اتساع دائرة الإضرابات والاحتجاجات بالسجون .. من ليمان المنيا إلى أبو زعبل وبرج العرب

- ‎فيحريات

إضراب ليمان المنيا يتسع.. ونحو 180 معتقلاً يدخلون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام

 

تشهد عدة سجون ومراكز احتجاز مصرية، خلال أسابيع متلاحقة من صيف وخريف 2026، تصاعدًا في التقارير المتعلقة بالاحتجاجات الجماعية، والإضراب عن الطعام، وتدهور الأوضاع المعيشية والطبية، إلى جانب شكاوى من الاعتداءات والعقوبات التأديبية والقيود على الزيارات، ويبرز ليمان المنيا باعتباره أبرز بؤر الاحتجاج، بعدما بدأ التصعيد بصورة تدريجية خلال أغسطس، قبل أن يصل في 15 سبتمبر إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام يشارك فيه، وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، نحو 180 معتقلاً سياسيًا.

 

وكان مركز الشهاب قد تحدث في 25 أغسطس عن امتناع محتجزين في سجن المنيا شديد الحراسة عن استلام وجبات السجن، في احتجاج شمل في ذلك الوقت نحو 20 غرفة، مع مؤشرات على انضمام أعداد جديدة، وربط المركز الاحتجاج بشكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والزيارات، وإجراءات تفتيش الزائرات، وبعد أيام، تحدثت تقارير أخرى عن وصول الإضراب إلى نحو 30 غرفة.

 

وفي 15 سبتمبر، انتقل الاحتجاج، بحسب مركز الشهاب، إلى مرحلة أوسع مع دخول نحو 180 معتقلاً في إضراب مفتوح عن الطعام. وقال المركز إن الإضراب جاء اعتراضًا على ما وصفه بتفاقم الضغوط والانتهاكات، واتهم إدارة السجن، ممثلة في مديره أحمد الخولي ورئيس المباحث مصطفى عبد الحكيم، بممارسة انتهاكات بحق المحتجزين، وهذه اتهامات منسوبة إلى المركز ومصادره، ولم أجد في المصادر التي راجعتها حكمًا قضائيًا منشورًا يثبت هذه الوقائع بحق الأشخاص المذكورين.

 

من 20 غرفة إلى 30.. ثم 180 مضربًا

 

ويكشف التسلسل الزمني المنشور عن اتساع تدريجي في الاحتجاج داخل المنيا، ففي 25 أغسطس كان الحديث عن نحو 20 غرفة تشارك في الامتناع عن استلام طعام السجن، بينما أشارت تغطية منشورة في 27 أغسطس إلى استمرار الإضراب لليوم السادس وشموله نحو 30 غرفة، ثم جاء تقرير 15 سبتمبر ليتحدث عن نحو 180 مشاركًا في إضراب مفتوح عن الطعام، ولا تتوافر، حتى الآن، جهة مستقلة تعلن إحصاءً رسميًا يؤكد هذه الأرقام، ولذلك فإنها تظل أرقامًا واردة في تقارير حقوقية متتابعة وليست حصيلة رسمية نهائية.

 

وتتمحور المطالب التي أوردها مركز الشهاب حول وقف الاعتداءات، وتحسين ظروف الاحتجاز، وإتاحة التريض بصورة كافية، وتحسين أوضاع الزيارات، وتوفير الرعاية الطبية، إلى جانب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن. كما حذر المركز من المخاطر الصحية للإضراب، خصوصًا مع وجود مرضى وكبار سن بين المحتجزين، بحسب إفاداته.

من الاحتجاج على الطعام إلى شكاوى الضرب

 

لم يبدأ ملف المنيا مع إعلان الإضراب العام في سبتمبر. ففي أغسطس، نشر مركز الشهاب إفادات منفصلة تحدثت عن اعتداءات على خمسة محتجزين داخل سجن المنيا – تأهيل 2، وهم خالد عسكر، ومحمود وهبة، ومحمود عبادة، وكريم رستم، ومحمد دري، وتضمنت الإفادات ادعاءات بشأن الضرب والإصابات، مع مطالبة المركز بالتحقيق في الواقعة.

 

وتتداخل هذه الشكاوى مع رواية أوسع عن تدهور ظروف الاحتجاز، إذ تحدثت تقارير أغسطس عن تفتيشات وُصفت بالمهينة بحق بعض الزائرات، وعن شكاوى متعلقة بالزيارة والرعاية الصحية، وبما أن هذه الوقائع وردت في إفادات حقوقية، فإن التوصيف الأكثر دقة لها هو أنها ادعاءات وشكاوى تحتاج إلى تحقيق مستقل، وليس وقائع ثبتت قضائيًا.

