“نمو” العسكر كسر الأسر .. ناشطون: انعدمت الحيل أمام تآكل المدخرات وترشيد بلا جدوى

- ‎فيسوشيال

تكتب اللجان على غرار "دمتم محروقين من ثبات الاقتصاد المصري و ثبات الشعب المصري مع السيسي لتحمل تبعات النمو و الإصلاح"، إلا أن النقطة المركزية التي تجمع الناشطين  على منصات التواصل هي: الفارق بين الأرقام الاقتصادية التي تتحدث عن النمو أو ارتفاع متوسط الدخل، وبين إحساس المواطن الفعلي بقدرته على شراء احتياجاته والعيش بمستوى مقبول.

ويدور الحديث حول حالة الجدل بشأن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مصر، وبخاصة مسألة الفقر، وارتفاع الأسعار، والتضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الأعباء على الأسر، في مقابل الخطاب الرسمي الذي يستند إلى تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، ومنها نمو الناتج ومتوسط دخل الفرد.

تغريدات تعبر عن رؤية نشطاء ومشاركين حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يؤكدون أن المؤشرات الكلية لا تعكس بالضرورة الواقع اليومي للمواطن، ولا سيما ما يتعلق بتكلفة الغذاء والسكن والمواصلات والتعليم والصحة والخدمات.

الاحتياجات الأساسية

 

ينطلق جانب رئيسي من الناشطين للرد على تصريح أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان  "العاصمة" عمرو سليمان، الذي قال إن متوسط دخل الفرد في مصر زاد بنسبة 33% عن عام 2013، وإن ذلك يعني إمكانية الحد من حالة العوز والعيش حياة كريمة تتوافر فيها خدمات التعليم والصحة.

 

ويرد حساب ثورة شعب @ThawretShaaab على هذا الطرح بسخرية، معتبرًا أن الواقع المعيشي لا يعكس تلك الصورة، ويقول: "إن المواطنين أصبحوا غير قادرين على شراء احتياجاتهم".

https://x.com/ThawretShaaab/status/2092621766673707083

 

ويظهر في هذا السجال خلاف أساسي حول المؤشر الذي ينبغي استخدامه للحكم على مستوى معيشة المواطن: هل يكفي ارتفاع متوسط الدخل الاسمي، أم يجب النظر إلى القوة الشرائية الفعلية للدخل وتكلفة الاحتياجات الأساسية؟

تآكل القدرة الشرائية

 

وعن ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وما يترتب عليه من تراجع قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم يقدم الشناوي @AlshnawyMr59227 مثالًا لسيدة تدعى نادية صالح، (صاحبة  مقولة "يا سيسي") ينقل عنها شكوى من عدم القدرة على المعيشة وتراكم الديون وارتفاع الأسعار، مستخدمًا الحالة باعتبارها نموذجًا للضغوط الاقتصادية التي يعاني منها بعض المواطنين.

https://x.com/AlshnawyMr59227/status/2092545589401567547

وفي منشور آخر، تورد رانيا الخطيب @ElkhateebRania صورة أكثر مباشرة عن الفجوة بين الدخول وتكاليف الحياة، فتشير إلى أطفال يموتون بسبب الحاجة إلى مبالغ مالية محدودة، وإلى عمال يعملون لساعات طويلة مقابل أجور يومية منخفضة، وإلى معاشات مدنية محدودة، في مقابل ما تصفه بارتفاع مستوى الرفاهية لدى السلطة وطبقة من الأثرياء.

https://x.com/ElkhateebRania/status/2092587613718765872

 

ميزانية الأسرة واستنزاف الدخل

وقدم @ThawretShaaab مثالًا تفصيليًا لما يعتبره تكلفة شهرية أساسية لأسرة، حيث يذكر:

 

800 جنيه كهرباء.

3500 جنيه إيجار.

680 جنيها غاز.

420 جنيها إنترنت للدراسة.

400 جنيه مياه.

1500 جنيه مواصلات.

 

ويصل إجمالي هذه البنود، وفق المنشور، إلى 7300 جنيه شهريًا، قبل احتساب الغذاء والشراب وسائر الاحتياجات.

https://x.com/ThawretShaaab/status/2092621766673707083

والأرقام من المؤشرات الاقتصادية العامة إلى ميزانية الأسرة اليومية، والسؤال عن مقدار ما يتبقى من الدخل بعد دفع النفقات الضرورية.

 

تآكل مدخرات وترشيد  بلا جدوى

حالة القلق لا تقتصر على أصحاب الدخول المنخفضة، وإنما تتناول مواطنين يرون أن إجراءات العمل والترشيد لم تعد كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار.

 

ويصف الناشط  أحمد لطفي @AHMADLO13219562 ما يعتبره الجانب النفسي والاجتماعي للأزمة، مشيرًا إلى أن الأخطر من انهيار المدخرات هو الشعور بعدم جدوى ما يفعله الفرد، سواء تعلق الأمر بالعمل أو الترشيد أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات.

