الإخفاء القسري من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، والسؤال لماذا تُخفي دولة الامارات الشاعر المصري طوال عام ونصف إذا كان القرضاوي مذنبا فليتم تقديمه للمحاكمة العلنية العادلة، وعندها يصبح الامر في قبضة العدالة والإجراءات القانونية ولكن احتجازه القسري بهذه الصورة يثير كثيرا من الريبة والقلق حول مصيره، في دولة استخدمت أراضيها سابقا في انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وتمتلك الامارات سجلًا حقوقيًا سيئًا.
قال مركز حقوقي إماراتي، الثلاثاء إن الشاعر المصري المعتقل عبد الرحمن نجل العلامة الراحل يوسف القرضاوي، لا يزاله مصيره مجهولا منذ اعتقاله قبل عام ونصف. وأوضح "مركز مناصرة معتقلي الإمارات"، في بيان، إن "الغموض لا يزال يحيط بمصير الشاعر والناشط المصري التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي بعد مرور عام ونصف على اختفائه، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مكان وجوده أو وضعه القانوني والصحي".
وأضاف أن أيا من أفراد عائلة القرضاوي أو محاميه لم يتمكنوا من التواصل معه منذ أشهر، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية واحتمال تعرضه للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وفقا للمركز، وأشار المركز إلى أن دعوات متزايدة تُرسل إلى الإمارات بشأن إنهاء ملف احتجاز القرضاوي، وكذلك إلى تركيا لمتابعة قضية الشاعر الذي يحمل جنسيتها.
وفي 10 يناير 2025، سُلّم عبد الرحمن القرضاوي إلى الإمارات من قبل السلطات اللبنانية التي كانت قد أوقفته لدى دخوله البلاد. وقالت السلطات اللبنانية إن توقيف القرضاوي، وتسليمه إلى أبو ظبي، تم بناءً على طلب التوقيف المؤقت الصادر بحقه من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب – إدارة الملاحقة والبيانات الجنائية، والمقدم من قبل الجهات المختصة في الإمارات.
ويواجه القرضاوي تهما في الإمارات بينها "ارتكاب أعمال من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام". وفي تطور جديد يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بقضية اختفاء الشاعر والناشط المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي، أكد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أنه تواصل رسميًا مع سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة، مطالبًا بتوضيحات حول مصير ومكان احتجازه، وذلك في أعقاب تقارير حقوقية تفيد باختفائه القسري منذ يناير 2025.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أرسل الفريق الأممي استفسارًا رسميًا إلى السلطات الإماراتية، في إطار الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، مستندًا إلى المعلومات الواردة من منظمات حقوقية ومقربين من الشاعر تؤكد تعرضه للاختطاف وتسليمه من قبل السلطات اللبنانية إلى الإمارات، حيث يُحتجز منذ أكثر من خمسة أشهر دون تهمة، وفي ظروف ترقى إلى الإخفاء القسري.
وكان عبد الرحمن القرضاوي، المعروف بمواقفه السياسية الجريئة وقصائده الثورية، قد اختفى بعد اعتقاله في مطار بيروت في 28 ديسمبر 2024 أثناء عودته من سوريا. وفيما لم تصدر السلطات اللبنانية أي توضيح قانوني بشأن أسباب توقيفه، أكدت تقارير لاحقة أنه تم ترحيله إلى الإمارات في 8 يناير 2025، دون تمكينه من التواصل مع محامٍ أو ذويه.
وقد دعت جهات حقوقية بارزة، بينها منظمات دولية وإقليمية، إلى الكشف الفوري عن مكان احتجاز القرضاوي وضمان حقوقه القانونية والإنسانية، معتبرة ما جرى انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وللاتفاقيات التي تحظر الإخفاء القسري.
ويُعد تدخل فريق الأمم المتحدة خطوة مهمة قد تُمهد لمساءلة دولية، خصوصًا في ظل تصاعد القلق من اتساع نطاق القمع العابر للحدود، حيث بات الناشطون والمثقفون العرب عرضة للاعتقال خارج بلدانهم وتسليمهم إلى أنظمة استبدادية.
وتواصل عائلة عبد الرحمن القرضاوي، إلى جانب عدد من الشخصيات الثقافية والحقوقية، حملتها للمطالبة بالكشف عن مصيره، محملة الإمارات المسئولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.