يواجه القطاع العقارى الكثير من التحديات أبرزها ارتفاع تكاليف التنفيذ وأسعار مواد البناء، فضلًا عن تعدد الالتزامات المالية بما يؤدى فى النهاية إلى تأخر تسليم الوحدات العقارية للحاجزين .
وفى ظل إهمال حكومة الانقلاب وتآمر عصابة العسكر مع بعض المطورين العقاريين، تبيع بعض الشركات مشروعات على الورق لعدم قدرتها على التنفيذ وبالتالى عدم الالتزام بجداول التسليم.
ورغم أن حكومة الانقلاب كانت قد قررت عدم الإعلان عن الوحدات العقارية إلا بعد إنجاز 30% من المشروع، لكن هذا القرار لم تلتزم به الشركات العقارية، بالتزامن مع انتشار نظام البيع على الخريطة، الذي يعتمد فيه المطور على طرح الوحدات والحصول على مقدمات وأقساط من العملاء لتمويل مراحل الإنشاء المختلفة.
تأخير لسنوات
فى هذا السياق طالب عدد من الحاجزين والمتضررين بتشكيل لجنة مستقلة تتمتع بصلاحيات واضحة لفحص شكاوى المواطنين ومراجعة مخالفات بعض المطورين، مؤكدين أن وجود جهة محايدة يمكن أن يسهم في تسريع حسم الملفات ورد الحقوق لأصحابها .
وأعرب الحاجزون عن أملهم في أن تسهم مثل هذه اللجنة في فحص الملفات وكشف أسباب التعثر وحسم الشكاوى المتراكمة منذ سنوات.
وطالب
وشددوا على ضرورة إعادة الأمل للأسر التي عانت من طول فترة الانتظار موضحين أن التأخير لسنوات لم يؤثر فقط على موعد الحصول على الوحدة، وإنما امتد إلى خططهم الأسرية والمالية، خاصة أن بعضهم تعاقد منذ سنوات طويلة وكان يعتمد على موعد التسليم المحدد في التخطيط للزواج أو السكن أو استثمار مدخراته.
جداول زمنية
وأكد الحاجزون أن مطلبهم الأساسي لا يتمثل في الدخول في صدام مع الشركات، وإنما الوصول إلى حلول عملية تضمن إنهاء الأزمة، من خلال عقد لقاءات مع مسئولين لديهم صلاحية اتخاذ القرار، ووضع جداول زمنية واضحة وواقعية للتسليم، مع تنفيذ الأعمال المتبقية على أرض الواقع.
كما طالبوا بمعالجة الآثار المترتبة على سنوات التأخير، مؤكدين أن المطلوب في النهاية هو الحصول على الوحدات التي تعاقدوا عليها، وإنهاء حالة الانتظار التي امتدت لسنوات، بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز الثقة في السوق العقارية.
ضمانات أكثر قوة
من ناحيته، قال خبير التقييم العقاري المهندس خالد عاطف، إن المطالبة بسرعة تسليم الوحدات العقارية تمثل جرس إنذار لأي مطور عقاري يستهين بالعقود الموقعة مع العملاء، والتي حصل بموجبها على مقدمات وجديات حجز وأقساط تمتد لسنوات، دون الالتزام بتسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها.مبيعات
وطالب «عاطف»، في تصريحات صحفية بإعادة دراسة المشروعات العقارية، ووضع ضمانات أكثر قوة لحماية حقوق المستهلك العقاري، بما يضمن وجود جدية أكبر من جانب حكومة الانقلاب، ويفرض في الوقت نفسه مسئولية أكبر على المطور في حال عدم الالتزام بموعد التسليم المحدد.
وشدد على ضرورة وضع مجموعة من الالتزامات والضوابط التي يتعين على المطور الالتزام بها قبل بدء تنفيذ أي مشروع عقاري، بما يسهم في تنظيم السوق وتسهيل عمليات التسليم وتقليل احتمالات تعثر المشروعات.
وحول القرار الخاص بعدم الإعلان عن المشروعات العقارية إلا بعد تنفيذ 30% منها، كشف -«عاطف»، أن القرار لم يتم تطبيقه، حتى الآن، ولا تزال بعض الشركات العقارية تبيع وحدات على الخرائط، وأخرى تطرح وحدات دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع، فضلًا عن وجود شركات تبيع وحدات رغم تنفيذ نسب لا تتجاوز 5% أو 10% من المشروع.
قرار الـ30%
وأشار إلى أن الالتزام بقرار الـ30% كان من شأنه الحد من حالات التعثر وتقليل شكاوى المواطنين المتعلقة بتأخر تسليم الوحدات.
وأكد «عاطف» ضرورة تدخل حكومة الانقلاب لوضع قواعد وقوانين حاسمة تنظم أي مشروع عقاري يتم إنشاؤه، إلى جانب إجراء متابعة مستمرة من أجهزة المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية، مع ضرورة إصدار تحذيرات مستمرة للمطورين العقاريين بشأن الالتزام بالضوابط ومواعيد التنفيذ والتسليم.
وأوضح أنه يكمن اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا تجاه المشروعات المتعثرة، مثل فرض غرامات، أو إعادة تدوير المشروع واستكماله، أو سحب الأراضي من الشركات غير الملتزمة لافتا إلى أن هناك شريحة من المطورين تحصل على أراضي الدولة بهدف الاحتفاظ بها أو المضاربة عليها لفترات طويلة تصل إلى 10 أو 20 عامًا، بدلًا من استغلالها في تنفيذ مشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة.
وحمل «عاطف» المستهلك العقاري جزءًا من المسئولية عن أزمة تأخير تسليم الوحدات الحالية، خاصة عندما يقدم على شراء شقة على الورق دون وجود تنفيذ فعلي للمشروع على أرض الواقع، معتبرًا أن المواطن في هذه الحالة يصبح شريكًا في المشكلة، لأنه يشتري وحدة قبل التأكد من جدية التنفيذ وموقف المشروع.