تشهد السوق العقارية أزمة ركود غير مسبوقة بسبب ضعف القدرة الشرائية للمصريين فى زمن الانقلاب وتراجع الطلب على العقارات وتزايد حالات التخارج وهو ما جعل شبح الفقاعة العقارية يهدد السوق العقارية من جديد خاصة مع ظهور دعوات لوقف الشراء، بالإضافة إلى الحديث عن تعثر الشركات العاملة فى هذا القطاع بعد إلغاء معرض سيتي سكيب للمرة الأولى منذ سنوات مع ارتفاع الأسعار.
يُشار إلى أنه خلال 30 يومًا فقط، استقبلت منصة «عقار إكزت» نحو 6.200 عرض لوحدات يرغب أصحابها في التخارج منها، بقيمة إجمالية تقترب من 89 مليار جنيه، بحسب مؤسس المنصة محمود عمار وهو الرقم الذي يتزايد يوميا بصورة متزايدة.
وأكد عمار أن نحو 70% من أصحاب هذه الوحدات مستعدون للتنازل عن جزء من الأموال التي دفعوها مقابل التخلص منها سريعًا، في حين تلقت المنصة نحو 32 ألف طلب شراء على أكثر من 3.400 وحدة معروضة، ما أعاد الحديث عن الفقاعة العقارية مجددا
تكدس المعروض
خبراء الاقتصاد ارجعوا هذا الأزمة إلى أن السنوات الماضية شهدت دخول مستثمرين إلى السوق لا بهدف السكن، وإنما لشراء الوحدة والاحتفاظ بها ثم بيعها بسعر أعلى.
وقال الخبير الاقتصادى هاني توفيق، إن المشكلة ليست في وجود آلاف الوحدات المعروضة للتخارج فقط، وإنما في حجم الأموال التي تتجه إلى العقار مقارنة بحجم الاقتصاد والطلب الحقيقي، مؤكدا أن الاستثمار العقاري يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر، مقابل متوسط عالمي يقارب 10%.
وحذر توفيق فى تصريحات صحفية من أن هذا التركيز الكبير للاستثمارات في العقارات يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تكدس المعروض.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار يجعل السوق يعاني بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية، موضحا أن المشكلة تكمن في الالتزامات المستقبلية التي تراكمت على المشترين مع الاعتقاد بأن قيمة الأصل ستظل ترتفع بما يكفي لتغطية هذه الالتزامات.
ترشيد الاستثمار العقاري
وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع، إن الفقاعة العقارية غير مرشّحة للانفجار الوشيك ولكن تراجع القوى الشرائية مُستمر، مطالبا بأن نعمد الى التفريغ الآمن للفقاعة من خلال تحريك الثروة العقارية وتوريقها واستغلالها لأغراض سياحية أو استثمارية وبالقطع سكنية.
وأكد نافع فى تصريحات صحفية أن الصناديق العقارية ليست رفاهية بل ضرورة والضرائب العقارية يمكنها أن تلعب دورًا في ترشيد الاستثمار العقاري وحفز مالكي العقارات على تحريكها.
فى المقابل قال فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري، إن الوضع الحالي آمن والمطورون منشغلون بسرعة الانتهاء من مشروعاتهم واحتواء اي تداعيات في التكلفة
صورة مضللة
ورفض هشام طلعت مصطفى، أحد أكبر مطوري السوق، وصف ما يحدث بأنه فقاعة عقارية. وزعم مصطفى في تصريحات صحفية أن بضعة آلاف من الوحدات المتعثرة في مواجهة سوق تصل مبيعات كبار لاعبيه إلى مئات المليارات يخلق صورة مضللة عن حجم المشكلة.
وأكد أن أكبر 10 شركات عقارية في مصر حققت مبيعات تتجاوز 800 مليار جنيه، فيما تصل معدلات التحصيل لدى الشركات الكبرى إلى نحو 99.6%، معتبرًا أن هذه الأرقام لا تتوافق مع سيناريو انهيار أو فقاعة على وشك الانفجار وفق تعبيره.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الارتفاع السعري الذي شهدته العقارات حدث بالفعل في 2023 و2024، عندما أدت تحركات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الأراضي ومواد البناء إلى إعادة تسعير الأصول، بينما لم تشهد السوق خلال 2025 و2026 الوتيرة نفسها من الارتفاعات.