منذ اعتقاله قبل 13 عاما في 17 سبتمبر 2013، ارتبط اسم المهندس جهاد الحداد، المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين، بواحدة من أكثر قضايا الاحتجاز إثارةً للجدل في مصر بعد عام 2013، الحداد، الذي كان من القيادات الشابة في ثورة يناير، ثم متحدثًا إعلاميًا باسم الإخوان، أمضى سنوات في السجون المصرية، وسط تقارير حقوقية منها "هيومن رايتس ووتش" متكررة عن الحبس الانفرادي وتدهور حالته الصحية وحرمانه من الرعاية الطبية.
أحدث ما يمكن توثيقه عن المهندس جهاد الحداد حتى سبتمبر 2026 لا يشير إلى سلسلة متصلة من الإضرابات الفردية لجهاد الحداد، وإنما إلى مشاركة منسوبة إليه في الإضراب الجماعي بسجن بدر 3 عام 2025، بالتزامن مع استمرار الأخبار الحقوقية عن تدهور حالته الصحية واستمرار احتجازه في قضايا جديدة.
رئيس المجلس الثوري المصري د. مها عزام @MahaAzzam_ERC قالت في الذكرى الـ13 لاعتقال أحد خيرة شباب مصر المهندس جهاد الحداد، من القيادات الشابة في ثورة يناير ثم متحدثًا إعلاميًا باسم جماعة الإخوان.
"أمعن نظام السيسي في التنكيل به حتى فقد القدرة على الحركة في 2019 نتيجة التعذيب والبقاء لسنوات في زنزانة انفرادية مظلمة في سجن العقرب" بحسب عزام.
https://x.com/MahaAzzam\_ERC/status/2100636890449727968
وفي سبتمبر 2025، أُعيد تسليط الضوء على حالته الصحية، إذ قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان: "إن حالته شهدت تدهورًا حادًا، وإنه يعاني من عجز شبه كامل وفقدان القدرة على المشي، مطالبًا بالإفراج عنه أو نقله إلى مستشفى متخصص".
وفي يونيو 2025، عاد اسم جهاد الحداد إلى الواجهة في سياق إضراب جماعي داخل قطاع 2 بسجن بدر 3، ووفق تقارير حقوقية، بدأ الإضراب في 20 يونيو، احتجاجًا على حرمان المعتقلين من الزيارات ورؤية ذويهم، وكان جهاد الحداد من بين عشرة معتقلين أُعلن مشاركتهم في الإضراب.
وتحدثت التقارير خلال الأسابيع التالية عن تدهور صحي وإغماءات ومحاولات انتحار داخل القطاع، وسط مطالبات بالسماح بالزيارات وتحسين ظروف الاحتجاز.
وخلال الفترة من 2021 إلى 2024، فلا تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها معلومات موثوقة تثبت إضرابات فردية جديدة لجهاد الحداد. وظل اسمه حاضرًا بصورة أساسية في سياق استمرار احتجازه وتدهور حالته الصحية.
2020: إضراب جماعي في سجن العقرب
خلال عام 2020 ظهرت تقارير عن إضراب جماعي داخل سجن العقرب، وربطت بعض المصادر اسم جهاد الحداد بالإضراب والإجراءات العقابية التي أعقبته، إلا أن المتاح من المصادر لا يسمح بتحديد إضراب فردي له بصورة قاطعة من حيث تاريخ البدء والمدة والنهاية؛ ولذلك تبقى هذه الروايات بحاجة إلى نسبة واضحة لمصادرها.
2019: البراءة من التجسس وإعادة التدوير
في سبتمبر 2019، صدر حكم ببراءته من اتهامات التجسس، لكنه لم يغادر السجن، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة، وفق تقارير حقوقية.
وفي يوليو من العام نفسه كانت الأخبار المتداولة عنه تركز على تدهور حالته الصحية، بعدما قالت والدته "إنه تعرض لتسمم غذائي وفقد وعيه أثناء نقله إلى إحدى جلسات محاكمته".
كما وردت روايات عن تدهور مستوى السكر لديه خلال أحد الإضرابات، وعن استمرار وضعه في زنزانة انفرادية لفترات طويلة.
وفي أكتوبر 2019، تناولت الأمم المتحدة قضيتي عصام الحداد وجهاد الحداد، وخلصت إلى أن الحرمان من الحرية في حالتهما كان تعسفيًا، مستندة إلى عدة أسباب تتعلق بالأساس القانوني للاحتجاز، وضمانات المحاكمة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بأثر رجعي.
