المرشد الإيراني يطالب حكام الخليج بمواجهة مخططات العدو الحقيقي والتصدي له

- ‎فيعربي ودولي

 

 

وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالة إلى حكام دول الخليج، دعاهم خلالها إلى معرفة العدو الحقيقي، وفهم مخططاته والتصدي له، في خطوة عكست رغبة طهران في فتح مساحة سياسية جديدة مع دول المنطقة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها، واتساع نطاق ما تصفه إيران بالعزلة الاقتصادية.

وأكد خامنئي، في رسالة مكتوبة نُشرت بعدة لغات، أن علاج مشكلات الأمة الإسلامية يكمن في وحدة الكلمة، وتعزيز الصداقة والتعاون، والعمل المشترك من أجل الخير والإحسان، في محاولة لتقديم خطاب أكثر انفتاحًا تجاه دول الخليج، في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد.

 

ضغوط اقتصادية

 

يشار إلى أن إيران تواجه خلال الفترة الأخيرة ضغوطًا اقتصادية وسياسية متصاعدة، نتيجة العقوبات الأمريكية والإجراءات الرامية إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني، وهو ما دفع طهران إلى البحث عن مسارات جديدة لتخفيف آثار العزلة، والحفاظ على قنوات التواصل مع دول الجوار.

وقال كاظم غريب آبادي مساعد وزير الخارجية الإيراني للشئون القانونية والدولية، إن التفاهم بشأن ترتيبات المرور عبر مضيق هرمز، والذي جرى التوصل إليه مع سلطنة عمان، لن يدخل حيز التنفيذ ما لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها، مؤكدًا أن إيران مستعدة للتعامل مع العقوبات الأمريكية الجديدة.

وشدد آبادي فى تصريحات صحفية على أن بلاده ليست في عجلة من أمرها لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران ستواصل في الوقت نفسه إجراءاتها الدفاعية والتصدي لما تعتبره تهديدات موجهة إليها.

 

ورقة تفاوضية

 

تصريحات آبادى تشير إلى أن إيران تبقى على ملف مضيق هرمز حاضرًا بقوة في المشهد السياسي، في ظل أهميته الاستراتيجية لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وهو ما يمنح طهران ورقة ضغط مؤثرة في مواجهة خصومها، كما يجعل أي توتر بشأن الملاحة في المضيق محل اهتمام إقليمي ودولي واسع.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، من تحول الحرب مع إيران إلى عبء سياسي وانتخابي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وارتفاع الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

 

اختبار صعب

 

وأشارت تقارير إلى أن استمرار الحرب يضع الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب والحزب الجمهوري أمام اختبار انتخابي صعب، في ظل التأثير المباشر لتطورات الصراع على الاقتصاد الأمريكي وأسعار الطاقة، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الإدارة الأمريكية بشأن كيفية إدارة المواجهة مع طهران.

وقال مقدم البرامج الأمريكي تاكر كارلسون إن ترامب ينبغي أن يواجه العزل من منصبه إذا كان يدرس إمكانية استخدام الأسلحة النووية ، في موقف يعكس حجم الجدل الداخلي الأمريكي بشأن مسار المواجهة مع إيران.

 

دلالات مهمة

 

من جانبه اعتبر خبير الشئون الإيرانية علاء السعيد أن الرسالة الإيرانية إلى دول الخليج لا ينبغي التعامل معها باعتبارها دعوة عفوية للمصالحة، أو دليلًا على تحول حقيقي في رؤية طهران تجاه جيرانها، مؤكدًا أن توقيت الرسالة يحمل دلالات مهمة في ظل العقوبات والحصار والضغوط المتزايدة.

وأوضح السعيد فى تصريحات صحفية أن إيران أصبحت في المرحلة الراهنة أكثر احتياجًا إلى دول الخليج اقتصاديًا وسياسيًا وتفاوضيًا، مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، معتبرًا أن طهران تسعى إلى منع دول الخليج من الاندماج بصورة أعمق في استراتيجية الضغط الأمريكية.