وفي منشور آخر للحساب نفسه، يتساءل عن أسباب تحول الحياة إلى حالة من الصعوبة والتعثر، ويتحدث عن اقتصاد يرى أنه لا يزال متعثرًا رغم إجراءات زيادة الإيرادات، وعن مواطنين كانوا ميسورين وأصبحوا، بحسب وصفه، أكثر فقرًا.

الطبقة الوسطى

وانتقلت الضغوط الاقتصادية من الفئات الأشد فقرًا إلى شرائح أوسع من المجتمع، بما في ذلك الطبقة الوسطى حيث يتمثل الطرح في أن ارتفاع الإيجارات والغذاء والتعليم والعلاج والمواصلات والخدمات يؤدي إلى استنزاف الدخل، بحيث تصبح الأسرة مطالبة بالتخلي تدريجيًا عن بعض الاحتياجات أو استخدام المدخرات لمواصلة حياتها.

مشاركون يرون تناقضًا بين مطالبة المواطنين بتحمل الظروف الاقتصادية وبين مستوى الإنفاق والرفاهية المنسوب إلى المسؤولين.

 

وفي هذا الإطار، يشير المرفق إلى ظهور عبد الفتاح السيسي في خمس مناسبات خلال رمضان 2026، ثم ينقل تعليقًا منسوبًا إلى @MahmoudHussien ينتقد الحديث عن التقشف وتحمل الظروف الصعبة.

 

ويستخدم هذا الطرح مسألة الإنفاق والظهور الرسمي بوصفها مدخلًا لطرح سؤال أوسع حول عدالة توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية.

ويربط المستشار وليد شرابي @waleedsharaby بين الأزمة المعيشية ومفهوم العدالة، معتبرًا أن مشكلة المواطنين، وفق طرحه، لا تتمثل في الفقر وحده، وإنما في غياب آليات العدالة التي تحاسب الفساد وتعيد توزيع الثروة وتوفر الحماية للفئات المحرومة.

ويقدم الفنان عمرو واكد @amrwaked قراءة سياسية واقتصادية حادة، إذ ينتقد إدارة الدولة خلال السنوات الماضية، ويرى أن السلطة حصلت على موارد مالية وفرص كبيرة، لكنه يعتبر أن النتائج الاقتصادية للسيسي  لم تكن بمستوى تلك الموارد.

https://x.com/amrwaked/status/2092666284202672620

ويتحول الخطاب لدى @GenZ002_eg من الحديث عن الفقر والغلاء إلى خطاب سياسي مباشر، حيث يربط بين الظروف الاقتصادية وما يصفه بفشل السلطة، ويدعو إلى التحرك والتغيير.

https://x.com/GenZ002_eg/status/2092316773760585916

 

وتقول @EngAzza11 في طرحه "إن الدولة، بعد سنوات من إدارة البلاد، لا تملك الأموال الكافية للتعليم والصحة، ويطرح تساؤلات حول الأولويات وما إذا كانت الخدمات الأساسية للمواطن تحظى بما يكفي من الموارد".

ارتباط الفقر ليس فقط بالدخل النقدي، وإنما أيضًا بتكلفة الحصول على الخدمات الأساسية؛ فكلما اضطر المواطن إلى دفع المزيد من دخله الخاص مقابل التعليم أو العلاج أو الخدمات، تراجعت قدرته على الإنفاق على الغذاء والسكن والاحتياجات الأخرى.

ويقدم ابن مصر @ibnmasr2011 رؤية سياسية واجتماعية أكثر شمولًا، إذ يصور المجتمع باعتباره منقسمًا، وفق طرحه، بين طبقة تتمتع بالامتيازات وطبقة تتحمل أعباء الأوضاع الاقتصادية.

ويطرح وضع سياسي واقتصادي حول الفقر والطبقات الاجتماعية والخدمات ويربط بين ارتفاع الأعباء وبين ملفات التعليم والعلاج والحرية والكرامة والعدالة، معتبرًا أن المواطن العادي يتحمل تكلفة ما يصفه بالفشل الاقتصادي والسياسي.

ويتضمن المرفق كذلك انتقادًا مباشرًا لأوضاع التعليم والصحة والخدمات، من خلال @Engr_SaifElhaq، الذي يهاجم السياسات المتبعة ويتحدث عن عدم توفير الموارد الكافية للخدمات الأساسية، في إطار انتقاد أوسع للسلطة.

ووفق البنك الدولي، بلغ معدل الفقر الوطني في مصر 33.5% في 2021/2022، بينما تشير تقديراته إلى ارتفاع معدل الفقر وفق خط الفقر الدولي للشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل بنحو خمس نقاط مئوية بين عامي 2022 و2024، كما يؤكد البنك أن التضخم ما زال يؤثر في القوة الشرائية للأسر.

وعندما ترتفع أسعار الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات عدة مرات خلال فترة زمنية، ثم ينخفض معدل التضخم لاحقًا، فإن ذلك لا يعني أن الأسعار عادت إلى مستوياتها السابقة؛ بل يعني أن الزيادة الجديدة أصبحت أبطأ.