وأشار الفريق كذلك إلى أن احتجازهما ارتبط، وفق المعلومات التي تلقاها، بأدوارهما السياسية ومشاركتهما في حكومة محمد مرسي، وبانتمائهما إلى جماعة الإخوان المسلمين.
2018: تدهور صحي وحرمان من العلاج
بعد سلسلة الإضرابات عن الطعام التي نُسبت إلى جهاد الحداد خلال السنوات الأولى من اعتقاله، ولا سيما إضرابات 2016 و2017 و2018، تقلّت المعلومات الموثقة علنًا عن إضرابات فردية جديدة له خلال السنوات التالية.
وفي 28 مايو 2018، قالت منظمة العفو الدولية إنها تشعر بقلق بالغ إزاء تدهور صحة جهاد الحداد وظروف احتجازه، وأشارت إلى أن الحبس الانفرادي المطول والظروف التي تعرض لها منذ اعتقاله ساهمت في معاناته الجسدية والحاجة إلى استخدام كرسي متحرك.
كما وثقت المنظمة أن شقيقه عبد الله الحداد أخبرها بأن جهاد أصبح غير قادر على الحركة لأداء الوضوء أو استخدام دورة المياه دون مساعدة، وأنه يعاني آلامًا شديدة في الركبتين.
وفي مايو 2018، قالت منظمة العفو الدولية: "إن سلطات السجن صادرت كرسيه المتحرك ومقتنياته الشخصية، ثم أعادته إلى الحبس الانفرادي في سجن العقرب بعد فترة قضاها في ليمان طرة دون تلقي العلاج الذي كان ينتظره".
وفي أبريل من العام نفسه نُقل إلى سجن ليمان طرة لأنه لم يعد قادرًا على الحركة دون مساعدة، في انتظار علاج طبي لم يحصل عليه.
وبحسب المنظمة، حُرم الحداد من الزيارات العائلية لفترات طويلة، كما مُنعت عنه الزيارات مجددًا منذ مارس 2018.
وكان تقرير المنظمة «سحق الإنسانية: إساءة استخدام الحبس الانفرادي في السجون المصرية» قد أدرج حالة جهاد الحداد ضمن حالات قالت المنظمة: "إنها تعرضت للحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة. وخلصت المنظمة في حالة الحداد إلى أن ظروف احتجازه، إلى جانب طول مدة الحبس الانفرادي، ترقى إلى التعذيب وفق تقييمها الحقوقي".
شهادات عن الإغماءات وآلام الركبتين
وتتضمن المواد المنشورة حول وضعه الصحي شهادات عن تعرضه لنوبات إغماء وتشنجات متكررة أثناء وجوده في الحبس الانفرادي، إضافة إلى إصابته بآلام وتورم في الركبتين أفقدته القدرة على المشي بصورة طبيعية.
وأوصى طبيب السجن بإجراء منظار للركبتين بسبب إصابة في الغضروف الهلالي، فيما تحدثت رسالة من الداخل عن نقله إلى ليمان طرة وانتظاره هناك لإجراء الفحوص والعلاج دون أن تتم العملية.
وتضمنت المادة مطالب بإجراء الفحوص والعلاج اللازمين، وتوفير ظروف احتجاز تتناسب مع حالته الصحية.
الحبس الانفرادي منذ 2013
تقول منظمة العفو الدولية: "إن جهاد الحداد احتُجز في الحبس الانفرادي منذ سبتمبر 2013، وإنه نُقل إلى سجن العقرب في يناير 2014، حيث استمر احتجازه في ظروف انفرادية".
وفي تقريرها الأوسع عن الحبس الانفرادي في مصر، قالت منظمة العفو الدولية إن الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة كان يُستخدم ضد سجناء ذوي خلفيات سياسية، وإن هذه الممارسة، بحسب تقييمها، يمكن أن تشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وفي بعض الحالات تعذيبًا.
2017: جهاد الحداد يكتب من داخل السجن
لم يقتصر حضور جهاد الحداد على البيانات والتقارير الحقوقية، بل وصل صوته من داخل السجن إلى الصحافة الدولية.
وفي فبراير 2017 نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالًا منسوبًا إليه بعنوان: "أنا عضو بجماعة الإخوان، أنا لست إرهابيًا".
وجاء المقال في سياق الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، وقدم فيه الحداد رؤيته للجماعة ولمشاركتها السياسية، كما تحدث عن ظروف احتجازه داخل السجن.
