازمة هانتا الرئوية»، وهى حالة تنفسية حادة تبدأ بارتفاع شديد فى درجة الحرارة وآلام فى العضلات، ثم تتطور إلى أعراض خطيرة مثل السعال الحاد، وصعوبة شديدة فى التنفس،  وارتشاح على الرئة، وقد تصل إلى فشل تنفسى.

وأضاف أن خطورة الإصابة تزداد لدى مرضى الحساسية والربو، لأن الجهاز التنفسى لديهم يكون أكثر حساسية، ما يجعل  تطور الأعراض أسرع وأكثر شدة، وقد تصل فى بعض الحالات إلى مضاعفات تهدد الحياة.

ولفت الحداد إلى أن من أبرز العلامات التى تستدعى التدخل الطبى العاجل: تسارع التنفس، انخفاض الأكسجين فى الدم، زرقة الشفتين أو الجلد، السعال الشديد، وارتفاع الحرارة مع صعوبة واضحة فى التنفس، مؤكداً ضرورة التوجه الفورى للمستشفى عند  ظهورها.

وأكد أن العلاج يعتمد بشكل أساسى على الرعاية الداعمة داخل المستشفيات، مثل الأكسجين وتنظيم السوائل وخفض الحرارة  والدعم التنفسى، مع عدم وجود علاج نوعى أو لقاح معتمد حتى الآن.

وشدد الحداد على أن الوقاية هى خط الدفاع الأول، عبر مكافحة القوارض، وتحسين النظافة العامة والتهوية الجيدة، وتجنب ملامسة  الأسطح الملوثة، وغسل اليدين باستمرار، واستخدام الكمامات عند الاشتباه فى بيئات ملوثة.

وأوضح أن السيطرة على الفيروس تعتمد على محورين أساسيين هما: القضاء على القوارض، ورفع الوعى  بالسلوكيات الوقائية، خاصة فى البيئات الأكثر عرضة للتلوث.