منع الطعام والملابس في أبو زعبل 2 يثير غضب الأهالي والمحتجزين

 

في 16 سبتمبر، انتقل التصعيد إلى منطقة سجون أبو زعبل، حيث نشر مركز الشهاب تقريرًا عن أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4. وقال المركز: "إن إفادات من الأهالي والمحتجزين تحدثت عن منع نسبة كبيرة من محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، خصوصًا الطعام والملابس، وهو ما أدى إلى حالة من التوتر خلال الزيارات".

 

وبحسب الرواية التي نقلها المركز، امتنع عدد من المحتجزين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات احتجاجًا على القيود المفروضة على محتوياتها، وتحدث التقرير كذلك عن اكتظاظ داخل بعض الغرف، مقدرًا أعداد الموجودين في الغرفة الواحدة بما بين 30 و60 محتجزًا.

 

وتحدثت الإفادات كذلك عن استمرار منع بعض الأطعمة المعلبة والأغذية طويلة الصلاحية بحجة توافرها في «كانتين» السجن، واعتبر مركز الشهاب أن التحقق من هذه الرواية، ومن أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، يتطلب تحقيقًا مستقلًا والاستماع إلى رد إدارة السجون.

أبو زعبل 4.. إعلان إضراب مفتوح بعد واقعة اعتداء

 

في السجن نفسه، لكن في أبو زعبل 4، تحدث مركز الشهاب عن واقعة اعتداء بالضرب على أحد المحتجزين أثناء الزيارة، وفق إفادات من ذويه. وقال المركز إن الواقعة أدت إلى حالة غضب بين عدد من المحتجزين، وإنهم أعلنوا بعد ذلك الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة.

 

وطالب المركز بالتحقق من الواقعة، وفتح تحقيق مستقل وشفاف، وضمان سلامة المضربين عن الطعام ومتابعتهم طبيًا. ولا يظهر في المصادر المفتوحة التي راجعتها حتى الآن قرار قضائي منشور يحسم صحة واقعة الاعتداء أو يحدد المسؤولية الجنائية عنها.

أحمد إسماعيل موسى يواجه خطر فقدان البصر

 

وبالتزامن مع أزمة الزيارات والإضراب، ظهر ملف طبي آخر داخل أبو زعبل 2 يتعلق بالمحتجز أحمد إسماعيل موسى، 53 عامًا، وقال مركز الشهاب: "إن موسى يعاني من انفصال في الشبكية، وإن العملية الجراحية المقررة له تأجلت أكثر من مرة، الأمر الذي أدى، وفق الرواية الحقوقية، إلى تدهور حالته".

 

وذكر المركز أن موسى أبلغ أسرته بعزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مماطلة في تلقي العلاج، كما أشار التقرير إلى وجود حالات مرضية أخرى داخل السجن، من بينها أحمد حامد عبد الوهاب ومحمد إبراهيم شتيوي، الذي قال المركز "إن تدهور حالته الصحية انتهى إلى بتر إحدى قدميه، وهذه الوقائع الطبية أيضًا تحتاج إلى الرجوع إلى الملفات الطبية الرسمية والتقارير المستقلة لتحديد المسؤولية وأسباب التدهور بدقة".

حالة وفاة قسم شرطة المنتزه

لا تقتصر الشكاوى المتداولة بشأن أوضاع المحتجزين في مصر على ظروف المعيشة أو الزيارات أو التريض، وإنما تمتد إلى الرعاية الصحية، وهو ملف يتقاطع بصورة مباشرة مع الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها عدة سجون خلال الفترة الأخيرة، ويظهر هذا التقاطع بوضوح في حالة المحتجز الذي توفي داخل قفص الاتهام بمحكمة جنح مستأنف المنتزه في الإسكندرية، وهي الواقعة التي وردت في إفادة حقوقية باعتبارها حالة وفاة لمحتجز مصاب بمرض السكري بعد تدهور حالته الصحية أثناء الجلسة.

 

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد طلب المحتجز السماح له باستخدام دورة المياه بسبب حالته الصحية، بينما تحدثت الإفادات عن عدم الاستجابة لطلبه، قبل أن تتدهور حالته داخل قفص الاتهام ويفارق الحياة، وتظل هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد بدقة ما جرى داخل قاعة المحكمة، وما إذا كان هناك ارتباط سببي بين منع المحتجز من مغادرة القفص وبين تدهور حالته ووفاته.