وقد أدى نشر المقال، بحسب ما ورد في شهادات ومصادر حقوقية في ذلك الوقت، إلى إجراءات تأديبية بحقه داخل السجن.
وافتتح الحداد مقاله بالإشارة إلى أنه يكتب من الحبس الانفرادي في سجن طرة (ويمكث حاليا في سجن بدر3)، وأنه محتجز لسنوات ولم يكن يكتب باعتباره مراقبًا خارجيًا أو مسؤولًا سابقًا يعيش في المنفى، وإنما كان متحدثًا سابقًا للجماعة يكتب من داخل السجن الذي يقبع فيه.
وتظهر افتتاحية المقال في المصادر التي أعادت فهرسته على النحو الآتي: أنه يكتب من ظلام الحبس الانفرادي في أحد أشهر سجون مصر، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الاحتجاز.
والسبب المباشر لكتابة مقاله كان الجدل الذي كان قائمًا آنذاك في الولايات المتحدة حول احتمال تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. يقول الحداد إن هذا الجدل دفعه إلى الكتابة، لأنه رأى أن الصورة التي تُقدَّم عن الجماعة في ذلك النقاش لا تعكس، من وجهة نظره، طبيعتها وأفكارها.
وقدم الحداد الجماعة باعتبارها حركة ذات طابع اجتماعي وسياسي، وقال "إن فهمها للإسلام، بحسب تصوره، يقوم على قيم مثل: العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون والعمل المجتمعي والمشاركة السياسية واللاعنف".
ووصف الجماعة بأنها محافظة اجتماعيًا وذات قاعدة شعبية، وأنها كرست مواردها، بحسب روايته، للخدمة العامة على مدى عقود.
كما حاول أن يضع تجربة الجماعة السياسية في مصر ضمن مسار طويل من العمل البرلماني والسياسي والاجتماعي، بدل اختزالها في أحداث ما بعد 2013.
واعترف الحداد بأخطاء الإخوان، ولم يقدم تجربة حكم محمد مرسي باعتبارها خالية من الأخطاء، بل أشار إلى أن الجماعة ارتكبت أخطاء سياسية، ومن بينها المناورات السياسية التي أفقدتها جزءًا من شعبيتها، بحسب ما نقلت تحليلات تناولت المقال في ذلك الوقت.
وفصل بين هذه الأخطاء السياسية وبين اتهام الجماعة بالإرهاب، مؤكدًا أن الخلاف السياسي أو الفشل السياسي لا يعني، في تصوره، أن الحركة إرهابية.
ودافع الحداد عن أن الجماعة ليست تنظيمًا إرهابيًا، وأكد التزامه، بحسب ما كتب، بمبدأ اللاعنف، وفي السياق نفسه حاول التفريق بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الجماعات التي تستخدم العنف المسلح.
والمقال لم يكن دفاعًا عن الإخوان في الخارج فقط، بل كان أيضًا رواية سياسية لتجربة ما بعد ثورة يناير.
فالحـداد أشار إلى أن الجماعة شاركت سياسيًا ومؤسسيًا في مصر، وأن مشاركتها في البرلمان كانت، وفق روايته، دليلًا على تبنيها للتغيير القانوني والإصلاح.
وفي الخلفية كان هناك حدث أكبر: إطاحة محمد مرسي في يوليو 2013، ثم حملة الاعتقالات والقمع التي طالت قيادات وأعضاء الجماعة ومؤيديها.
وأقوى نقطة في مقال الحداد الذي عوقب بسببه وضربه من الضابط ذو الاسم الحركي أحمد سيف يمكن إبرازها في التقرير الذي تعمل عليه، فالحداد كان يقول للعالم، من داخل السجن، إنه عضو في الإخوان لكنه يرفض وصفه أو وصف الجماعة بالإرهاب.
وتربط هذه النقطة المقال مباشرة بمسار معاناته في السجن، وبحسب منظمة العفو الدولية، تعرضت زنزانة الحداد للتفتيش بعد نشر المقال، وصودرت منه مقتنيات وأدوية وأغراض شخصية، كما وثقت المنظمة لاحقًا نقله إلى ظروف أشد قسوة وحرمانه من الرعاية الطبية والزيارات.
2016 وما قبلها: سنوات الإضرابات والاحتجاز
بعد سلسلة الإضرابات عن الطعام التي نُسبت إلى جهاد الحداد خلال السنوات الأولى من اعتقاله، ولا سيما إضرابات 2016 و2017 و2018، تقلّت المعلومات الموثقة علنًا عن إضرابات فردية جديدة له خلال السنوات التالية.
