مفاوضات غير مباشرة بين أمريكا وإيران وضغوط لتأمين الملاحة رغم خلافات هرمز واليورانيوم

- ‎فيعربي ودولي

عاد الملف النووي الإيراني ليتصدر المشهد الدولي مجدداً، مع استمرار الحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث أمريكي عن "تقدم طفيف" في المفاوضات غير المباشرة، مقابل استمرار الخلافات الجوهرية بشأن تخصيب اليورانيوم ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، الذي بات محوراً رئيسياً في الأزمة الحالية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صعّد لهجته خلال الساعات الماضية، متعهداً بالحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب "بطريقة أو بأخرى"، في إشارة إلى أن واشنطن لا تستبعد خيارات أكثر تشدداً إذا تعثرت المسارات السياسية. وفي المقابل، نفت طهران صحة تقارير تحدثت عن رفض القيادة الإيرانية نقل مخزون اليورانيوم إلى الخارج، مؤكدة أن ما يُتداول إعلامياً "لا أساس له من الصحة".

هرمز يتحول إلى عقدة التفاوض الرئيسية

وبات مضيق هرمز العنوان الأبرز في الأزمة، بعدما ربطت عدة دول غربية بين أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع التهديدات الإيرانية المتكررة المرتبطة بإدارة المرور البحري في المضيق.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك "تقدماً طفيفاً" في المحادثات مع إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي محاولة إيرانية لفرض رسوم أو قيود على عبور السفن في مضيق هرمز "أمر غير مقبول"، مؤكداً أن حرية الملاحة تمثل أولوية استراتيجية لواشنطن وحلفائها.

وفي السياق ذاته، حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته من خطورة إغلاق المضيق، مؤكداً أن ذلك سيهدد التجارة العالمية وحرية الملاحة الدولية. وأشار إلى أن الحلف مستعد للمساعدة في أي جهود تهدف لإعادة فتح الممر البحري إذا تطلب الأمر.

كما أعلنت كل من فرنسا وألمانيا استعدادهما للمشاركة في عمليات "دفاعية" لتأمين الملاحة في المضيق، بما يشمل إزالة الألغام البحرية ومرافقة السفن التجارية، في مؤشر على تنامي المخاوف الأوروبية من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها المباشر على إمدادات النفط والطاقة.

وفي المقابل، أكدت إيران استمرار حركة الملاحة عبر المضيق، إذ أعلنت بحرية الحرس الثوري عبور 35 سفينة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد تنسيق مع السلطات الإيرانية، في محاولة لإظهار أن المضيق لا يزال يعمل رغم التوترات.

طهران: لا نطلب امتيازات بل رفع العقوبات

وعلى الجانب الإيراني، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن طهران لا تسعى للحصول على امتيازات إضافية من واشنطن، وإنما تطالب فقط برفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تعرضت لعقوبات "مسببة للشلل" طوال عقود، مضيفاً أن الاتهامات الغربية بشأن "التهديد النووي الإيراني" لا تستند إلى وقائع حقيقية.

ورغم استمرار التباعد في المواقف، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني أن الفجوات بين الطرفين تقلصت خلال الاتصالات الأخيرة، إلا أن ملف تخصيب اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز ما زالا يمثلان أبرز العقبات أمام أي اتفاق نهائي.

وساطة باكستانية وتحركات دبلوماسية متسارعة

وفي موازاة الاتصالات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة، برزت باكستان كوسيط نشط خلال الأيام الأخيرة، بعدما أجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي سلسلة لقاءات في طهران مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين آخرين، لبحث مقترحات تهدف إلى تضييق فجوات الخلاف بين الجانبين.

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر قنوات باكستانية، في محاولة للوصول إلى إطار تفاهم يخفف احتمالات التصعيد العسكري المباشر.

وفي السياق الخليجي، حذر مستشار رئيس الإمارات أنور قرقاش من أن أي جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران "ستعقد الأمور أكثر"، معتبراً أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة لكنها متساوية مع احتمالات الفشل.

إسرائيل تستعد لحرب طويلة

بالتوازي مع المسار السياسي، تواصل إسرائيل استعداداتها لاحتمال توسع المواجهة مع إيران، وسط تقديرات أمنية إسرائيلية بأن أي حرب مقبلة قد تستمر لسنوات.

وكشفت تقارير إسرائيلية عن اجتماعات مكثفة أجراها رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير مع قيادات أمنية وعسكرية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لبحث جاهزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمرحلة تصعيد ممتدة.

كما أظهرت صور أقمار صناعية أضراراً في عدد من القواعد العسكرية الإسرائيلية نتيجة الضربات الإيرانية الأخيرة، بينها مواقع في قاعدة رامات دافيد الجوية، وفق ما نشرته وسائل إعلام عبرية.

وفي واشنطن، بدأت الحرب تنعكس على المشهد السياسي الداخلي، بعدما اضطر الجمهوريون إلى تأجيل التصويت على مشروع قرار يطالب بإنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية ضد إيران، في ظل تراجع الدعم داخل الكونغرس للحرب المستمرة منذ أشهر.

كما كشفت تقارير أمريكية عن تعليق مبيعات أسلحة لتايوان لضمان توفير الذخائر الكافية للعمليات الأمريكية المرتبطة بالمواجهة مع إيران، في مؤشر إضافي على حجم الاستنزاف العسكري الذي تفرضه الأزمة الحالية.

ورغم الحديث المتكرر عن مؤشرات إيجابية، لا تزال الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين نجاح الوساطات الدولية في الوصول إلى تفاهم مؤقت، أو انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.