واعتبر حقوقيون أن  الأمر  متعلق بالإهمال الطبي المتعمد التي تعد ليست مجرد وصف لواقعة، وإنما قد تحمل دلالة قانونية تتعلق بالقصد والمسؤولية الجنائية، لذلك تكون الصياغة الصحفية الأكثر دقة هي الحديث عن وفيات أو تدهور صحي نُسب إلى الإهمال الطبي أو عدم الحصول على الرعاية اللازمة، إلى أن تحدد التحقيقات الرسمية أو الأحكام القضائية المسؤولية والقصد.

برج العرب.. حنظلة الماحي  ..السحل والتجريد بعد سنوات خلف القضبان

 

ونشر مركز الشهاب استغاثة بشأن المحتجز حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب، وقال المركز: "إن الماحي أمضى نحو 12 عامًا خلف القضبان من حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، وإنه تعرض خلال الشهرين السابقين لعقوبات تأديبية متكررة".

 

ووفق الرواية المنشورة، جاءت إحدى الوقائع بعد رفضه ما وصفه المركز بمحاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين المعروف باسم حمادة أبو زينة، وقال التقرير: "إن الماحي استُدرج خارج غرفته بحجة مقابلة أحد الضباط، ثم تعرض، بحسب الإفادة، للتقييد والضرب والركل والسحل ونُقل إلى عنبر آخر، مع تجريده من متعلقاته الشخصية".

سلطان عمران سويلم.. اتهامات بالتعذيب وتهديد بالقتل

 

وفي 15 سبتمبر، نشر المركز تقريرًا آخر عن سلطان عمران سويلم، قال فيه: "إنه محتجز منذ نحو 12 عامًا وتعرض للتنقل بين عدد من السجون. ووفق التقرير، تضمنت الشكاوى الموجهة بشأن معاملته بالضرب والتقييد الخلفي وإيداعه بصورة متكررة في زنازين التأديب والاحتجاز الإداري".

 

كما ورد في التقرير اسم ضابط يدعى محمد المصري، ونُسب إليه تهديد مباشر لسويلم بالقتل، وفي حدود المصادر رواية حقوقية منسوبة إلى المحتجز ومصادر مركز الشهاب.

وادي النطرون.. شكاوى سابقة وتحرك من النيابة العامة

ولا يقتصر المشهد على المنيا وأبو زعبل وبرج العرب، فقد سبق أن وردت تقارير عن وقائع داخل وادي النطرون، فيما شهد سبتمبر 2026 تحركًا رسميًا لافتًا تمثل في زيارة النائب العام لمجمع مراكز الإصلاح والتأهيل هناك.

 

وخلال الزيارة، وفق ما أُعلن، جرى الاطلاع على دفتر الشكاوى والاستماع إلى عدد من النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، مع توجيه إدارة المركز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، وتمثل هذه الخطوة جزءًا من المسار الرسمي للتعامل مع الشكاوى، لكنها لا تعني بذاتها ثبوت أو نفي الوقائع التي تتناولها تلك الشكاوى.

الاحتجاجات لا تتركز في مكان واحد

 

وتظهر تقارير حقوقية أخرى وقائع احتجاج وشكاوى في سجن بدر وسجون ومراكز احتجاز أخرى خلال 2026. وتدور الشكاوى المتكررة حول مجموعة من القضايا نفسها: ظروف الاحتجاز، التريض، الزيارات، الرعاية الطبية، التفتيش، والعقوبات التأديبية.

 

غير أن جمع هذه الوقائع تحت عنوان واحد لا يعني بالضرورة وجود حركة إضراب مركزية أو تنسيق بين جميع السجون. فما يمكن توثيقه حتى الآن هو تزامن وتكرار الاحتجاجات والشكاوى في أكثر من موقع احتجاز.

خريطة المطالب

تكشف الروايات المنشورة خلال الفترة الأخيرة أن أسباب الاحتجاج لم تعد مقتصرة على الطعام، ففي المنيا، ارتبط الإضراب بمطالب تخص التريض والزيارة والرعاية الطبية والمعاملة داخل العنابر، وفي أبو زعبل، تركز التصعيد حول محتويات الزيارة والطعام والملابس، قبل ظهور إضراب عن الطعام في أبو زعبل 4، وفي برج العرب، تتمحور التقارير حول الاعتداءات والعقوبات التأديبية والتهديدات.

 

ويظهر الملف الطبي باعتباره محورًا متكررًا بصورة خاصة، فإلى جانب حالة أحمد إسماعيل موسى في أبو زعبل، نشر مركز الشهاب قبل ذلك بيوم تقريرًا عن تدهور الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك داخل ليمان المنيا، متحدثًا عن فشل كلوي وما وصفه بتجاهل طبي.