2013: من الثورة إلى سجن العقرب
اعتُقل جهاد الحداد في 17 سبتمبر 2013، بعد فترة برز خلالها باعتباره أحد الوجوه الشابة في المجال السياسي والإعلامي عقب ثورة يناير، قبل أن يصبح متحدثًا إعلاميًا باسم جماعة الإخوان المسلمين.
وينحدر الحداد من عائلة سياسية؛ فهو نجل الدكتور عصام الحداد، مستشار الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وقد اعتُقل الأب والابن في عام 2013، وأصبحا لاحقًا من أبرز الأسماء التي تناولتها تقارير حقوقية دولية بشأن الاحتجاز في مصر.
موقف الأمم المتحدة من قضية الحداد
وفي وثيقة اعتمدها فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي عام 2019، خلص الفريق إلى أن احتجاز عصام وجهاد الحداد يفتقر إلى أساس قانوني، واعتبر احتجازهما تعسفيًا وفق المعايير التي يعتمدها الفريق.
كما أشار إلى أن السلطات المصرية لم ترد على البلاغ الذي أُرسل إليها بشأن قضيتهما.
وتكتسب قضية جهاد الحداد أهمية إضافية بسبب موقف فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الذي تناول قضيتي عصام الحداد وجهاد الحداد، وخلص إلى أن الحرمان من الحرية في حالتهما كان تعسفيًا، مستندًا إلى عدة أسباب تتعلق بالأساس القانوني للاحتجاز، وضمانات المحاكمة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بأثر رجعي.
من مشروع سياسي إلى رمز لقضية المعتقلين
على مدار سنوات، لم يعد اسم جهاد الحداد حاضرًا فقط بوصفه متحدثًا إعلاميًا سابقًا لجماعة الإخوان المسلمين، وإنما أصبح في الخطاب الحقوقي والمعارض أحد الأسماء المرتبطة بقضية الحبس الانفرادي وتدهور أوضاع المعتقلين السياسيين في مصر.
وتقدم شهادات أسرته ومحاميه ومنظمات حقوقية صورة عن شاب دخل السجن في أوائل الثلاثينيات من عمره، ثم واجه، وفق تلك المصادر، سنوات من العزل وظروف احتجاز أثرت بصورة كبيرة في قدرته على الحركة وحالته الصحية.
وتقول منظمة العفو الدولية: "إن الحداد ظل في الحبس الانفرادي لفترات طويلة منذ اعتقاله، وإن ظروف احتجازه أدت إلى تدهور خطير في حالته الصحية، مشيرة إلى أنه أصبح يحتاج إلى المساعدة في الحركة واستخدام دورة المياه".
كما وثقت المنظمة في تقريرها الصادر عام 2018 قضيته ضمن حالات الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة في السجون.
وفي المقابل، نفت السلطات المصرية في مناسبات مختلفة ما وصفته منظمة العفو الدولية باستخدام الحبس الانفرادي المطول على نطاق واسع، وقدمت تفسيرًا مختلفًا لطبيعة الزنازين التي يوضع فيها بعض المحتجزين.
وقد وثقت منظمة العفو الدولية رد السلطات المصرية على تقريرها، مع استمرار الخلاف بين الطرفين حول توصيف ظروف الاحتجاز ومدى توافقها مع المعايير الدولية.
«الحرية لجهاد ولكل المعتقلين»
قضية جهاد الحداد، بما تحمله من تقارير عن الحبس الانفرادي وتدهور الحالة الصحية، ظلت لسنوات حاضرة في حملات المنظمات الحقوقية والناشطين.
وبالنسبة إلى أنصاره وعائلته، فإن المطالبة الأساسية تتمثل في إنهاء ظروف الاحتجاز التي يرون أنها أضرت بحالته الصحية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.
أما منظمة العفو الدولية وفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فقد سجلا مواقف واضحة بشأن ظروف احتجازه وقضيته، مع اختلاف تلك التقييمات الحقوقية عن رواية السلطات المصرية بشأن أوضاع السجون والحبس الانفرادي.
ليعلنا أن الحرية ليست فقط ل#جهاد_الحداد ولكن لكل من يواجه احتجازًا تعسفيًا، وضمان الحق في المحاكمة العادلة والرعاية الطبية وكرامة الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.
https://x.com/morsidemocracy/status/1942297058800439402